قراءات

قراءة في نص “قطع مساء لا تلين”

للكاتبة عفبفة أم الشيماء

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

تبدأ القاصة (عفيفة أم الشيماء/سعاد ) نصَها بعنوان صادم والجملة التالية : ( الشّمس الصّفراء تقف على الرّؤوس .. ) المشهد يوحي بالأفول .. مكان متحرّك نحو الزّوال في زمان يستمر بسرد متوال .. ( شاحنة النّظافة / هرٌّ بدين / كلب هزيل / الساعة المتوقفة / عتبة دكان محطم .. ) الصور تشي بحالة قنوط .. انحسار التفاؤل يدلل على إحباط في عالم محاط بانكماشات لاتغري بالحركة .. المفرادات السلبية تكشف أيضاً عالماً متجرداً من الإيحاء بنوع من الاستمرارية المثبطة في تفاصيلها .. حتى ( محطة المسافرين .. المسافرون في حركة آلية ..) نمطية مستوحاة من زمن شخوص قص يعاني ضمور التواصل المنشود إلى عالم آخر .. ربما زاخر بتناقض الأرجاء المبتورة .. ( العجوز المحدودبة ) تعاني من تاريخ طويل من معاناة متشظية ..ومحدودية الحركة لفضاء مبتسر .. تحاول عفيفة أم الشّيماء/سعاد استلهام ذاكرة مدينة مطوية على أرث يعاني التقزم في جميع المناحي .. ( فقدان رفيق الدرب .. عدم تطابق الهوية ..) عوامل تتحكم بأقوات الناس .. حاجة منقوصة غير مكتملة .. الإرادة هنا متوقفة أمام نفق لا ضوء في نهايته .. الأمر عند الكاتبة مترافق مع صور باتت تؤرقها .. حاولت رصد الواقع كما هو .. لم ترد إضافة نوعاً من التّغيير في سردها لأنّها معيشة أُريد لها أن تبقى راكدة .. بدون تحسس مفتعل نحو توجه مختلف .. بأكتساب حق مفقود أو نهايات لتردي لايعرف الوقوف عند حدّ .. ما تسعى اليه عفيفة أم الشّيماء/سعاد هو الإشارة إلى المنحدر السحيق .. لتقول بطريقة إيحائية : ربما علينا أن نغادر هذا المكان .. أو نترك العادات السيئة التي أصبحت ثقلا علينا .. بصنع حدبة منحنية بمقاييس ظالمة أحيانا ولا مبالاة مفرطة .. مرة ثانية .. تريد القاصّة أن تختم نصها كما بدأته بالشمس .. تنهيه أيضا بها .. ( الشمس تزحف غرباً .. تتراكم حولها غيوم عقيمة .. البدوية تبكي فرحاً بعد تيه أهوج .. وجدت أخيراً حافلة العودة والكلب الأجرب ما زال يجوس الشارع ..) النهاية تمثل إحساساً بالعبث الذي يركن إلى الانطواء، لاحتمالات مزرية ولا مبالاة مفرطة .. أخيراً سوادوية النص لاتعني سوداوية الكاتبة حتما .. لأن ناقل الكفر ليس بكافر.

السابق
قطع مساء لا تلين
التالي
المريض

اترك تعليقاً

*