قراءات

قراءة نقدية في نص “لدغات زغب”

للكاتبة السعدية الفاتحي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

توقفت أمام العنوان (لدغات زغب) حاولت فك رموزه؟ لم أستطع من غير تفكيكه نفسه ـ لدغات ـ زغب .. فاللّدغات مفردها لدغة = لسعة = عضة، وتكون من الحية أو العقرب؛ وهذا أمر معلوم، (زغب) و الزَّغَبُ: صَغارُ الريش والشَّعْر وليَّنُه أو الزَّغَب: ما يبقى في رأْسِ الشيخ عندَ رِقَّةِ شَعْره.
فيثير العنوان عدة أسئلة:
هل تقصد “الكاتبة” أن تقول:
ـ لدغات بحجم “الزغب” صغيرة؟
ـ أم صاحب تلك اللّدغات صغير؟
عموما ندخل إلى النص لنتعرف في المقام الأول لِمَ جاء العنوان على التعْمِية والالتِبَاس والغموض؟ أم أنه موظف داخل القصة؟
تبدأ “الكاتبة” النص بجمل تقريرية …
(المسرح حلبة مصارعة.. والجمهور دموع بحجم وطن… اللحظة محسومة… نصفها مصبوغ.. وبعض النصف الآخر ملفوف.. لسانها معلق بمشجب الغضب طولا.)
وكأنها كمعماري يَعِدّ أرض الموقع، فتستغرق في الوصف بتشبيهات لغوياً ممتازة، وإن بَعُدتْ عن الأذن العادية.. المسرح حلبة مصارعة.. ترمز إلى مسرح الحياة التي تكتنفنا اليوم، وتمثلها كأنها صارت كحلبة المصارعة والجمهور فيها بحجم الوطن دامع/ مكروب/ مأزوم، فالقضية محسومة إلى نصفين (الأول) متلون (مصبوغ) يسير مع الرائجة، والنصف (الثاني) ملفوف في الأكفان، ولسانه دائماً معلق بمشجب الغضب سواء كان مفروضاً عليه أو كان داخلياً.. وهي بهذا أسّست لبداية قصتها، وحدّدت الطريق السردي الذي ستمضي فيه، وتبني عليه عماد بنائها.
(التحفت شحوب حفار القبور.
لا يسمع إلا.. أنين جثث لازالت تنتظر الظفر باليمين.
الصراع من دواخلها مهزوم.. كتلتها أرنبة مفزوعة.. عقارب موتها على شفرة حلاقة.. تنتصر للزغب..
رفعت يدها لتلتقط خيط غروب، وهمس برق يغازل صحن الأرض… وتسحق ماتبقى بحلبة النزاع..
إنها لم تكتف بالغليان..)
وتستمر”الكاتبة”بالسرد على نفس النهج الترميزي، وبنفس اللغة، وتصعد بنا بالبناء المحكم، وإن كان يبدو للمتلقي وصفياً من فوق السطح، ونعرض لكم الآتي: ــ
التحف الجمهور بحجم وطن بشحوب حفار القبور (الموت)// الذي يسمع أنين من ينتظر الدور، والمتمني أن يكون من أهل اليمين.
ثم تنتقل “الكاتبة” إلى صلب القضية، فالصراع من دواخل (البطلة) وكتلتها مفزوعة حتى أرنبتها.. تنتظر الأجل كالواقفة على حد السكين، برغم من تمنيها للعودة للطفولة (تنتصر للزغب).. ومن هنا يمكننا استرجاع العنوان، ونجده حاضراً معنا، ونلمس أطرافه.
وتكمل “الكاتبة” بعد أن وصلت إلى (عقدة النص) رحلة البحث عن حل تلك العقدة فتقول: رفعت يدها/ تلتقط خيط الغروب.. تسمع برق يغازل بطن الأرض/ تسحق ماتبقى من صراع/ لم ترضَ بحالة الغليان، وإن كان حدث.
ثم تأتي “الكاتبة” بـ (القفلة)، متلازمة بـ “النقطة التنويرية” على أحسن ما يكون…
(سحبت دلو الانفطار.. عمقا يستبشر
عقدة مع شروق وطن جديد تنتشر.).
فنجد “البطلة” سحبت (شدّت) من عمق وحجم الانفطار (النحيب) هالة البشارة، ولو كانت أمامنا عقدة وشنيطة.. شدّت الشروق، فنتشر على ربوع الوطن.
خالص تقديري للكاتبة/ السعدية الفاتحي.

السابق
لدغات زغب
التالي
قَضيَّة

اترك تعليقاً

*