قراءة في نص

قراءة في نص “مشروع للرومانسية”

للكاتبة زينب فخري

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

العتبة
المتمثلة بالعنوان تشير إلى لفظة (الرومانسية ) كما هو معروف ،أن الرومانسية مذهب أدبي يمثل ردة فعل على التعقيدات الكلاسيكية ..مايهمنا هو هذا النزوع الذاتي إلى استنطاق هذا الكائن الذي نراه في صورة مغايرة للواقع حين يقع في موارد الحلم والمصالحة العاطفية مع سنخ آخر لا يمت له بصلة سوى الفضاء الزمكاني الذي يعيشان فيه …

الاستهلال

وهو حسب رأي بعض النقاد ، يعتبر عتبة مع النص والبعض يعتبر عنوان النص هو العتبة فقط.. رغم ان المرور عبر الدار سيكون الباب أولا ثم مايلي الباب بعده مباشرة ..على كل حال هذا ليس مورد نقاشنا وقراءتنا التي نحن بصددها.

المتن الحكائي
يحيلنا المتن الحكائي في هذه القصة الى مجموع الأحداث المتصلة، من تحول هذا الشخص وانتقاله إلى محل آخر ومعه حاجياته في داخلها كائن صغير يحب ان يكون معه في حله وترحاله ..فيقول الراوي العليم ( سعادتها بلغت ذروتها وهي ترافقه ،محمولة بين مقتنياته إلى مكانه الجديد )الحب الكبير الذي يحمله هذا الكائن الصغير استمر وفق تتابع يقود الى الذروة في العاطفة والعشق لهذا الانسان الذي يقضي جل وقته، بيده القلم وأمامه أوراقه، ليكتب مايجول بخاطره ..البنية الحكائية عبر تواتر الأحداث والانفعالات التي وردت في وحدات النص ،جاءت متسقة عبر سرد محكم لايشوبه الإسفاف و لا التطويل .بل غلب عليه التشويق وموازنة دقيقة للإيقاع عبر انثيال المفردات ..دلالة مايوجب ادراكه عبر المسببات التي وردت في النص عبر الحكي واستبطان دواخل الكائن الغريب ..تجعل من النص في متوالياته تعارض قائم بين مايفكر به هذا الكائن الصغير الغريب وبين هذا الإنسان الذي كان في عالم اخر، لا يمت بصلة لعالم الكائن العاشق.

التبئير
التفكير المفترض عبر أنسنة هذا الكائن وارهاصاته وعشقه اللامحدود لهذا الإنسان الذي لا ينتمي لسنخه قطعاً، جعل بينهما برزخاً يفصل بين عالمين.. فصل سنخي وفصل بايلوجي ونفسي بحت ..وعليه فان الرؤية السردية حصرت الأحداث في هذا التناقض بين شخصيتي القصة المحوريتين ..من رؤية المستوى الدلالي النفسي نجد ان مايفكر به هذا الكائن الذي يمقته الإنسان تفكيراً لم يكن يحمل بذور الشر كما هو معروف عنه …يقول الكائن الذي سنعرفه فيما بعد أنه من القوارض ( لمْ لا أحضى بحبه وأنا لي نبض وعرق ، أرغب بحضنه وملمس يديه )…وتبلغ القصة ذروتها في اكتشاف هذا الإنسان من وجود كائن من سنخ القوارض أمامه، فيرميه بعلبة السجائر وكان رد فعل الكائن الصغير أنه (انحنت إليها تلثمها )تلثم علبة السجائر لانها تعود لحبيبها المفترض الجالس امامها ..تأتي ضربة النهاية لتجهز على هذا الحب بقيام الإنسان بضربها على رأسها.. في الوقت الذي كانت تظن أنه سيكون رؤوفاً بها (انهال على أُم رأسها أخرجتها من دائرة الحياة )
الحبكة بكل ماتحمله من قوة وجمالية في التشويق، ،لم تسعفها المفردات كي تتساوق مع الحدث لافتقار الجملة إلى العبارات التي تشد من بلاغة المفردة الموحية عبر ا لنسق السردي في بعض المواضع ..ولكن هذا لا يثلم من ركائز نجاح النص وانفراده بتلك الأنسنة اللطيفة لكائن من القوارض ،يظن كل الظن أنه من الممكن أن يتعايش مع الإنسان تحت جناح السلم والحب …تحيتي للقاصة
الواعدة .

السابق
مشروع للرومانسية
التالي
حسد

اترك تعليقاً

*