قراءات

قراءة نقدية في نص “في البال أغنية”

للكاتب أحمد حاجي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

قصة كما القصيدة تعزف أنغاما وأنغاما، إذ لها علاقة بالشعر والشعراء فمنذ العنوان نلاحظ  تناصّا بين هذه القصة وقصيدة محمود درويش، تلك القصيدة التي يغنيها مرسيل خليفة في البال أغنية (يا أخت عن بلدي)
نامي لأكتبها…
رأيت جسمك محمولا على الزرد…
ويتجدد هذا التناص في آخر القصة عندما يذكر الكاتب (ساحة البلد)
إذ يقول محمود درويش في القصيدة نفسها:
وصار يرشح ألوانا
فقلت له جسمي هناك..
فسدوا ساحة البلد
وليس التناص بين ما يكتبه الدكتور حمد حاجي وقصائد محمود درويش جديدا، إنما هو ملاحظ في أغلب قصصه إن لم يكن في جسدها فهو مبثوث في روحها ويتواصل إحساس القارئ بأن هذه القصة شبيهة بالقصيدة من خلال الانتباه إلى وجود معجم موسيقي فيها نص مكثّف باستعمال كلمات مثل:
(…أغنية _أوتارها _تغني _عزفها _أنغامها _ رقص)
إن مثل هذا المعجم يجعلنا إزاء مشهد فنّي بامتياز اكتمل..
[…بتجمع قبل منها على ثغره ونوم أنامله على صدرها ..] 
وسط هذه الأجواء الرومنسية يستفيق القارئ من تلك الغفوة الحالمة ليجد نفسه وجها لوجه أمام واقع الحرب وما تخلفه من تشرد و قهر وموت…
ولعل في ذلك إشارة إلى ولادة الحب في زمن الحرب و الموت…
فالمرأة هنا قد غادرت بلدتها اضطرارا طبعا كما يحدث اليوم في عديد الدول المغتصبة:
لجوء
وتهجير
وترحيل
وغياب عن البلد
ينتج غيابا لحياة آمنة و شعورا بالاستقرار و الأمان
وقد قصد الكاتب باعتقادي استعمال أفعال على وزن أفعل التي تفيد التوجه في المكان والدخول فيه ليقرب منا صورة عدم الثبات و الاستقرار…
أنه أراد أن يجعل بطلته متنقلة لا تثبت في مكان:
فقد أنجدت اي توجهت إلى نجد
و أمصرت اي كانت وجهتها مصر
ثم أيمنت بمعنى الى اليمن سارت
وإلى العراق أعرقت ..
أنها تبحث:
عن هويتها
عن نفسها
عن العروبة
والعرب في مهد العروبة والحضارة…
وتنغلق القصة بقفلة خلقت الدهشة باستفاقة النساك ورقص الشهداء على أنغامها
هي أنغام قصة قد تحدث يوميا و تتكرر ليغدو ذاك التكرار أغنية يتيمة مشردة لا تستقر في ديوان
وإنما تعيش لحنا أبيا على شفاه المكلومين المظلومين المبعدين..
هي أغنية للوطن الحزين تبقى عالقة في القلب والبال وفي نبض كل أسير سجين.

السابق
في البال أغنية
التالي
آسف.. حدث سهواً

اترك تعليقاً

*