قراءات

قراءة نقدية في نص “إنكسار”

للكاتب هيثم العجيب

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

لوحـةٌ فنـّيـّة نقف أمامها باحترام و إعجاب، هذه الومضة التي تلفتُ انتباه القارئ لها من المرّة الأولى كإحدى الومضات القليلة التي تثير الرضى و تمنح نفسَ المتذوّق شعوراً بالجمال، أحاول من خلال هذه الكلمات البسيطة أن أسلّطَ الضوء على بعضِ جوانبها. و من العنوان أبدأ، و قد اختار الكاتب عنواناً لنصّه المصدر (انكسار) و هو مصدر للفعل الخماسي (انكسرَ)، و يعني معجمياً: [ 1- اِنْكِسارُ القَلْبِ :تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ- اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ.. 2- اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ : اِنْهِزامُهُ. 3- اِنْكِسارُ الضَّوْءِ: تَغَيُّرُ اتِّجاهِ أَشِعَّتهِ عِنْدَ انْتِقالِهِ مِنْ وَسَطٍ شَفَّافٍ إِلى آخَرَ غَيْرِ مُتَجانِسٍ..]. -المتن: و يوحي الشطر الأول من الومضة بحركيةٍ جميلةٍ يجسـّدها الفعل ( رسـمتْ) و قد جاء به الكاتب في زمن الماضي استجابةً للمتطلبات الفنّية للومضة، و كذلك لما أراد قوله، و هو مشفوعٌ بضمير المفعولِ الغائب ( الهاء) ليكون المفعولُ مجهولاً يقدّره القارئ بذهنه، و لكلّ منا لوحةٌ رسمها في مخيلته أو في عوالم (أناه) الغائرة. لكن كيف رسمتْ بطلةُ كاتبنا ذلك المجهولَ الذي استحقّ منها أن يكونَ فارسَ ريشتها؟!!!!، لقد رسمته حُلْماً، و الحُلْمُ : بحسب المعجم [ ما يراه النائمُ في نومه. والجمعُ : أحْلامٌ ]. و قد أحسن الكاتبُ إذ جاء به نكرةً يفيدُ الإطلاق و لا يُحدَّدُ أو يُقيَّد. و تأتي المفاجأةُ في الشطر الثاني صادمةً، حيثُ يقومُ فارسُ اللوحةِ بإكمالها، و أيّ إكمالٍ كان ذلك..!! ، لقد اتخّذ لنفسه ألواناً متجاوزاً الفنانةَ التي أبدعتهُ صورةً كان يُنتظَرُ أن تكونَ جميلة، و قد عبّر الكاتب عن ذلك بكلمة واحدةٍ شكّلتْ الشطرَ الثاني برمّته. و معلومٌ ما يمكن للفعل (تلوّن) أن يحمله من معانٍ سلبيةٍ في المجتمع. ثلاث كلماتٍ صاغها الكاتبُ نصّاً جميلاً معبّراً به و بشكل ناجح عن معنىً كبير. لا حروف جر، ولا عطف، و لا تقييد بتعريف، فهي مثال يحتذى للتكثيف الناجح. و المفارقةُ واضحةٌ بينما أرادت بطلةُ الومضة و ما كان لها.. ، و هو ما يثير الإدهاش في نفس و فكر القارئ، أما اللغةُ فهي سلسةٌ سهلة، خالية من أي غلط نحوي أو إملائي، و علامتا الترقيم صحيحتان و في مكانهما الصحيح. أخيراً و في عودة سريعة إلى العنوان، فقد جاء مصدراً معبّراً لمحتوى الومضة غيرَ فاضحٍ لها، و قد نجح كاتبنا في اختياره مناسباً لمستوى الومضة. أتمنى للكاتب المبدع هيثم العجيب قلماً ذاخراً لا ينضب.

السابق
إنكسار
التالي
السامر

اترك تعليقاً

*