قراءة في نص

قراءة في نص “عِلّة”

النص للكاتبة روزيت عفيف حداد

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

هذه القراءة هي قراءة إنطباعية. صياغة النص بهذا المبنى كانت شديدة التكثيف بدأت الكاتبة بالفعل التمّ ولعل هذا الفعل يدل على التجمع بعد افتراق او ابتعاد قد يكون اختياري ! او قسري ! لكن هم ..الذين أكلوا البيضة بقشرتها كما هي في المقولة الشعبية أكدوا لنا أنهم لم يلتقوا منذ مدة وكان حادث الوفاة والمشاركة في الجنازة وربما لتقاسم التركة سبب هذا التجمع .
‎وكأن الكاتبة تود أن توصل رسالة أعمق مما يبدو للوهلة الأولى
‎ تجمعوا والتمّ شملهم بعد قطيعة ما فالعلاقة الأسرية _ العائلية ليست ودية .
‎أي أن الوضع العائلي تم توضيحه لنا بجماليات لغة وبمفردة واحدة امتازت بقوة وذكاء وحسن التوظيف .
‎رغم القطيعة فإنهم أي الأقارب شاركوا في العزاء ويبدو أنهم أرادوا المحافظة على صورة إجتماعية أمام الناس فحضورهم لم يكن بسبب الحزن الشديد على المرحوم لأن العبارة التالية أتت لتسلط الضوء على مضمون القصة، وبشكل استند إلى تعالقات النص وتفاعله مع الواقع من جهة والموروث الشعبي من جهة اخرى ( الطبخ وتقديم الطعام عن روح المرحوم. النص تم سرده بواقعية شديدة الصدق .
‎فجلوسهم إلى المائدة يظهر وكأنه لمّ شمل لكنه جلوس متخم بالنفاق ..فهم أكلوا بشراهة ولم يتركوا شيئا على المائدة ” البيضة وقشرتها ” وهذا التصرف لا يصدر عن إنسان حزين يشعر بالفقد.
‎وقد أشارت الكاتبة إلى شخصية المرأة التي يُشاع أنها إنطوائية وقد يكون هذا غير حقيقي وهذا يتضح من الفعل( يشاع) فهي على ما يبدو الزوجة التي طُمست صفتها وكان على القارئ الإستنتاج أنها كذلك لعزوفها عن المشاركة في ” التهام الطعام ” كما فعلوا فهي مستنكرة لتصرفهم وهذا ما عرفناه من خلال الطاقة اللغوية وقدرتها على توصيف عالم النفاق الذي نعيشه ونحن لا ندرك حقا بأنه عالم نصنعه نحن بأنفسنا .
‎توليفة النص جاءت بأسلوب سهل ممتنع غير معقد ، إنه نص محكي محبوك بناء على عادات ذميمة إلى حد ما …الأكل عن روح المرحوم الذي لا يعرفه الطاعمون على المائدة أو أن علاقتهم السطحية به لا تستدعي هذا الإحتفاء إن صح التعبير.
‎فالوجوه عكست هذا الوضع بمنأى عما يعتمل في القلوب ..
‎اما العتبة الأولى للنص وهو العنوان فقد احتفظ بغموض المقصودية التي لم تمكننا من استنتاج المعنى إلا بعد عبارة ” أكلوا البيضة ” فقفزت الفكرة جلية .
‎علَّة…هي علتنا هي النفاق وليست علة تلك المرأة الإنطوائية كما نعتوها فتصرفها كانت له دلالة الحزن الذي تعانيه المراة الرافضة لهم وربما لاحتجاجها أيضا …للإمتناع دلالة في سياقها المحدود لكنها أتت متسعة التأويل .

السابق
نكران
التالي
شرف

اترك تعليقاً

*