مقالات

قراءة نقدية لــنص “إيفاء”

للكاتب غبراهيم الشابوري

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة
بداية من (العنوان) الذي يمثل العمود الفقري في هذا الجنس من الأدب وينسحب على كل تفاصيل القصة.. توقفت أمامه (إيفاء …) بمَ يتضمنه من “نقاط الحذف” التي تعنى المسكوت عنه .. بحثت عن معناه في اللغة، وجدته (مصدر أَوفَى)، أَوْفَى بالوَعد والعَهد: كَانَ عِنْدَ وَعْدِهِ، وَفَّى بِهِ، وله انزياحات عديدة، ولكن “نقاط الحذف” التي سكت عنها “الكاتب” لم نستطع الكشف عن مدلولها إلا بعد الوقوف على “الفكرة” وكيف قدمها لنا “الكاتب” وهل أجاد التعبير عنها من خلال… الشخصيات/ الأحداث/ النقطة التنويرية/ القفلة.
يبدأ “الكاتب” القص بفعل ماضٍ (كبرتْ) فيثير داخلنا السؤال، فنرتبط بالنص، ولا نستطيع تركه فبل الكشف عن الإجابة.. من التى كبرتْ في حجره؟ ولِمَ تخلى “الكاتب” عن دور الراوى؟ ولِمَ أخذ دور البطولة في القصة؟هل ليؤكد لنا أنها قصة “واقعية” حكت جلده؟
((كبُرت فى حجري.. كلما جاءت مناسبة أهدتني نظارة شمسية رغم أنها لم ترق لى يوما)).
نلاحظ الجمل القاطعة والسرد المتسارع، والتكثيف الذي جاء به “الكاتب” ودلالاته القاطعة بعيدا عن الوصفية أو التقريرية، بالرغم من أنه يحمل بين طياته أسلوب الكاتب، وامتلاكه نواصى اللغة، وأيضاً أدوات السرد مع احتفاظه على سرية الحبكة، ونستخلص من هذا الاستهلال: ـ
شابة كبرتْ في حجري/ ربيتها.. وكلما جاءت مناسبة.. أهدته نظارة شمسية .. لابد وأن النظارة الشمسية تمثل عندها أمر ما.. غير أنها لم ترق له تلك الهدية، ولكن لا يردها.
من هنا نرى.. نقطة الصراع الذي استطاع “الكاتب” فرضها على النص…
((أرى فيها غموضا وحرمانا؛ فلمن يحادثك حق رؤية تعبيرات وجهك، كما فيها إيحاء بالتكبر )).
ثم يستمر “الكاتب” في المضي في السرد متصاعداً، ويأتي بالتضاد/ أرى فيها غموضا وحرمانا/ …
تلك التي ربيتها طفلة؛ اليوم بعد ما بلغت من الأنوثة ما بلغت.. أصبحت لا أستطيع قراءة ما كنت أقرأه عن ظهر قلب/ فلمن ذهبت أحاديثك؟؟ أليس لي حق عليك رؤية حتى تعبيراتك وجهك على أقل الحقوق؟ ولمَ ألمح فيه الإيحاء بالتكبر؟؟
وهذه تمثل “العقدة”
ويستطرد “الكاتب” في منحني الحل بنفس السرعة في السرد ونفس الجمل المتسارعة والمكثفة…
((دخلتُ غُرفتها رأيتُها تُمسك بحنان نظارة والدها تُحادثها: اشتقتُ إليك أبي.)).
وهنا نرى”الكاتب” ونلمس لماذا تخير دور”البطل” فمنذ البداية كان له (غرض) ما من تلك التي رباها في حجرة، وهذه دلالة هامة تتمكن منه، وعدم ثقته في الجنس الآخر، ويريد زوجه ليس لها ماض، وتكون خارجة من تحت يديه.. فعندما دخل عليها غرفتها.. وجدها تمسك نظارة والدها وتحادثها: اشتقت إليك أبى؟
وتستطيع عزيزي المتلقي أن تستنتج ما ظل “الكاتب” وحرص على الاحتفاظ به من انزياحات داخل السرد المدهش، ولما اختار الإيفاء عنواناً وكذا القفلة.
خالص تحياتي للأستاذ/ إبراهيم الشابوري
والله ولى التوفيق.

السابق
إيفاء …
التالي
فقير

اترك تعليقاً

*