قراءات

قراءة نقدية في نص “توأم الذاكرة”

بقلم الكاتبة هتنادي بلبل

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

توأم الذاكرة .. عنوان استوقفني، تخليت التوأمة بين ذكريات صديقين مخلصين حتى دلفت الى متن النص الذي استفتحته الكاتبة برسم صورة معبرة لرجل يجلس مع ذاته يتمتم وهو جالس في ركنه المعتاد بالأذكار واكتفت بتقديمه بهذا الوضع دون الخوض في طبيعة شخصيته ولا نفسيته التي اقتضت جلوسه متوحداً مع نفسه حتى بادره البطل بتحية الصباح قبل ذهابه إلى عمله مما يوحي بعلاقة فاترة بينهما وعدم وضوح العلاقة التي تربطهما .. بعد ذلك تنقلنا الكاتبة بصورة مباغتة إلى البطل وهو في حالة من الغضب والتخبط والانهيار بسبب خيانة حبيبته مع صديقه المقرب، فنرى الرجل يقابل ذلك بضحكات هستيرية ترتفع وتملاْ المكان مما يزيد البطل غيظاً رغم محاولة المحيطين به تهدأته، هذا الحدث أراه حشر في النص ولو حذف لن يؤثر على النص وما تهدفه الكاتبة إلا إذا أرادت توضيح طبيعة العلاقة بين البطل وهذا الرجل الغامض، ثم تأخذنا الكاتبة مع بطل نصها إلى زفافه على إبنة خالته بعد شهور من حادث الخيانة وشعرت بأن البطل رضخ لهذا الزفاف قهرا رغم جرح حبيبته الغائر ثم ينحدر النص إلى مشاعر الرجل الغامض وهو محور النص وكيف دموعه تسبق صراخه وألمه رغم وجود الطبيب، وفي هذا المقطع نرى مشاعر غامضة هل بكاءه لشدة المرض؟ أم حزناً على البطل ولكن البؤرة التنويرية لطبيعة العلاقة بينهما حتى الآن لم تتضح ثم تضع الكاتبة بؤرة تنويرية ولكن ليست كافية لطبيعة العلاقة بينهما حتى الحبكة الرائعة التي أوضحت أنه توأمه المقعد ،مع البطل وهنا نرى تقصير كبير من البطل في مساعدة شقيقه فلم تكن العلاقة بينهما أكثر من تحية الصباح وزيارته بعد زواجه ومرور سنين القهر مع أولاده الأربعة فستقبلهم شقيقه التوأم باتسامه الحزن والقهر والبراءة مجتمعة معاً زكأن الكاتبة تريد أن ترسم لوحة عتاب من الشقيق المقعد لشقيقه الذي أهمله طويلاً.. ونصل الخاتمة وقد أخذ الزمن من عمر البطل فبات مقعداً على نفس كرسي شقيقه التوأم المقعد طويلا قبل أن تصعد روحه إلى بارئها والبطل يتذكر شقيقه وروحه التي قاسمته رحم أمهما.. وأرى النص يحمل هدف انساني نبيل بضرورة رعاية صلة الرحم بما يناسب وضع كل منهم وأن يتذكر الأنسان لحظة ضعفه كما البطل مر بنفس حالة شقيقه… النص مكثف ولغته وسرده رائع وهو يختال بين القصة القصيرة جداً والقص القصيرة.. كل التحية إلى الأستاذة الأديبة المتمكنة هنادي بلبل وإلى الأستاذة سعاد العتابي و أسرة المختار للنصوص الأدبية بين الاحتراف والهواية على اختيارهم الرائع.

السابق
توأم الذاكرة
التالي
بناء الرأي العام في نص “توأم الذاكرة”

اترك تعليقاً

*