قراءات

قراءة نقدية في نص “اليتيم”

للكاتب عبد الله الميّالي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

العنوان يتيم مشتق من يتم ييتمُ يتماً، على وزن فعيل، قيل أنه اسم فاعل أو صفة مشبهة، وهو من فقد أبيه، يقال لمن فقد الأب يتيم، ولمن فقــــد الأم منقطع .. واليتيم من كل شيء هو المفرد الذي لا نظير له.. وقد جاء هنا نكـــرة مقصودة والإفادة المعنـوية والدلالة المشهدية تحبذ عنــوان يتيم أفضل مما لو قيل يتم.
متن النص يبداً كما الشائع في الومضات القصصية بالفعل والحدث كي يتم لقط مشهد معين بدلالة لفظية ومعنوية خاطفة، هنا الفعل جاء ماضياً يحمل دلالة مكانية حركية، رسم.. من رسم هو الغائب، لكن ماذا رسمَ هو (الغائب) المراد إبداع مشهد لقطي حركي مكاني له.. رسمَ رغيفاً وهنا تكون دلالة رسم الرغيف كما تبدو تدل على جــوع، ما يلـــزم أن يكون العنوان جائعاً، كدلالة أفضل، وعندها سيكون النص مقيداً ومحدداً بل والعنوان فاضحاً للنص، لأن من البديهي أن يرسم الجائع رغيفاً.. أما الدلالة والمواءمة بين العنوان يتيم ورسمه للرغيف فهي أوسع من الجوع بل الحرمان، ونحن في عرفنا الاجتماعي العائلي الأسري نطلق لفظ اليتم على من فقد الأب أو الأم أو فقدهما معاً، فكـــل ذلك وجه من أوجه الفقدان والحرمان، لجو الأسرة والوئام والود والحنان .. قد يكون رسم الرغيف كناية عن فقد المعين الذي يوفر سد الرمق وهو الأب، أو من موكل به إعداد الزاد والطعام وهو الأم.
هذا في شطر النص الأول، أما الشطر الثاني، فصدّر بالفعل اشتروا وهو ما يدل على الجماعة (هم) ولم يأت هنا بمعنى مضاد أو مفارقة لفظية بل جاء مغايراً يحمل دلالة ساخرة.. تنظر نظراً قاصراً للحدث والمشهد الحركي المكاني لرسم الرغيف، ليكون رد الفعل: اشتروا له علبة ألوان.. أي أنهم رأوا فيه مجرد رسّام عـابر، يفتقد الألوان التي تعينه على إبراز لوحته وإضـاءتها كي لا تبقى مجـرد رسمة كالحة باهتة بلا ألوان.
العنوان لم يكن فاضحاً للنص ولا جزء منه، بل كان مناسباً منفصلاً, الاختزال والتكثيف جيد، التضاد اللفظي غائب، مع فرصة لبروز تضاد معنوي إيحائي ساخر، بمفارقة اجتماعية من صلب الواقع أي إفادة من بلاغة اللغة وألفاظها ومعانيها ومن المجــتمع والواقع من خلال مشهد مسرع لقطي حركي، بانزياح سردي مبدع بشكل مميز.

السابق
يتيم
التالي
نَوَاِئبٌ

اترك تعليقاً

*