قراءة في نص

قراءة في نص “محرر”

للكاتب حسن عبد الحسين مثنى

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

في ومضة محرر نحن أمام الأركان الثلاثة الرئيسية والتي تكوّن الومضة بأجمعها،وهي كالآتي:
1- مفردة العنوان :(محرّر)وهي اسم فاعل وليس بمصدر وإن كان سمة الومضات أن يختار لها مصدر كمفردة عنوان تتجسد في توصيف المقدمة والنتيجة؛ لاعتبارات كثيرة منها : أن المصادر تدلّ على الحدث وتشير إلى فاعله فهي قد جمعت ميزتين وهي : الإشارة إلى الحدث وهو جوهر الومضة ، وكذلك الإشارة إلى فاعله لتقويه الحكم وتقريره في ذهن المخاطب أو السامع، وسمة اسم الفاعل أنه يشابه المصدر في هذا المجال ، فكما هو معروف لدى أصحاب الاختصاص ،أن اسم الفاعل من الناحية الصرفية والنحوية يشير إلى الحدث وإلى صاحبه الذي قام به.مُحرّر جاء من الفعل المضاعف :حرّر والتضعيف هو أسلوب لجأت إليه العرب من باب تكثير الصور والدلالة ،وهو أقوى في تنبيه السامع أو المخاطب في تقرير الحكم وتقويته له. والعنوان كما هو معلوم يعتبر المفتاح الرئيسي للولوج إلى بقية النص واستكشاف معانيه ودلالاته لو جاز التعبير ،وهو الموضوع الرئيسي الذي تمّ اختزاله في كلمة واحدة ويراد توصيفه في بقية أركان الومضة.كلمة محرر تشير إلى التحرر وهو ضد العبودية ،والظلم والقيود التي تكبل الفرد والمجتمع.فالمحرر هو مَنْ جاء لرفع هذه العبودية والظلم وكل أشكال القيود المادية والمعنوية عن كاهل الناس ودفع حالتهم النفسية نحو الأفضل.
2- المقدمة:( سَلَبَ الطّغاةُ ثيابَهُ) ، وهنا يشير القاص إلى حادثةٍ في ميادين الوغى ، ولعلّه يشير إلى نعرةٍ جاهلية ،حيث كان أهلها يسلبون الفارس عندما يسقطُ صريعاً ويأخذون درعه وثيابه وما شابه ذلك،لاعتبارات عديدة كما لا تخفى. وهنا أشار القاص إلى فاعل السلب وهم الطّغاة الأكثر ظلماً .
3- النتيجة:( تعرّتْ جيوشُهُم) ، الفعل تعرّت فعل مزيد مضاعف اجتمعت فيه الزيادة والتضعيف لإضافة معنىً جديد ومختلف وكذلك لإعطائه دلالة أقوى من العري نفسه.المسألة كانت عكسية ففي الوقت الذي ظنّ هؤلاء الطغاة أنهم بسلبهم لثيابه يعرضونه للعُري فهم كانوا سبباً في تعرية الجيش بالكامل ،وهذا يعني الجزاء الحاصل لسوء أفعالهم تجاه المحرر الشهيد الذي لم يراعوا لهم حرمته حتى وهو ميّت قد سلبوا منه الروح منه عرضاً بطغيانهم قبل أن يسلبوا ثيابه فيما بعد ويؤكدوا طغيانهم وخستهم بسوء فعالهم.
ملاحظاتي:
1- الومضة بأركانها الثلاثة مستوفية لشروط الومض من حسن اختيار العنوان وقوة مقدمتها ونتيجتها اللذين تعامدا وحققا الصدمة والإدهاش المطلوبين منها.
2- على المستوى الأفقي التركيبي كما يقال ،تكونت الومضة من جملتين فعليتين ، الأولى كان الفعل فيها متعدياً والثانية كان لازماً بقوة المتعدي وأكثر،وكانت العلاقة الفاعلية في الجملة الأولى والثانية هي السمة البارزة فيهما ، وما لهذه العلاقة في تكوين الدلالة العامة للومضة. كان التوازن اللفظي بين المقدمة والنتيجة من حيث عدد الكلمات والحروف جيداً ومتناسقاً.
3- على المستوى العمودي (الانزياحي) نلاحظ حسب الظاهر اقتصار المجاز في النتيجة (تعرّت جيوشُهم) ومن الطبيعي أن هذا العري هو معنوي بطبيعة الحال ويعني انكشاف أفعالهم ونفاقهم للعيان على مرّ التاريخ وفضيحتهم التي لم ولن يستطيعوا مداراتها كما لا يستطيع العاري مدارة نفسه بسبب عدم امتلاكه الثياب المادية لستر نفسه.
4- الثيمة العامة للومضة التركيز على مسألة مهمة ألا وهي بيان جانب مهم من أخلاق العدو الذي لم يتحلَّ بأي سجيةٍ من سجايا الإسلام ورجعوا إلى أخلاق الجاهلية كما أوضحت في المقدمة ، وكذلك بيان شرفية ومقام المحرّر الذي بسببه تعرّت كلّ أفعالهم وأضاليلهم، وهذا يدعونا أن نفكر عن كنه ماهية أفكار المحرّر وما كان يحمله من خير لأمته ولشعبها المظلوم.
5- أسلوب الاختزال وإيجاز القصر وفعلية الجمل كلّ ذلك أعطى للومضة صورة جميلة ومنطقية ومصداقية الانطباق على كلّ عنوان بنحو القضية الحقيقية كما يقال في علم المنطق (أي كلما وجد العنوان المشابه تحقق المضمون او الموضوع )…
في الختام أتمنى ألا يسلب أحدنا جهد أخيه حتى لا يتعرّى بدون أن يشعر…

السابق
مُحَرِّر
التالي
المخترع والسيارة

اترك تعليقاً

*