قراءة في نص

قراءة في نص “مطيّة”

للكاتبة هدى الصيني

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

المَطِيّةُ : (معجم الوسيط)
المَطِيّةُ من الدواب: ما يمتطى[تذكر وتؤنث‏].‏ Z
فالبعير مطية، والنَّاقة مطية، . والجمع : مطايا، ومَطِيٌّ.
بداية من حيث العنونة، جميلة جداً في اختيارها كعتبة لنص (ق ق ج) فقد حققت الإفراد والتنكير من جهة ومن أخرى أوحت عمّ يكتنزه المتن من حدث!
*تحليل النص:
*(تفاخروا بجوادهم الأصيل) بداية موفقة ومتجذرة، فمنذ القدم ويعتبر اقتناء الخيل والاهتمام بها في الماضي مظهراً من مظاهر القوة والجاه والسلطان، وكان للخيل الدور الهام في حياة العرب، فالجواد الأصيل كان وما زال له قيمته ومكانته لدى العرب بشكل خاص لمن لهم المقدرة على امتلاكه(شبه الجزيرة العربية ومناطق البادية العربية/السعودية ودول الخليج..)
*(استعراضوا تاريخ بطولاتهم) وهنا نجد التعارض(بمعنى التشابه أو التطابق) بين الفعلين(تفاخروا/ استعرضوا) وكلاهما في الأصل يدلان على افتقار بالفكر والعلم وقلّة الإيمان إن صح القول!!
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) سورة الكهف
ولما تولى الحجاج ابن يوسف الثقفي شؤون العراق، أمر مرؤوسه أن يطوف بالليل، فمن وجده بعد العشاء ضرب عنقه، فطاف ليلة فوجد ثلاثة صبيان فأحاط بهم وسألهم: من أنتم، حتى خالفتم أوامر الحجاج؟
*فقال الأول:
أنا ابن الذي دانت الرقاب له
مابين مخزومها وهاشمها
تأتي إليه الرقاب صاغرة
يأخذ من مالها ومن دمها
فأمسك عن قتله، وقال لعله من أقارب الأمير.
*وقال الثاني:
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره
وإن نزلت يوماً فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره
فمنهم قيام حولها وقعود
فتأخر عن قتله وقال: لعله من أشراف العرب.
*وقال الثالث:
أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه
وقوّمها بالسيف حتى استقامت
ركاباه لا تنفك رجلاه عنهما
إذا الخيل في يوم الكريهة ولّت
فترك قتله وقال: لعله من شجعان العرب.
فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج، فأحضرهم وكشف عن حالهم،فإذا الأول ابن حجام، والثاني ابن الخباز، والثالث ابن حائك.
فتعجب الحجاج من فصاحتهم، وقال لجلسائه: علّموا أولادكم الأدب، فلولا فصاحتهم لضربت أعناقهم، ثم أطلقهم وأنشد:
كن ابن من شئت واكتسب أدباً
يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من يقول هاأنذا
ليس الفتى من يقول كان أبي
# وهنا المفاد من حادثة الحجاج ليست إلا لأن يكون المرءُ عاقلاً فطناً وذكياً، وتبقى للتاريخ أفضاله وأنسابه ولكن المرء يسأل وينظرُ لما هو فيه لا لما كان عليه!!
وهنا الإسقاط والمراد به كما أشارت إليه القاصّة عن حال أمتنا العربية لأننا ما زلنا نردد أمجاد أجدادنا وحرفتنا الجهل والرياء وندعي الفخر والأدب!!
(تلصّصّ عليهم سائس؛ امتطاه وانطلق).
ثم تأتينا القاصّة بالبيان فإن التلصّصّ يدل على الخبث والمكر وتلزم هذا التلصص بسائسٍ، وكما يقال( رجل يمثّل عشرة وعشرةُ رجالٍ يمثّلون مئة) وهنا الدلالة عن السياسة الّتي سرقت أمجاد أمتنا من خلال ما فعلته بنا اليوم على أرض هذا الواقع أو ربما ما جنته أيدينا واقترفته في حق أنفسنا أولاً كأمة إنسانية وكأمة عربية، حتى بتنا أضحوكة أمام الغرب لم نعد نملك لا أصالة و أمجاد في ظل هذه الحروب الّتي طال أمدها وبعدُ نحن لم نستفيق للأسف!!
النص جميل جداً تناول قضية الأمة بشكل عام دون أي انحياز حاملاً في متنه رسالة مفادها أن السياسة أيها العرب هي أصل البلاء والنفاق والدمار الذي أنتم فيه، وأنتم ما زلتم ترددون انتصارات وأمجاد أمتنا، بجهل وغباء!
سؤال أطرحه على نفسي وعلى الجميع أي تاريخٍ هذا الذي تسطرونه للأجيال القادمة أيها العرب ؟؟!
أبارك للقاصّة فوزها الميمون وقوميتها العربية الّتي قدمت من خلالها هذا الرسالة، فربما قد نستفيق!
كل الشكر لكم أصدقائي ودمتم بكل خير .. تحياتي وخالص الإحترام والود للجميع.

السابق
مطيّة
التالي
الثغرة كبيرة…

اترك تعليقاً

*