قراءة في نص

قراءة نقدية في نص “الغراب الأبيض”

للكاتبة مهدية أماني

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

1- مقدمة:
القصة القصيرة في عرف النقاد مساحة ضيقة , يصنع فيها القاص عوالم كثيرة من خلال تفجيره للأحداث التي تكون لحمتها من الداخل , فينقلها للقارئ بلمسة سردية , معتمدا على مجموعة من المقومات الفنية التي تخلق الغرابة والادهاش في نفسه , كالإحالة والترميز والتكثيف ولفت النظر والاستعارات وخرق اللغة المعيارية التواصلية ونجاحها من قدرة القاص على خلق المفارقة وتفجير المشهد ,والقاصة مهدية أماني من كتاب القصة الذين تتوفر فيهم كل مواصفات النجاح في هذا الفن القصي والعصي والمنيع والمتمنع على من لا يحقق إدهاشا ولا غرابة ولا يدفع القارئ إلى التأمل والتفاعل مع الحدث وتفكيكه وسنرى ما أشرت له في هذه القراءة لنص (الغراب الأبيض ).

2- عتبات النص:
غراب مهدية أماني يختلف عن غراب (إدكار ألان بو ) في قصيدته الشهيرة (الغراب ) كطائر مشؤوم كالح , طائر العصور الخوالي ,أو كما عرف في الميثولوجيا وأيضا في الأساطير والتراث الإنساني بصفة عامة , فغراب مهدية أبيض , وربما استهدفت منه في عنوان النص تكسير نمطية تلك الصورة البشعة للغراب والتي تستوطن مخيال القارئ .وبتكسير هذه المرجعية تشد خناقه, ليبحر في متاهات النص بحثا عن إجابة لهذا النعت للغراب في العنوان باعتباره المرفأ الذي منه تنطلق مراكب القراء لممارسة اختراق وعبور مجاهل النص . وأعتقد أن النجاح في السيطرة على القارئ تبدأ من العنوان, وقد وفقت القاصة مهدية في مسعاها لاستفزاز ذهن هذا القارئ المتعطش لكل ما هو عجيب وغريب ومدهش ومنحه فرصة للتأمل.

3-الشخوص:
تتنوع الأصوات في النص وتختلف حسب اختلاف الأحداث التي تقوم بها بدءا من صوت السارد, القاصة والبطلة. هذه الشخصية التي تتعدد أدوارها في النص, إضافة إلى إدارة حركة الشخوص الأخرى التي تساهم في تنمية الأحداث ,كما تساهم بشكل أوبآخرفي بناء النص. تنطلق القاصة من بداية النص بصيغة ضمير المتكلم الذي سيتراوح ما بين ضمير المتكلم الجماعي (نصومه في العشر الأواخر ……فنصلاه في الدنيا قبل الآخرة ….) تعميما ثم تخصيصا بضمير المتكلم المفرد العائد عليها كساردة وشخصية مركزية تقوم بمجمل أحداث النص (أتمضمض دون أن أحني رأسي ..أصبح كاللاجئة من الرمضاء إلى هاجرة )أعتقد أن صيغة المتكلم في الكتابة القصصية غالبا ما تؤدي إلى سقوط هذه الشخصية المركزية ,إذ يقع اللبس في ذهن القارئ بين القصة القصيرة كقصة وبين قطعة من سيرة ذاتية, يقول الناقد مصطفى أجماهيري(تصبح أنا المتكلم مساوية لأنا القص) لكن يظهر أن القاصة نجحت في خلق التوافق بين أنا المتكلم وأنا القص ولعل أبرزنموذج لمن أدى كتابة قصصه بضمير المتكلم هو المبدع العالمي الشهير ( أنطوان تشيخوف). فقراء قصص القاصة مهدية حتما سيشعرون بحضورها الفعلي المتميز( كساردة وشخصية مركزية في معظم نصوصها السردية ) التي تكاد تلتصق بواقع البيئة المغربية . لكنها بذكائها وقدرتها السردية لا تقع في (مطبات ) السيرة الذاتية كفن مستقل بذاته له مقوماته الخاصة . وسنرى في هذه القراءة أسباب ذلك ,ربما هذا التوظيف لضمير المتكلم سيبلور سردا ذاتيا يجعل الساردة جزءا لا يتجزأ من الأحداث ونقطة ارتكازها , أو أنها المركز الذي تتحلق حوله باقي الشخصيات باختلاف أهمياتها في بناء الأحداث وإن كان للأديب (إيماتوف) رأي مخالف ,إذ يعتبر أن أفضل الوسائل تكمن في تصوير البطل من وجهة نظر ضمير الغائب تلافيا لأي التباس, أو حتى لا تتحول القصة قطعة من سيرة ذاتية, لكن أعتقد أن الحال ليس ما هو عليه بالنسبة للقاصة مهدية لكونها تهتم اهتماما كبيرا بخصائص فن القصة القصيرة كجنس أدبي ,صعب المراس لا يتقنه إلا محنك ملم باللغة السردية المكثفة, كلغة إنتاج إبداعي لا لغة تواصل ناقلة للخبر أو واصفة له كما هو الشأن بالنسبة للسيرة الذاتية , وإن كان الرأي نابعا من قناعة شخصية. والجميل في قصة (الغراب الأبيض) أن القاصة كانت موفقة في التوفيق بين ذاتها ككاتبة وذاتها كساردة وذاتها كشخصية مركزية في النص , فهي الشخصية المعذبة حد القلق: لا تنعم بالسكينة والاطمئنان تقول (لكن الاطمئنان والسكينة لم يجدا طريقا إلى نفسي ) لأنها تقع بين كماشة القلق الداخلي نتيجة للظروف النفسية التي تعيشها,و نتيجة لعوامل أخرى مختلفة كالقلق الخارجي المتمثل في طريقة تعامل الزوج المنقلب من الرزانة والرقة إلى المشاكسة والفضاضة وحدة الطبع, وغلظة طبيب ربما لا يعرف واجباته كطبيب, لأنه سيفشي أسرارها كمريضة, ويتهمها بالحمق والجنون. وكل هذه عوامل تساعد على تفاقم أزمة شعورها بالقلق القاتل وتزداد حدة هذا القلق كلما راودتها كوابيس المستقبل المجهول ( الطفل في الرأس مصاب ………سيموت…..سيدخل السجن ……سنبيع المنزل …….الدية ) إلى غير ذلك من أسباب هذه الأزمة . وقد يلاحظ القارئ الكريم أني ركزت على الشخصية المحورية في النص لأن باقي الشخصيات تبقى ثانوية تساهم بشكل أو بآخر في تنمية أحداث النص ,كما تساهم في بناء القصة من بدايتها إلى النهاية, وإن كان من العبث المفاضلة بين الشخصوص فلكل قيمته و دوره في القصة مهما كانت أدواره رئيسة أو ثانوية . فهذه الشخصية في (الغراب الأبيض) لا تختلف عن شخصيات القصة العربية بصفة عامة, شخصية مأزقية قلقة وخير ما يمكن أن أدعم به ما ذهبت إليه قول القاص العالمي جبرا إبراهيم جبرا ( نعم إنهم دائما في مأزق ,هو بالضبط الذي يجد المبدع نفسه فيه كلما أعاد النظر في علاقته مع العالم حتى ليخيل إليه أن الحياة في مأزق يتجدد في صيغة متباينة كل مرة ) ويذهب كذلك( إلى أن جذور المأزقية تضرب في ثرى واقع عربي حابل بالمآزق ,واقع يذهب إلى حد مساءلة القاص عن شخوصه).

4- الوضعيات في النص:
تختلف وضعيات التحول في كل نص سردي حسب ما يقتضيه واقع السرد من الحسن إلى الأحسن ومن السيء الى الأسوء , وفي نص ( الغراب الأبيض ) نجد أن التحول يسير من السيء إلى الأكثر سوءا .ينطلق النص من فضفضة ومونولوج تسرد فيه الساردة معاناتها مع الصيام في هذا النهار القائظ أو قطعة نار جهنم كما يحلو لها أن تصفه إلى أن تسترجع ذكرى أليمة محفورة في ذاكرتها وهي موت الجارة التي جفت أعضاؤها فابتلعت لسانها فرحلت رحلتها الأخيرة,وعدم رضاها عن بعض العادات التي ورثتها من أبيها رحمه الله , ومعاناتها من وضع لم يكن على أحسن حال ترك ندوبا في نفسها تحولت مع مر الزمن إلى إيمان مطلق بنقمة أصابتها ,ووقوعها في اضطراب نفسي جعلها تفقد تركيزها حتى في أداء صلواتها .ثم تخرج من الفضفضة أو المنولوج أو الحديث دون أن تعني لمن توجه الكلام تحديدا , إلى الانفتاح على العالم الخارجي الذي لم يكن أحسن حالا من عالمها الداخلي إذ ستصطدم بزوج تحول من الرزانة إلى تصرفات وسلوكات تحط من قيمتها كامرأة , إذ كان يعيرها بأنها غراب بين أسود وبأنها شوافة وفي قرارة نفسها أنها (غراب أبيض) لها مكانتها المميزة في المجتمع لاغرابا أسود فهي غراب يجمع ولا يفرق . ولكأني بها تفند هذه الشتيمة في عنوان النص, ومن هذه الوضعية التي حرمتها من كسب أجر صوم ليوم وقوده الناس والحجارة, إذ تحولت الملاسنات إلى شجار ,ومن تم تنتقل إلى وضعية أكثر تأزما وسوءا وهي ممارسة لعبة الهذيان في المشفى, والهلع الذي سيتحول إلى رهاب ,مما قد يصيب الزوج أو الأسرة بصفة عامة . هذا بين يدي طبيب لا يحترم خصوصيات مرضاه الشخصية ,حيث ينعتها بالحمق والجنون صراحة , وإن كان هناك نوع من الانفراج في هذه الوضعيات المتأزمة من خلال تفنيد الزوج لادعاءات الطبيب وإقراره بواقعية ما وقع ونفيه الهذيان والجنون عنها, فتصدم القاصة القارئ بهذه القفلة التي ربما لم يكن يتوقعها وهذا من أسباب نجاح القاصة. وعلى هذا النمط تتواتر المقاطع السردية في النص مرورا من السيء إلى الأسوء مع انفراج بسيط كما أشرنا إلى ذلك في قفلة النص . والملاحظ أن هذه التحولات في الوضعيات تساهم في إبراز مواقف الشخصيات وتنامي الأحداث وتركيب القصة وبنائها ,كما تبرز أهم العلاقات التي كانت تسود بين الشخوص في النص والتي يمكن الإشارة إليها كالتالي , فعلاقة الشخصية المركزية بالزوج تظهر تلك النظرة الدونية للمرأة التي تبنى على علاقات قسرية لا سكينة ولا تساكن فيها ( تفو…يا غراب البين .. وليت أعور دابا …هل تزوجت امرأة أم تزوجت شوافة) وفي ذلك ما فيه من علاقات اجتماعية لا تعطي للمرأة مكانتها كعنصر له دوره في الأسرة . وهذا واقع المرأة في المجتمعات العربية بصفة عامة , وأعتقد أنه لا خير في أقلام لا تنظف الجروح العفنة في مجتمعاتنا التي تطغى عليها الأنانية الذكورية , أضف إلى ذلك علاقة المريض بالممرض ( الطبيب ) التي لا تحترم الخصوصيات الشخصية للمرضى وهذا واقع لا يمكن أن ننكره في مجتمعاتنا العربية التي شيأت الإنسان وأنسنة الحيوان , هذه وجهة نظري الخاصة التي لم أخضعها لإسقاطات غير ما لا حظته في النص , وهو أبد الدهر مفتوح على تعدد القراءات واختلاف التصورات من قارئ الى قارئ .

5- لغة النص:
الأسمال الرثة المتسخة حتما ستمتص من الحسناء جمالها وتذبل نضارتها, واللغة لبساس لكل إبداع أدبي مهما اختلفت أجناسه وتنوعت مشاربه ,وهي أداة إنتاج إبداعي وليست أداة تواصل ونقل أخبار أو حكايات للقارئ لغة كبساط الريح تطير به في ربوع عوالم الجلال والجمال. ولغة السرد لها طابعها الشعري من حيث المقومات والخصائص, ونجاح نص ( الغراب الأبيض ) من نجاح متانة لغة القاصة, التي تحكم سيطرتها على عنان هذا الفرس الجموح الجامح, الذي لا تلين شكيمته إلا لمن أتقنها وخبر مجاهلها, من الحرف الباهت خارج الاستعمال, إلى تركيبه في الكلمة , وتركيب الكلمة في الجملة, وتركيب الجملة في سياق, هذا التركيب الذي ينزل على ذوق القارئ كقطعة ثلج باردة .ولنا في نصنا موضوع القراءة خير دليل على ما سيق في حديثنا هذا ,وقبل التطرق إلى جماليات اللغة, سأعرج على معجمين لغويين أثارا انتباهي, يتعلق الأول بكون القاصة وكأنها تهدف إلى خلق تآلف بين القارئ وبين كلمات يبدو أنها أصبحت غريبة عنه بحكم عدم الاستعمال ورهينة دفتي المعاجم, اذ نراها من حين لآخر تتحاشى مسموع عصرنا من كلمات , فتوظف بدلها غير المألوف الذي يستوجب البحث في معانيه المعجمية, قبل فهمه في التركيب الذي يرد فيه وسأعطي للقارئ الكريم بعض الأمثلة ( رهاب بدل خوف …شك ومنه شك الرمح…..سهك قيء ما فاحت رائحته كريهة…….هواع مقرف ….أهرف بهذاء والمقصود أخلط وأهذي في الكلام …. لحنت من اللحن في اللغة ) هذه كلمات قليلة من كثير, و ربما يتفق معي معظم القراء أنها كلمات هجرناها , أو غابت عن استعمالنا الأدبي أو التواصل اليومي . ولكأني بالقاصة تستهدف إحياء معجم لغوي أصبح غريبا بين أهله وذويه .. أما المعجم الثاني فالقاصة تتعمد توظيف عبارات وكلمات باللهجة العامية المغربية, و في هذا التوظيف في اعتقادي إضفاء الواقعية أكثر على مجريات أحداث النص ,إضافة إلى ذكر حتى الأماكن بأسمائها ويمكن أن أسوق الأمثلة التالية (يطرق سباسا الكيف…..يقطع من الطعام …وليت أعور دابا …تفو ….يخليها سلعة …يلعن خليقتك …خزيت…سكري دشقك …من يوم ما شفتك …)والأروع في إبداعات القاصة هو واقعية الحدث وواقعية اللغة المتوسل بها ,لكن ليس إلى حد الابتذال والمباشرة كما سنرى في تحليل جماليات لغتها الإبداعية في هذا النص .جماليات السرد في نص ( الغراب الأبيض ) تستمدها من ممكنات مختلفة , منها خرق القاصة اللغة المعيارية المباشرة التي لا ترقى إلى مستوى السرد القصير , يتجلى تعبيرها اللغوي الايحائي المفتوح على إمكانية التأويل والتفكيك والتفسير , إذ لا تحرم القارئ من نشوة الكشف والاكتشاف وفضح مستور العبارة , وهي غاية كل قارئ متذوق , فهي تحلق بالقارئ في فضاء جماليات اللغة من خلال توظيف تلك الصيغ الأكثر جوهرية في اللغة المجازية التي لا تعني أبدا ما تقوله على مستوى البنية السطحية , تقول القاصة ( النهار قائظ كقطعة من نار جهنم ….أصبح كاللاجئة من الرمضاء إلى هاجرة ….يصبح ريقي أبيض كزلال بيض مخفوق … الجينات غدارة دساسة ….) فتحل شيئا محل شيء آخر متوسلة في ذلك بكاف التشبيه على سبيل التشبيه فقيظ النهار أشبه بقطعة من نارجهنم, إذ تخلق صورة غير ما ترسخ في ذهن القارئ وقس على ذلك فيما سيق من أمثلة في هذا السياق . وتتوسل كذلك في تعبيرها بمجموعة من المحسنات البلاغية إضافة إلى التشابيه ,استعارات كنايات تزيد من قيمة الانزياح اللغوي في النص فهناك مجاز مرسل مثلا عن البهائم وذوات الحافر والظلف والخف بالأفواه البكماء وفي المقابل مجاز مرسل عن البشر بالأفواه الناطقة ( نلقم الأفواه البكماء بدل الناطقة أكثر ) وهنا يتحول الشيء ليقوم مقام شيء آخر, ويحضرني مجاز مرسل رائع وظفه الشاعر ميلتون في قصيدته ( ليسيداس ) عن الكهان الفاسدين بالأفواه العمياء , وإذا كان هذا حال لغة الشعر , فلغة القصة القصيرة لا تقل عنها أهمية فهما بنات عمومة ولغة القصة لها دائما طابع اللغة الشعرية تكثيفا ومجازا وإيحاء وترميزا مع الحفاظ بطبيعة الحال على طبيعتها السردية .وسر جمال خرق القاصة للغة المعيارية ,يتجلى في ابتعادها عن كل تركيب يمكن أن يحيل القارئ على تلك الصور النمطية المألوفة ( الأرض كانت مالحة في فم المحراث ) فتعبر عن جفاف العام من خلال خلق التآلف بين ما اختلف من عناصر لغوية كإسناد ما لا يجب أن يسند إلى المسند إليه وإن كانت كل الكلمات الموظفة ذات طابع معياري , لكن تعاضد الكلمات وتآزرها فيما بينها يجعلها تستمد قيمتها الجمالية مما قبلها أو مما بعدها كما يقول الجرجاني 🙁 أجود الكلام شدة ائتلاف في شدة اختلاف ) تقول القاصة (الأرض مالحة …..تفتق شدق الأديم …) وأسوق هذه الأمثلة فقط من باب الاستئناس ,لأن النص حافل بهذه التعابير الرائعة , وقراءة من هذا القبيل لا يمكنها أبدا أن تلم بكل جماليات اللغة , لكن أتوخى فقط تقريب القارئ من طريقة القاصة في بناء لغتها السردية كطائر السنونو يبني بيته قشة قشة ( حرفا حرفا ,كلمة كلمة ) , فالقاصة لها إمكانيات لغوية عالية , ومتمكنة من أدواتها البلاغية ولها قدرات فنية على التكثيف والاقتصاد في اللغة ,واستخلاص عصارة الجملة السردية , وهذه طبيعة لغة السرد القصير, فلا مكان للزوائد أو لكل ما يمكنه أن يثقل جماليات السرد. والقاصة خبيرة في هذا المجال, فسلاسة الجملة لا تخلو من موسيقى سردية , وسأستشهد بقول الناقد الكبير الدكتور حمد حاجي خلال بعض أحاديثنا عن (الغراب الأبيض)وبعض تقنيات السرد عند القاصة مهدية أماني, يقول الدكتور ( لها مجمل مدركات عن القصة وأقصد ما فيها من تقنيات في القص والسرد والحكي والحوار والا ستغراق في تصوير الجزئيات , لكأنها تشتغل على السرد معمقا وعلى الحوار منمقا ولعل ما يشدني أكثر كيف يتحمل نصها هذه التقنيات كلها انتقاءا وحضورا في حرفها ….انتهى كلام الدكتور حمد حاجي ) وهناك شهادات أخرى لهذا الناقد المبدع في الكتابة السردية للقاصة مهدية , يضيق المجال هنا لذكرها .

6- الخاتمة:
ارتأيت أن أركز في هذه القراءة لنص ( الغراب الأبيض) على هذه المحاور دون التطرق الى باقي المكونات السردية والجمالية نظرا لكون المجال مهما فعلنا يبقى ضيقا لا يمكن بأي حال من الأحوال الإلمام بكل ما يتعلق بهذا النص , لأن عنصرا من عناصره وخصائصه يستوجب قراءة متكاملة ووافية , أعتقد أن ما ختمت به قراءتي من آراء الدكتور حمد حاجي توفي القاصة مهدية ما تستحقه نصوصها السردية من , ويبقى هذا النص من الدرر والجواهر التي تتحفنا بها القاصة من حين لآخر , أتمنى لها مسيرة إبداعية موفقة .

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
الغراب الأبيض
التالي
تخمة

اترك تعليقاً

*