قراءات

قراءة نقدية في نص “جثة وامرأتان”

للكاتب حمد حاجي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

اللغة وفق عرفنا التقليدي وعاء يكسب العمل السردي بناءه ويحقق وجوده الواقعي ، لكن ماذا لو أعلنا التمرد على تلك الرتابة والنمطية التي تتميز بها قصصنا ؟ ماذا لو أعلنا التمرد على تلك الانساق التاريخية التقليدية لفن القصة القصيرة والأنماط السردية بصفة عامة، ماذا لو خالفنا أولئك الذين يجرون لا هثين وراء لغة معيارية نمطية مبتذلة لا حياة فيها . بدعوى البساطة في الكتابة وتحججا بالوصول إلى القاريء وكسب تعاطفه؟ ماذا لو اقتدينا بحمد حاجي ،و اقتفينا أثره ؟ هذا المبدع الذي يخرج اللغة في ابداعه السردي من الرتابة والجمود و يجعل من لغته لغة ذات أبعاد إنتاجية ، منها تنطلق الأبعاد الفنية الأخرى للقصة قصيرة كانت أو قصيرة جدا وهو سيدها بلا منازع ، فمهارته الإبداعية تتجلى بشكل أو بآخر في رفضه ذلك التوظيف اللغوي التقليدي الذي يسقط الكثيرين من كتاب القصة القصيرة في فخ المباشرة والابتذال فلا يجرؤون على إخراج هذه اللغة من طابعها التواصلي و الذي لا يكاد يتجاوز قالب نقل الحدث إلى القاريء ولو بأسلوب يسيء إلى هذا الفن . فتشعر بضحالة ما يقدم من كتابات ولا أقول إبداعات ما دامت عاجزة على أن ترقى إلى مستوى الإبداع المتميز خصوصا في مجال يكاد يزيح الشعر من مكانته ، ويغتصب منه عرشه !
فهذا المبدع الذي أتوخى كقاريء الحذر في التعامل نقديا مع إبداعاته لأنها قصية عصية متمنعة بعيدة المنال. و لأني غالبا ما أجد ني أمام إنتاجات إبداعية متمردة على المألوف في لغة السرد ولأكون قريب المنال علي أنا أيضا أن أعلن التمرد ، فهو يسلك في لغة القصة كما سنرى مسلكا جد خاص من خلال التكثيف الشديد للجملة السردية الذي يرقى بها من مستوى اللغة الناقلة للحدث أو اللغة المعيارية التي لا إبداع فيها بمفهوم البنيويين و الأسلوبيين إلى لغة راقية تستعير من الشعر بعض إمكاناته سواء على مستوى التكثيف الشديد أو على مستوى أيقاعات الجملة فضلا عن الاقتصاد في اللغة فجملته أشبه بالسطر الشعري في جميع ما له وما عليه ،وأيضا من خلال الخرق الدائم للقواعد النحوية المتعارف عليها في اللغة المعيارية لكن لا يعني هذا المس بمواقع الإعراب للكلمات وإنما من خلال التراكيب و ، هذا الخرق يخلق من خلاله رؤية جد خاصة تجعل من نصه [ جثة وامرأتان ] منفتحا على تعدد القراءات ، والإبحار بالقاريء في متاهات التأويل والتفسير والتأمل وطرح السؤال ، وخلق تعبير لغوي لا يخرج فيه على تشكيل وبناء قصته ، في حذر شديد حتى لا ينجرف نصه إلى قصيدة شعرية نثرية ، لذلك يحافظ على جماليات السرد في إبداع نص قصصي متميز متجاوزا بذلك كل مألوف في النص السردي بصفة عامة ، وأخص هنا جملة السرد ، وسأنطلق في قراءة أسلوبه السردي الذي سبق أن خصصته له مقالة مطولة نشرت في أغلب المواقع ، أقول سأناقش بعض ما ذكر من خلال من قصته القصيرة ، [جثة وامرأتان] التي أرى أنها تكاد تستوعب طريقة المبدع حمد حاجي في كتاباته السردية . فعندما نقرأ هذا النص ، نجد أن المبدع ، تجاوز النموذج النمطي السائد في اللغة السردية،فحقق تميزا واختلافاواضحا عن سياقات القصة القصيرة التقليدية ، والتي في اعتقادي الشخصي تتسم فيها اللغة عند الكتاب بمكانة ثانوية وهذا الحكم ليس عاما بطبيعة الحال . أو أنهم يوظفونها ناقلة لأحداث، معتبرين أنها وسيلة لا غاية ، في حين لو كان الاشتغال على اللغة كغاية جمالية في القصة لخرجنا من تلك الرتابة التقليدية القاتلة التي لا تضيف إبداعا لهذا الفن!
فمن خلال هذا النص يتضح أن حمد حاجي لا يرضى بنصه إلا مخلخلا بنية النص السردي ، لغة وتوظيفا وتكثيفا وإيقاعا ، واقتصادا ، وبذلك يرقى به إلى مراتب الشعر . نعرف حق المعرفة أن الاقتصاد في اللغة يستوجب التوفر على الملكة اللغوية ، و مهارة تملكها تملكا خاصا ، فمن البداية الاستهلالية ، يبدأ المبدع في رسم لوحاته : فنية رائعة بريشة رسام بارع يتقن خلط الألوان ليخلق منها لونا ليس له سابق ، معتمدا في ذلك على تكثيف خطير ، لا تشعر به إلا أذواق متذوقة لجمال اللغة الإنتاجية التي تفتح أبواب النص على تعدد القراءات ، التي تستوجب الحذاقة والقراءة المتذوقة الناقدة ، فهذه البداية الاستهلالية لا تزيد عن توظيف جمل سردية بسيطة ، ربما لا تثير انتباه القاريء يقول ( فم مفتوح / رأس عارية / ثقبان من دم في الخاصرة تحت شمس عارية ، ) فهذه الجمل لا تعدو أن تكون جملا إسمية مضمرة المبتدآت ، وأخبارها متبوعة بأوصاف ونعوت ، وهي بهذا الاقتصاد تبرز مقدرة المبدع على الإيجاز والتكثيف ، لكنها جمل حبلى بمعان ثوان/عميقة يستوجب الظفر بها ، عندما نلملمها ونجمع شتاتها لبناء الصورة الساكنة التي ربما يتوخاها الكاتب من خلال هذا التوظيف الرائع، الكريم حد الإسراف ، والبخيل حد التقتير ، وتزداد الصورة وضوحا في ذهن القاريء عندما ننتقل من علاقات هذه الجمل بجمل أخرى تليها وتتبعها .
إلى هنا يظهر أن خرق القواعد اللغوية ربما يبدو مألوفا ، في الجملة لأننا نرضى بهذا النوع من الإضمار وإخفاء مكونات لغوية تعتبر عمدة في الجملة ، وهي المبتدآت ، ( هذا فم / هذه رأس / هذان ثقبان / ….الخ ) فتكتسب الجمل دلالاتها وجمالياتها مما نعتبره فضلات في النحو العربي يمكن الاستغناء عنها ، و تتجلى في التوابع ( مفتوح/عارية / من دم بالخاصرة / على الصدر ) إذ من خلال هذه التوابع تكتمل الصورة أو اللوحة الساكنة (هيئة البطل وهو في حالة سكون من خلال النعوت والفضلات الأخرى ) في ذهن القاريء وكأنه يعرض أمامه شريطا سنيمائيا ، نلاحظ هذا التركيز في التكثيف من خلال توظيف تراكيب تكاد تكون عادية في بنية الجملة النحوية ،
ويتدرج المبدع بذهن القاريء على مستوى رسم اللوحة أو التوظيف اللغوي ذي الطابع الشعري ، إلى تحريك هذه الصورة من خلال توظيف أفعال تكاد تكون يتيمة منفردة تستمد جمالياتها من هذا التتابع إذ تمد الأفعال التوالي الأفعال التي قبلها باكتمال عملية تحريك الصورة ، ( يستفيق… ) مؤشرا على بداية حركة الصورة ، ثم يستمد حياته من الفعلين بعده ( يقف…. يتقدم ) وهنا يكتمل الانتقال من جمود الصورة إلى حركتها ، ) موظفا أفعالا مضارعة دالة على الحركة مع احترام إضمار الفواعل التي تمنح الكاتب قدرة فائقة على الاقتصاد والتكثيف في الجملة ، إذ لا مجال للسخاء في التوظيف العشوائي للغة القصة القصيرة لأنها فضاء ضيق جدا لكنه ثلاثي الأبعاد . فكل كلمة إما محسوبة للكاتب أو محسوبة عليه ، والأجمل في ذلك أن هذا الإضمار في التراكيب النحوية يساهم في إشراك القاريء في البحث عن المضمرات لتكوين الصورة ، والظفر بالمعاني العميقة لكل جملة على حدة : مشاركة إعادة بناء وإبداع !
تظهر حركة الصورة في أبهى تجلياتها عندما تبدأ عملية التمرد على اللغة المعيارية ، التي تتميز باحترام مواقع الكلمات حسب الترتيب و مع احترام محلاتها من الإعراب فالفعل الذي جاء لتنمية حركة الصورة في مخيلة القاريء هو الفعل (يسير )، الذي من خلاله يخلخل الكاتب[الموضع] في الجملة على مستوى تقديم ما يستوجب التأخير وتأخير ما يستوجب التقديم ، ( يسير عبر الدروب في زرقة السماء) وقد اكتسب هذا التقديم والتأخير مشروعيته من توظيف هذا العاطف اليتيم في البداية الاستهلالية ككل ، وهذا الاقتصاد في الروابط- كما سنرى- أيضا يحسب للمبدع ، ولا يقف عند هذا الحد في التقديم والتأخير وإن كنت سأركز على نماذج فقط من هذه القصة الأيقونة [جثة وامرأتان ] ، أقول بل يتجاوزه إلى خرق البنية النحوية من حيث التقديم والتأخير ، محافظا في جمله على رهافة السرد ، هذه العبارات التي تحرك أعشاش شياطين الشك في ذهن القارئ وتغمره غرابة واندهاشا. فكيف لهذه الدروب الوعرة أن تحبل بالسنابل ، التي سيستسلم هذا الجندي العائد من أرض المعركة لحفيفها أليس في ذلك نوع من التناقض الجميل ؟ وتكتمل الصورة بتوظيف الفعل الذي يوصل حركة الصورة إلى أوجها ويبرز انفعال البطل مشوبا بالإصرار على الوصول . ( يصيح : لا بد أن أصل ) و لتحل الأفعال الإرادية محل اللا إرادية ، ( ترك الريح) فليس في مقدوره أبدا أن يمنع هذه الريح من أن تتلاعب بشعره ، و يوظف المبدع هذا الفعل مع الحفاظ على بنية الجملة ( من فعل وفاعل ومفعول به ) لكنها تكتمل جمالياتها من خلال هذا الإسناد الذي قد نراه خرقا لمنطق مألوف ، ( فترك فعل إرادي)! وأعتقد أن طريقة اختيار المسندات والمسند إليها في الجملة السردية تضفي عليها جمالا يليق بمستوى لغة السرد الذي يرتقي به المبدع إلى مراتب الشعر دون أن يفرط في رهافة وجمال السرد (ترك الريح تلعب برأسه ) !
ويستمر بريق جماليات الجملة في هذه القصة من خلال هذا التوظيف المتمرد على رتابة اللغة النمطية والتي تكاد تكون مبتذلة في الكثير من النصوص السردية ، نلاحظ هذا الخرق أيضا من خلال اعتماد المبدع على جماليات التركيب الذي يحبل بالاستعارات ، والمجاز حتى التخمة يقول الجرجاني (أجود الكلام شدة ائتلاف في شدة اختلاف ) ،فضلا على الإضمار الذي يترك من خلاله مساحة للقاريء للتأويل والتفكيك والتفسير إذ ينقله من منطقة السلب (الاستهلاك ) إلى منطقة الإيجاب ( التحليل والتأويل ) وإشراكه في عملية الإبداع ، كيف لا والنص مكتوب بمفهوم بارت مفتوح بمفهوم امبرتو إيكو لا مقروء أو منغلق ؟ فهو مكتوب لأنه يستوجب نباهة القارئ وقدرته على التأويل ، هذه إذن جماليات التوظيف اللغوي الذي يكسر المتعارف عليه في جملة السرد بكل أشكاله ، وأعتقد أن القصة كفن راق في أمس الحاجة إلى هذا النوع الرائع من التلاعب باللغة السردية والارتقاء بها إلى أرقى المراتب ، ليس كخاصية جمالية ، وإنما كون القصة الرائعة تستعير من الشعر بعض إمكاناته الفنية ، كما سبق القول في هذه القراءة ! ولعل إشراك القاريء في إعادة بناء النص ، تتجلى في معظم جمله ، التي يعتمد فيها المبدع على الإحالات والإشارات والرموز من حين لآخر ، من خلال هذا التكسير للغة المعيارية المألوفة التي لاتخرج عن حدود بعض الانزياحات الخجولة والفقيرة والتي تتميز بالضحالة والإغراق في التوظيف النمطي الذي لا يقدم ولا يؤخر في إبداع النص المتميز والتي لا تقول جملها إلا ما تقوله ، وإن دلت سلاسة الجملة وموسيقى السرد في نص ( جثة وامرتان ) على شيء فإنما تدل وبدون منازع على أن المبدع مطوع أدواته البلاغية والسردية متمكن من ملكة الخلق والإبداع والتحديث والتجديد ، والتي يمكن أن نقتدي بها في كتابة نصوصنا السردية ، لأن لغة هذا الجنس الأدبي ليست بأي حال من الأحوال لغة تواصل ونقل وإنما لغة إنتاج إبداعي يستفز الذاكرة القارئة ،ويوقظ فيها جنون وادي عبقر ، فهو من حقه أن يراقص عرائس الإبداع عندما يدخل متاهات هذه المغارة السحرية متعدد المداخل والمخارج .. تمرد على اللغة المعيارية التي يمكن اعتبارها في النصوص الإبداعية ابتذالا أو نوعا من النمطية ، فاللغة هي البؤرة الأساسية والتي منها تتفرع كل بؤر النص السردية ومن جمالياتها تتفرع باقي جمالياته بصفة عامة !
والاقتصاد في اللغة كما يفعل هذا المبدع بكل احترافية ، ينتج الجملة القصيرة المركزة والمكثفة حد الانفجار والتي تنزل على أسماع القراء بردا وسلاما ، فتخلق المعاني التي تتمنع وتستعصي عن القاريء فلا يحصل عليها إلا بعد عناء ومشقة ، بعد توظيف كل إمكانياته القرائية من معرفة لغوية ونحوية ،وذائقة جمالية ومخزون ثقافي وما شابه ذلك ، هي اذن لغة تمرد ترقى بمستوى القراء، لا تعطيهم بعضها إلا اذا أعطوها كلهم ، أيضا للظفر بهذه الصور الرائعة التي تختفى وتظهر ،تخبو وتضيء في ثنايا الجمل فلنسلم بأن المعاني والصور توحى ولا تصرح أبدا ! و البحث عن المعاني في جملة السرد ، من خلال إسقاطات تستمد من قراءات أولية لا تسمح للقارئ بالظفر إلا بالمعاني الأوائل أو أنه لن يلامس إلا السطح فتضيع هذه الكنوز القيمة العميقة في النص !
يلاحظ القاريء الكريم أني ركزت في هذه القراءة على طريقة المبدع في توظيف لغته السردية ، ولم اتطرق إلى إسقاطاتي الشخصية التي تبحث عن معاني محتويات النص ومقوماته من أحداث وشخوص ومكان وزمان ، أي المقومات الفنية البديهية التي تشترك فيها جميع النصوص السردية ، لأني أرى أن القراءات النقدية تهمل هذا الجانب الذي يعتبر ركيزة أساسية لنجاح النص أو فشله ، كما أني ركزت على نماذج فقط من لغة النص ، الذي يحبل حتى التخمة بهذا التلاعب الرائع باللغة ليخلق منها كلغة معيارية نمطية ، لغة إبداعية شعرية إيحائية. كما نلاحظ أن المبدع لا يقتصر في الاقتصاد في اللغة على قصر الجمل المشحونة بالدلالات والمعاني ، وإنما يقتصد كذلك في الروابط اللفظية التي غالبا ما يفقد توظيفها المجاني – بشكل مبالغ فيه- النص بريقه ولمعانه وجماله ، وأيضا شاعريته ، فمن خلال قراءة النص ككل لم أجد إلا إحدى عشر رابطا من (واواوات )، تتراوح بين العطف أو الفصل، وبعض الروابط الأخرى ولكن بشكل خجول جدا ، فالجملة لا تستمد جمالها من هذا الربط اللفظي المبتذل وإنما تستمده من اتكاء بعضها على بعض ، إذ كل جملة تسلم مشعل البريق واللمعان لما قبلها أو ما بعدها وقد نحتكم إلى الربط السياقي العام في النص ، وهذا الاقتصاد يحسب للمبدع ، الذي أعتقده يراهن في روعة نصه على هذا الربط السياقي بين الجمل، أو من خلال الربط بالضمائر العائدة تشد لحمة الجمل بعضها إلى بعض ، وأيضا على الحذف والإضمار الذين يتركان كامل الحرية للقاريء لإعادة تشكيل النص وفق رؤيته الخاصة، لكن دون أن يفقده روعته وجماله ، فإعادة البناء غير الواعي واللامسؤول ، يتسبب في هدمه لا في بنائه!
والمبدع في معظم جمله في النص ، ينحى منحى التشكيل البصري ، إذا أحسن القارئ التخيل وتكوين الصورة في ذهنه بشكل صحيح ، كما سبق ذلك في بداية النص أي الانتقال من سكون الصورة إلى حركتها ولتستمر حركة الشخصية إلى آخر النص ،إلى أن تستف القنابل العنقودية الجميع فيتحول إلى بلورات وأدخنة وكريستال ، ومن هناك تقفل القصة على أروع مشهد ، يمكن أن يحتفظ به القاريء في ذهنه !
ومادام النص الإبداعي يراهن على المدى الطويل في الاستمرارية فالمقروء الذي لا ينقش شيئا في ذهن القاريء مصيره حتما إلى الزوال ، وأعتقد -وهذا رأي خاص بي كقاريء – أن نص[ جثة وامرأتان] نظرا لطابعة الشعري وجماليات لغته المكثفة الحبلى بالدلالات والإيحاءات يسهل حفره في الذاكرة ، أعني يمكن حفظه كما تحفظ القصيدة الشعرية ، ولا أريد في هذه القراءة أن أدخل في متاهات جدلية البياض والسواد على مستوى التشكيل البصري للنص( كقصة / قصيدة) ، تستعير من الشعر إمكاناته ، وجماله ورقيه كأرقى الفنون التعبيرية ،إذ يمكن أن نخصص لكل جانب من هذه القصة/ الأيقونة في عالم السرد دراسات مطولة ٠٠٠ إبداع متميز ٠٠ لغة راقية ٠٠٠ إيحالات٠٠٠ وإشارات ضوئية لحشرة مضيئة في عز العتمة ٠٠ واستعارات٠٠٠ جمل رائعة لا نجدها إلا في سرد رواد السرد !.

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
جثةُُ وامرأتان
التالي
استِفاقةٌ

اترك تعليقاً

*