قراءة في نص

قراءة في نص “صمت”

بقلم الكاتب علي غازي

نص القصة على مجموعة قصيرة من هنا

القراءة

فكرة النص تتحدّث عن الخيانةِ الزوجية، والزوج فيه يكذب على زوجته ويبرّر بأسبابٍ وأعذارٍ واهية، غير مُقنِعة، ويبقى صمتها سيّد الموقف، عندما تتجمَّد الكرامة أمام حمم سيول المحبة والتضحية.
العنوان: جميل، وأتى بصيغة النَكِرة، ليهبه سِمة التلميح دون التصريح؛ أي صمت يقصد الكاتب؟ سنعرف، بعد أن نسترسل بقراءةِ متن النص ونعرف انه يعطي أكثر مِن تأويل، لكن الأرجح هو صمت الزوجة المغلوب على أمرِها، تسكت على خيانةِ زوجها المستخّف بها، الطاعن لكرامتها الملوّث لفراشِهما؛ ولسكوتِها سبب ودافع، إنها التَضحية مِن أجل أبناء لا ذنب لهم سوى عندهم أبًا خان العشرة ورباط الزوجية المقدّس وبيت يبقى عامرًا. وممكن أيضًا أن يكون الصمت، هو الذي يمارسه الزوج بخيانة هادئة بلا ضوضاء، لتبقى فعلته قيد الكتمان والسرية. ومُمكِن كذلك، صمت وذهول القِيم والأخلاق والفضائل الحميدة أمام تغيّرات الزمن وناسه؛ بالعنوان مع المتن تتوضّح الفكرة بشكل جلي.
المتن: تكثيفه جيد، استخدمَ الكاتب به كلمات ذات دلالات دقيقة وعميقة وهبت معانٍ مناسبة لتخدم الفكرة.
كثيرة هي حالات الغدر والخيانة، وأسوأ خيانة هي التي تحدث بين الأزواج، لأنها تدمّر أسرة بأكملها، يذهب فيها الأولاد ضحية للنزوات العابرة والتصرفات غير المسؤولة.
الزوج يغادر خلسة، كالسائل يتسرّب بهدوء وخفة، بسكوتٍ تمرَّن عليه، لأنه يكرّر خيانته في وقتٍ متأخّر مِن الليل، بعد أن يطمئن على شريكة حياته، ويتأكد أنها قد غطّت بنومٍ عميق.
تنهض وتشعر بفراغٍ تركه لها، وتنتظره بمرارةٍ لا يشعر بها إلّا مَن اختبرَ وتذوّقَ علقم الخيانة وسقطَ بمرَض الغدر المؤلم.
يقضي لياليه الحمراء خارج البيت ولا يعود إلا في ساعات الصباح، وكلمة العري دلالة على فعلته الفاحشة، وأيضًا دلالة على انه نزع ثوب الوفاء وقِيم الفضيلة عن روحه؛ وعندما تسأله زوجته، يردّ عليها بكلماتِ تنم عن استهتارِه واستخفافه بعقلها، مُدَّعيًا انه كان يسبح، وجاءت القفلة في نهاية المتن جميلة مباغتة عندما أقسمت زوجته، فاضحةً كِذبه، انه لا نهر ولا حتى ساقية موجودة في قريتهم، وهنا تأكيد، لا يقبل الشك على كذب زوجها، ودلالة على أنها تعرف بأنه يخونها وبذات الوقت يكذب عليها؛ وسبب صمتها هو لوجود أمرٌ آخر، أهَمّ مِن شعورها المؤلم وكرامتها المهدورة.
اتّسَمَ النص بحكائية متّقنة تتصاعد أفعاله، مُلقيًا الضوء على ظاهرة أمست مُتفشية في مجتمعاتنا، لها أسبابها ودوافعها، والخيانة ما عادت تقتصر فقط على الرجال بل انتقلت إلى النساء، ومهما كان التبرير، فيبقى الفعل غير مقبول، دينيًا واجتماعيًا، ولا يشفع له أي مسوّغ أو عذر أبدًا؛ ثم، ليشدّنا(النص) بأحداثه، مُتجَنبًا التقريرية والمباشرة بالسرد، لينتهي بقفلة جميلة.
تحياتي للأستاذ علي غازي على نصّه الجميل أمنياتي له بكل خير وتألّق وتوفيق.

السابق
صمت
التالي
إلى من نحتكم في الأثر الأدبي؟

اترك تعليقاً

*