قراءة في نص

قراءة في نص ‘قَهْر’

القصة للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

زواج القاصرات / الاغتصاب و البغاء المقنن / الفقر/ الجهل … نص اجتماعي يروق لي ..
يسحبني هذا النص إلى شعابه فلا أجد لي مهربا إلا أن أقول كلمة ثم أمضي .. يصدر الكاتب نصه بعنوان يحمل الكثير( قهر ) مصدر من فعل قهر يقهر.. فعل يقتضي بالضرورة ضحايا … ضحايا متعددون!.
– هل هو قهر الفقر ؟
– هل هو قهر الزمن ؟
– هل هو قهر العرف و التقاليد؟، أم هو قهر العجز و كفى ..
يفتتح الكاتب نصه ب: ( تنوح باكية عذريتها )، هذا التصدير يحدد هوية البطلة / انثى
يحدد القهر: جنسي / اجتماعي ويحدد نوع العلاقة بين البطلة و الفاعل …
تنوح باكية: قمة القهر ألاّ تجد مخرجا غير الدموع، قمة القهر أن ينحصر فعلك في البكاء.
يقول النص أنها تبكي عذريتها؛ و العذرية في المجتمعات المحافظة لا تخص الانثى و إنما تخص القبيلة .. هو استلاب أول لا يعيه النص؛ إذ يقدمه بشرعية لا مجال للشك فيها ..
لذلك لا أحد يبكي عذريتها إلاّها!، وحيدة تبكيها.. هل هو اغتصاب ؟ هل هو زواج فرضوه عليها؟، هنا يتخفف السارد من أعبائه القبلية ؛ و يتخذ له موقفا ليّنا من البطلة، يسرد خبرها دون إدانة لها و لكنه يدين ما تبقى. لا يتعلق الأمر إذن بانحلال أخلاقي و إنما بما هو مقبول من العرف … الزواج!، ثم يميط السارد اللثام قليلا ليحدد معالم الجريمة: طفلة في فراش مسنّ و بشرعية الزواج!.
هل تبكي عذريتها التي عجز عنها الزوج العجوز أم تبكي عذريتها التي أهداها العرف لعجوز؟، أم تبكي عذريتها التي كانت مهرا لتعيل عائلة ينهشها الفقر .. و هل يبرر الفقر زواج القاصرات … و هل وصل الداء إلى الرق البشري / الجنسي على مسمع و مرأى من المجتمع ..
في الديكور هناك وجوه عدة:
العائلة التي تخففت من الفقر بتزويجها للعجوز الثري والعجوز الذي بماله يستطيع بناء قصر و الزواج بحورية و الأنثى التي كانت هبة على طبق من ذهب …
الضحايا متعددون: الانثى و عبء الزواج غير المتكافئ .. الرجل و قانون العرف الذي يطالبه بالمردود الجنسي حتى ان اقتضى الامر موته على فراش طفلة عذراء، المجتمع و قانون الفقر و الجهل و غياب الضمير.
يعالج النص قضايا متشابكة و متداخلة بأسلوب سلس يذعن لشروط القص القصير جدا …
زواج القاصرات هو البغاء المقنن ، هو الاغتصاب المقنن … و ما زالت الأنثى سلعة جنسية بقران أو بغير قران … و ما زال الرجل ضحية ذكورية المجتمع.

السابق
قَهْر
التالي
تهافُت

اترك تعليقاً

*