قراءات

قراءة في نص “قفلة خائنة”

للكاتبة نجية نميلي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

النص يتماهى بين عالمين عالم الكتابة و طقوسها وعالم واقعي معاش ، و إلى حد كبير ، يشكل تداخلهما فضاء خصب لتعدد القراءات ، العالم الأول يمتد عبر السطرين الأولين :

أنهيت الجزء الأول من القصة…
تركت باب غرفتنا مواربا…
أما العالم الثاني فيمثله السطر الأخير :
توجهت نحو المطبخ لأتحايل على الخادمة الجديدة وأنصحها بالخروج بشرف من النص !.

القراءة الأولى

إذا اعتبرنا النص مشهداً متكاملاً تكون قراءتي له كالتالي :

بغرفة النوم بدأ ساردنا في مداعبة زوجته وهي قصة يعيشها كل الأزواج لكن بشكل أو بآخر تمنعت الزوجة ماجعل قفلة هذه القصة قفلة خائنة إذا استحضرنا موقف الشرع من تمنع الزوجة على زوجها بدون مبرر ، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح” ، إذاً فالزوجة هنا صاغت قفلة خائنة

وهنا ينتقل الزوج إلى مراودة الخادمة في المطبخ ليكمل قصته التي ابتدأت في فراش الزوجية ، الجميل في النص أن الزوج بهذا الفعل يحاول إكمال القصة بقفلة خائنة مرة أخرى لكن هذه المرة هو من يصوغها وليست الزوجة ، أما ترك الباب موارباً فذكاء منه وفطنة، ففي حالة افتضاح أمره سيعلل أنه ماكان ليتركه كذلك لو كان ذا نية الخيانة ، كما أن الباب الموارب قد يلعب دوره في سبيل زرع الخوف في نفس الخادمة علها تسارع إلى الامتثال لرغبته قبل مداهمة الزوجة أو ليدفعها ( الخادمة ) إلى اغلاقه بنفسها ومايحمله ذلك من دلالة.

نصحه للخادمة بالخروج بشرف من نص القصة ( الواقعية ) هو دعوة للامتثال درءًا للفضيحة فالباب موارب أي أن التهمة بمراودته تلازمها هي لأنه ماكان ليتركه على تلك الحالة لو أراد الفاحشة ، وهنا استحضر العنوان مرة أخرى ، فخروج الخادمة بشرف يستوجب أن تصوغ هي القفلة الخائنة طبعاً للأصول و للأعراف و لمشغلتها،

أما قفلة نص قاصتنا نجية أم عائشة فقفلة خائنة هههه لأنها لم تفصح عن ماهية الخائن هل الزوجة أم الزوج أم الخادمة أم الجميع وهل الخيانة تمت أم لا …. نص جميل للغاية ومفتوح من أجمل ما قرأت …

القراءة الثانية

إذا اعتبرنا أن العالم الأول المتمثل في :

أنهيت الجزء الأول من القصة…
تركت باب غرفتنا مواربا…

هو عالم الكتابة حيث السطرين بداية نص سردي يكتبه الزوج ، و اعتبرنا ما تلى ذلك من أحداث :

توجهت نحو المطبخ لأتحايل على الخادمة الجديدة وأنصحها بالخروج بشرف من النص !

مشهد واقعي خارج ما كتب ، نرجح أن الزوج ماهو إلى قاص بدأ نسج قصته في غرفة النوم ، و سواء تعمد كتابة الجزء الأول من القصة نقلا للمشهد الواقعي بذاته أم من مخيلته ، إلا أن التشابه بينهما كان حاصلا ( تعمداً أو صدفة )، وقبل أن يكمل كتابته خانته القفلة لم يجد قفلة ينهي بها نصه ، هنا إنتقل إلى كتابة الواقع متسللاً إلى الخادمة ، و على منوال تسلسل الأحداث بالواقع يصوغ قفلة نصه، وهذا مايسمى التداخل بين العالمين ،… حين راود الخادمة عن نفسها نصحها بالخروج بشرف من النص ، لأن موقفها الواقعي سيدون قفلة في نصه ، فالأحرى بها أن تصوغها على النحو الأمثل …. نص غاية في الجمال

القراءة الثالثة

إذا اعتبرنا أن النص بأكمله مندرج ضمن عالم الكتابة ، يمكن القول أن التقنية المستخدمة من قاصتنا نجية أم عائشة في نصها هذا هي الاستدراج عبر المتن ثم المباغتة بقفلة تكسر أفق تخمين القارئ ، فبداية النص تجعلنا ننساق خلف إمكانية أن السارد المتحدث يعيش الأحداث كأحد الشخوص إلى جانب زوجته و خادمته ، لكن القفلة : ” أنصحها بالخروج بشرف من النص ! ”

تجعلنا نعيد التفكير متسائلين عن أي نص يتحدث السارد، لنكتشف أن السارد هو قاص وأن متن الاخت نجية هو ذاته متن السارد الذي يصوغه ، وأن الخادمة هي من شخوص نص السارد القاص ، وهذه التقنية تسمى تضمين نص في نص … إذاً نص أخت نجية به بطل وحيد هو السارد وهو قاص يكتب نصه ضمن الأحداث حيث الخادمة احد شخوصه ( نص السارد القاص ) … أخت نجية وكأنها الرسام الذي رسم في لوحته رساماً يرسم لوحة. … تضمين جميل حقاً …

– توجهت نحو المطبخ لأتحايل على الخادمة الجديدة وأنصحها بالخروج بشرف من النص ! ، هده الجملة مثال للفانتازيا فالقاص ( سارد أخت نجية )، ينصح الخادمة كاحدى شخوصه لتساعده في صياغة القفلة التي خانته متمنعة ، نصحه لها بطعم التهديد ، وكأن لسان حاله يقول اخرجي بشرف وإلا صغتها منفرداً جاعلاً إياك ( الخادمة ) مذنبة أو بدون شرف ….. نص جميل جداً لا أدري هل هذه القراءة الثالثة وصلت كما أردتها نظراً لتداخل الأفكار و تضمين نص في نص …. نص الاخت نجية وضمنه نص ساردها …

محمد خالدي

الناظور / المغرب

حاصل على:

– شهادة البكالوريا

المسار الأدبي :

– شاعر و قاص في صنف القصة القصيرة جدا ، شاركت في المجموعة القصصية “أنامل ريفية” سنة 2014 ، لي قيد الطبع مجموعة “يحكى أن …” وهي قصص قصيرة جدا و ديوان شعري “من حقي أن اسجن”.

– نائب الكاتب العام لرابطة الكتاب الشباب بالريف

– صاحب الموقع الأدبي jadidona.com

– عضو نشط عبر الشبكة العنكبوتية

المهنة : مصور فوتوغرافي و صحفي ، مصمم مواقع إلكترونية

السابق
قفلة خائنة
التالي
حساسية

اترك تعليقاً

*