قراءات

قراءة نقدية في نص “وفاء”

للكاتبة زهرة خصخوصي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

ماأجملك صديقتي ام أحمد، نص بارع، يتألق بلغة نورانية شفافة، ولو لم يحرز النص إلا براعة اللغة لكفته، والواقع أني كما استمتعت بجمال وتألق اللغة، فقد استمتعت أيضاً بالمداخلات التى احتفت بالنص ومنحته مايستحقه، وأكاد أجزم أن جمال لغتك قد حفزت القرائح على إنتاج مداخلات تألق بعضها بلغة أحسبها ابداع على الإبداع . وقد أفاض الأصدقاء فى تناول براعة اللغة حتى لم يبق لي شىء يقال بشأنها إلا أن أضم صوتي لأصوات المشيدين بمقدرتك، وبراعتك ، وثراء قاموسك اللغوي. إلا أنى سأتناول النص من حيث هو قصة قصيرة متكاملة الأركان.
يدور السرد على لسان روح مؤرقة، يضنيها الحنين إلى البيت والزوجة. و ويدور السرد على لسان تلك الروح مخاطباً الزوجة التي رافقته رحلة العمر، وكأنما قد وعد بليلة يسرى به فيها إلى البيت الذي بناه جده، وورثه هو عن أبيه فأنشأ حياة لا تزال ذكراها ندية. وكأنما كانت إطلالة البدر هي البشير ببدء الرحلة، فإذا بروحه تسعى كخيط من نور تستقبله الزيتونة التي غرسها مع رفيقة عمره يوم ولد بكريهما، يغرق في ذكريات الماضي البعيد إذ يطل من المدخنة فيتذكر حكايات الجدة، وملاطفات أبيه وركنه الأثير بين المدفأة وحضن أمه، يلج البيت من المدفأة شأن الأرواح لا توقفهم موانع، فيتجول فى البيت الصامت فتتمحور أفكاره المتداعية حول الزوجة ما أن يلج الغرفة التي ضمتهما معاً. وذلك المقطع الشفيف من القصة يلخص الصراع الباطني الذى يدرك القارىء أنه ربما يكون وراء الرغبة العارمة فى زيارة المكان، فروح الزوج العاشق تترقب سلوك الزوجة الذى يلخصه الهاتف الذي أتاها على الجوال فيدرك عفاف الزوج، ويبتسم مطمئنا لإذ يسمع نجواها بعد أن عزلت الهاتف عن الشبكة ” سنديانتي لا ينضب فيؤها في الوريد..” يدرك وفاء الزوجة. ذلك الصراع الذاتي المضمر هو مامنح النص قوامه القصصي إلى جانب تألق اللغة وشاعريتها. والخاتمة تتوج التجربة إذ ترحل الروح بعد أن يدق الليل أجراس الرحيل، وهي تشرق بأمنية أن يلتقى بالزوجة فى النعيم أملا فى عناق حقيقي. نص بارع استوفي مقومات السرد القصصي، وجماليات اللغة، تحياتي للمبدعة المتألقة أم أحمد.

كاتب قصة قصيرة
نشر مجموعة قصصية بعنوان عش الدبابير .
م
أحد مؤسسى جماعة أصيل الأدبية بالأسكندرية الفترة من 1958 الى 1995 .
أمين أمانة القصة القصيرة الأسبق بشعبة المبدعين العرب .

السابق
وفاء
التالي
الأم المكلومة

اترك تعليقاً

*