قراءات

قراءة في نص “صهيل”

للكاتب صالح هشام

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

مقدمة
لئن كان االمنهج الانشائي عند رولان بارت يُعتبرعند الكثيرين مدخلا الى تحليل جنس القصة تحليلا بنيويا وعلى أساس أنه مجموعة من العناصر (احداث- شخصيات – اطار مكاني -اطار زماني ) واصطلح على تسميته الخبر ( histoire ) — حتى وان اشترك مع الشكلانيين بالتسمية باعتباره تنضيدا لتلك العناصر على نحو مخصوص ولذلك سمي هذا المستوى بالخطاب discours او على حد تعبير الشكلانيين البناء او الحبكة -sujet- فانني ساتجاوز هذه النظرة في القاء الضوء على نصنا هذا من زاوية اعتباري هذه القصة خطابا سرديا وكلاما يرسله الراوي الى القارئ وارى تصنيف النص الى ثلاث محاور هامة :
1 — زمن القص
— انماط القص
3 — أساليب القص
ولا أدعي اني ساعطي القصة حقها وما هي الا مقاربة اولى عجلى يستسمحنا الصديق في القول على الابداع …فلست أقرأ الا لأنني أنسى ..
ان قولنا انا اقرأ النص يصح من الزاوية اللغوية ولكنه يجانب الصواب اذ يقل وجوده قبل القراءة والانا ليس ضميرا محايدا لاحقا بالنص ذلك ان الانا المقترب للنص هو في حد ذاته جمع من نصوص متراصة وألاف من المصطلحات غريبة وتافهة وغنية وباذخة ..

خطوة أولى:

النص واحد لكن لا ندلف منه الى نموذج (modéle ) منفرد وانما هو مدخل لابواب شتى وعلى حد قول بارت – شبكة لها الف باب – بما أنه توغل في ادق دقائقه وصعود في عروق المعنى خطوة خطوة وتشتيت وتصديع ..
هذا النص فيه مقاطع مصدعة ( étoilé )قد شده الى بعض تتابع الجمل وخطاب السرد والكلام اليومي ..ولذلك يمكن ان نقسم الدال الاصلي الرئيسي الى سلسلة من المقاطع القصيرة وهي عبارة عن وحدات قرائية دنيا ( lexies ) وهذا التقسيم وان كان اعتباطيا ويتعلق بالدال والحال ان تحليلنا مرتبط بالمدلول لكن حسبها ان حيز ممكن لرصد المعنى ذلك ان طولها على كثافته بالمعنى فانه يرصد المصطلحات والشواهد كلها
فهذا النص مصدع ان فرقنا بين كتله الدلالية كالسماء المسطحة العميقة الملساء لا حدود لها ولا معالم لها ..
ونجد بالسرد نموذج النص المهشم ( brisé ) ان وحدات المعنى حين نستخرجها مفرقة كل واحدة على حدة نلاحظ انها لا تجمّع بل مقسمة لا موزعة لوجوه من النقد معرض للتاويل والتحليل
( نفساني : نفسية المنهزم
تحليلي نفسي : ظاهرة الانبطاح
غرضي :الهدف والغرض من الاجتماع
تاريخي :الواقع الراهن /
اليومي :المعاش اليومي الهزيمة بناء الذات
بنيوي : الوقف والاظمار -القص الافرادي القص العادي القص التكرري
حتى أنك تخال ان مهمتك اساءة صارخة ومعاملة فجة للنص وقطع لكلامه للمتلقي..

1- زمن القص:
لئن كانت زمنية الخطاب مختلفة عن زمن الخبر اختلافا جذربا فان كثيرا من الاحداث في النص اتت في آن واحد والراوي لا يستطيع ان يتكلم بها وعنها معََا
هكذا بدت زمنية الخبر متشعبة ( pluridimentionnelle )في بداية النص
ومن هناك ظهرت زمنية الخطاب خطية ( linéaire ) اخر النص
وقد لاحظنا في غير ما موقع ان الراوي حاد عمدا عن زمنية الخبر وقد كان بذلك يريد ان يحقق أثرا جماليا لنصه .
ولست اتفق مع الشكلانيين والدليل من نصنا هذا على ان تغيير الزمن هوالجانب الوحيد الذي نتعرف به عن الخطاب والخبر .
فتغيير نظام الاصوات او الكلمات او الاحداث من شانه ان يغير في معناه ودلالته فالحديث عن الجراد ثم عن افتكاك الارض يترك في ذات المتلقي اثرايختلف عن الاثر لو ان القصة بدات باجتماع القوم ثم رجعت بنا الى الضيعة ثم الى التهديد بالافات بالجراد
ذلك ان للبناء الجمالي قوانين يتميز بها النص ونسعى الى كشفها والبحث عنها في المخزون الجمالي للنص رويدا رويدا
هذا الى جانب ما حفلت به القصة من انضمام عدد من الاخبار الى بعضها كالتسلسل والتضمين
فالتسلسل يظهر في في تقديم خبر حتى اذا انتهى خبر ابتدأ الموالي بعده.
تكسير ذائقة امتن
او ايضا تلك العلاقة التحاورية بين الجوار المتجانبة .
اما التضمين فنجده في ادخال خبر الى خبر آخر مثال عليه بنصنا : نجد حضور الف ليلة وليلة وحضور مثل هذا الاجتماع القبلي ..
والذي تميز به النص ايضا :
زمن التلفظ (زمن الكتابة ) راو يتحدث عن الظروف المحيطة وعن حيرته وعجزه
وزمن الادراك ( زمن القراءة) هو بمثابة عنصر ادبي ينزله المؤلف منزلة مخصوصة في الخبر وقد أشار اليه علانية.

2 – أنماط الرؤية:
في نصنا نستقي الاحداث من راو على نحو مباشر وادراكنا للاحداث مرتبط بذلك الراوي وكيف يقدم لنا شخوصه وهذا ما نعبر عنه بالتبئير كما ذهب الى ذلك جون بويون في تحديد سمات الراوي
** الراوي اكبر من الشخصية ( الرؤية من خلف) الراوي اكثر علما من الاشخصية انه يرى من خلف الزجاج من النافذة ويعرف ما يدور بذهن الشخصية
فنرى في نصنا هذا ان الراوي يلم تماما بباطن الشخصيةما تجهله هي نفسها
واحيانا يلم ببواطن عدة شخصيات معا
وفي احيان اخرى يروي احداثا لم تدركها شخصية واحدة
** الراوي مساو للشخصية ونجد الراوي ينظر بمنظار الشخصية تماما خاصة باستعماله لضميري المتكلم / الغائب
**الراوي اقل معرفة من الشخصية يظهر على شكل صوت يعلم اقل من الشخصية بكثير فلا يسوق تفسيرا ولا تحليلا وقد ظهر بالنص في مواضع اهمها ..

3 – أساليب القص:
يتعلق الامر بالطريقة التي توخاها صاحب النص في تقديمه للخبر للقارئ المتلقي فقد استعمل السرد المنحدر من من الوقائع والتمثيل فان كان النص ممسرحا ضُّمن في كلام الشخصيات حتى صار كل كلام يحيلنا الى وقائع …
فلا نجد بنصنا كلاما كالتمثيل ولا تمثيلا كالكلام فماكان للسرد فهو بالسرد وما كان على لسان الشخصية فهو ضرب من المسرح والتمثيل ..

خاتمة:
وأيا كان الاسلوب فان هذا النص يميز ملامح الكاتب عن ملامح الراوي و ملامح الراوي عن ملامح الشخصية وملامح الكاتب عن ملامح الشخصية
هكذا فان الخطاب والخبر ينتميان الى مجال الادب وان فصلنا بينهما فذلك من أجل الوقوف على وحدة الاثر /النص للتمييز بين المعنى والتأويل.

السابق
سُخرية..
التالي
لَبُؤَة

اترك تعليقاً

*