قراءات

قراءة نقدية في نص “حكي تحت السيف”

للكاتبة مهدية أماني الرغاي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

طروادة الحكاية.. كما جنح المحاربون حين استعصت عليهم القلعة وانغلقت في وجوههم بوابات طروادة إلى حيلة الحصان، الهبة الربانية واندسوا في هيكلها مدججين بأسلحتهم. فولجوا القلعة من فسيح بواباتها واعتلوا العرش بأيسر جهد، نسجت الأستاذة مهدية أماني هذه القصة القصيرة وفي رحمها قصة قصيرة جدا لتلقم شهدها للقارئ وهو ينتشي بالقصة القصيىة التي ألفها منذ زمن ويدرك حين تنتهي الحكاية أن القصة القصيرة جدا لا تعادي جنسا آخر ولا تسحب العرش الأدبي وصاحبه إليها إذ لها عرشها وبلاطها وفي مجلسها يتنافس المتنافسون…
توظيف الرمزية في النص: منذ الخطو الأول في درب الحكاية في نص الأستاذة مهدية تواجهنا الرمزية موظفة لخدمة المقاصد. فهذه شهرزاد سيدة الحكايات التي صارت تسمى القصص القصيرة رامزة إلى جنس أدبي ألفناه وأحببناه بل افتتنا به,تحضر في مشهد مسكنة وتذلل كتودد، وقد بلي فيها الألق والجمال وسحر الحضور ورفعة الحال رامزة إلى جنس القصة القصيرة وهي تغالب الزمن تجاهده وحديث الأجناس القصصية يكاد يطيح بعرشها. وذاك شهريار عاشق حكابا شهرزاد المنتصر لها الرافض لغيرها سيدا للقص رامزا إلى قارئ ألف القصة القصيرة وأنس إليها واستكان إلى فيئها رافضا كل تجديد يهدد عمدها بالتقوض وألقها بالتلاشي.. وتلك الراوية الشخصية المتمردة على المألوف التواقة إلى التجديد العاشقة للقصة القصيرة جدا تقاد إلى بلاط شهريار حكواتية تدفع إلى القص دفعا فلا تجد مناصا من الإفصاح والقص بغير الجنس المباح، رامزة إلى قريحة ما عشقت غير جنس القصة القصيرة وما أنست إلى دفق في غير مروجها وما عهدت نفسها تجود بغيرها ولو كان الحرف بوابة إلى المقصلة.. وتلك الحركة المرتدة على حدث قص القصة القصيرة. الصادرة عن شهريار المتمثلة في غضبة فطردة تصاحبها مكافأة هي حركة مثقلة بالرمزية إذ تعري حقيقة قارئ يدعي رفض القصة القصيرة جدا وهو يطرب لها سرا وبها ينتشي، وتكشف وجه اعتراف ضمني بقيمة هذا الجنس القصصي الجديد وتوجه نقدي نحو تنزيله منزلة الأدب الرفيع، وترسم القصة القصيرة جدا أفقا رحبا للإبداع والإمتاع والإقناع بمطيته إن أجاد ركوبها وسياستها وترويض قريحته على تشرب مناهلها.. ولعل تلك الخاتمة: ظفر بالروح والحرية ورمي للعطية في وجه حاملها ترزح بالدلالة عن رحابة فضاء القص حيث لا يملك جنس ولا عشاقه ولا رواده حق أسر القريحة ولا زهق روح الإبداع ولا تحكيم أهوائهم نقديا.
ابدعت الأستاذة مهدية أماني، كما ألفناها في ما جادت به علينا من بنات قريحتها، في رسم ملامح واقع بكل ما يؤلمها من بشاعة تسمه بأساليب مخاتلة رامزة موحية وقد وجهت منظارها الأدبي الناقد في نصها هذا نحو مضمار القص ذاته فكان الكلام على الكلام من داخل الكلام ذاته ضربا من ضروب الألق ووجها من وجوه المنهج الطروادي في مقارعة الطرف المخالف من داخل قلعته.. سلمت قريحتك مبدعتنا ولا نضب مداد قريحتك المائز..

زهرة خصخوصي

كاتبة تونسيّة من مواليد 1974، متحصّلة على شهادة الأستاذيّة في اللّغة العربيّة وآدابها، لهاإصدارات قصصيّة ورقيّة في فنّ القصّة القصيرة، تحتفي بالبيان وشعريّة القصّ في منهجها القصصيّ، ناقدة تعتمد آليّات علم التّأويل في قراءاتها النّقديّة للنّصوص، كتاباتها منتثرة في المواقع الإلكترونيّة في الوطن العربي وفرنسا وفي جريدة التّآخي العراقيّة.

السابق
حكي تحت السيف
التالي
تعاطٍ

اترك تعليقاً

*