قراءات

قراءة نقدية في نص “خيانة”

للكاتب الزيتوني هلالي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

العنوان خيانة.. جعلنا نلج النص في انتظار وتشوق لما سيسفر عنه.. فالأمر جلل والمصاب عظيم خصوصا لما يقضم هذا الفعل المشين من وثيقة الزواج المقدس… وقد اتضح من سيرورة النص أنه مجرد شك اعترى البطل في كون البنت من صلبه (والعنوان لم يتماهَ مع الثيمة و يستحب تغييره بأخر يلائمها).. ولا شيء ملموس أو محسوس مهّد لخضوعه لفحوصات الخصوبة.. كما لو أن النص كتب على عجالة ليصل إلى النهاية دون تركيز على مستلزمات القصة القصيرة ومن ضمنها وأهمها تصعيد الحدث والذروة اللتان انتفتا عنه.. فبدا بطل القصة كأنه يقوم بأمر روتيني (التحاليل الأخيرة أيضا..) كما أن الأمر لا يعنيه أو تعوده.. فلم يسفر ولا عبر عن أحاسيس زوج تعرض للخيانة وخصوصا ردة فعل الرجل الشرقي حيالها، الذي يعتبرها طعنة في كرامته لا تغتفر.. من منظوري المتواضع كقاصة.. فالفكرة لم تبلور بفنية واحترافية ولم تعرها الأهمية المستحقة لفداحة هذا الفعل- الحدث.. فأتى بسيطا منبسطا لا نتوءات فيه تشعر القارئ بمواره وتصعيده وزخمه..فالشكوك حول الأبوة يلزمها توطئات ومنها الشك في أخلاق الزوجة.. أو اكتشاف أمور تدينها… النص مر بسرعة كأنما القفلة وحدها هي من يريد الكتاب أن يصل إليها، فحصل قفز كبير على ما يدعى بجزئيات القص وتفصيلاته… ولا يخفى على أي قاص متمرس مدى أهمية إدهاشية التفاصيل الجزئية في بناء قصة قصيرة ناجحة بكل المقاييس فهذه “التفيصلات” تستدعي من الكاتب جهدا كبيرا، وبراعة في تدوير الكلمات وتحميلها ثقل الحدث، وخبرة جيدة لاستحضار الشخصيات المؤثثة له، وتقانة في توظيف الزمان والمكان، ليعاضدوا الحدث كونها قاعدة النباء الفني وأساسه ومحوره (كما اللغة قاعدة البناء السردي ووعاؤه وعماده) وتعتبرالوحدة العضوية لثيمة النص وعالمه الحكائي، وحاملة فكرته ومبيّنة أحداثه الثانوية، التي قد ينسى الكثيرون مدى ضروريتها ليتماسك القص وتحدد هويته، فيما لا يتعارض مع خدمتها للنص، بحيث لا تكون حشوا أو زيادات لزوم التوشية اللغوية فحسب …
أما فيما يخص القفلة أو النهاية أو لحظة التنوير.. أظن Hنه من المحبذ… حصرها في.. (مع بعض التغيير ومضارعة الأفعال لزوم الضبط والتقوية)..
“ينهض من مكانه، يقبض على كومة الأوراق، يتوجّه صوب سلّة المهملات ويرمى بها دون أن ينظر أين تقع..”
وليدع الكاتب القارئ يفسرها كما يراها من منظوره الخاص.. ويحتفظ للنص ببعض إدهاش ويفتحه على آفاق استقرائية متعددة.
النص في المجمل لا بأس به… ومقبول كقص، وصاحبه على الطريق السردي السليم، ويستحق التشجيع وقد تطرق لمشكلة اجتماعية يعتبرها البعض من المسكوت عنه.. مهما عصفت براحة باله وبكرامته. وقد يكون بطل القصة من ضمن هذه الشريحة.. أو قد لا يكون إن تركت النهاية مفتوحة على التأويل.. لنستمتع بقصة موازية تنبني عليها.
مودتي للجميع والتحية للكاتب. وموفقين بإذن الله في مساعيكم..

السابق
أهطلٌ
التالي
ليتَني ظل

اترك تعليقاً

*