قراءات

قراءة ورؤية تحليلة في نص “ندم”

للكاتبة بثينة هيكل

رابط النص على مجلة قصيرة من هنا

القراءة النقدية

بداية من العنوان (ندم) الكاشف والفاضح لمكنون النص.. أشفقت على “الكاتبة” وسألت نفسي ألف سؤال : كيف ستسير “الكاتبة” أحداث (القصة القصيرة) والتى تتطلب (بداية) يحدد فيها شخوص القصة وبداية الصراع وتطوره حتى منطقة (الوسط) والت فيها تتبلور وتضح فكرة القصة، وتصل الأحداث إلى “الذروة”، ومن ثم نصل إلى مرحلة المعالجة الدرامية واظهار النقاط التنويرية للقصة.
هذا بخلاف لغة “الكاتب” واستخدامه الجمل الأساسية والتى تعتبر البناء الرأسي للقصة، وكذا الجمل الثانوية والتى تعتبر البناء الأفقى للقصة الذي يعرض مساحة وطول النص في هذا الجنس الأدبي والذى يتحمل ـ الجناس ـ الطباق ـ الكناية..ألخ.
وإذا أعملنا هذه القواعد والعناصر والأسس في فن كتابة (القصة القصيرة) والتي قال عنها يوسف أدريس : إنها مثل رصاصة تخرج من فوة المسدس لتصيب الهدف في أقصر مدة.
وحتى تكون تلك القراءة مثالا لنا نتدبره، ويتدبره القادمين من بعد لمجال كتابة هذا الجنس من الأدب، أو التجوبد لمن همعلى الطريق نقول
1 ـ البداية
استطاعت “الكاتبة” بما تملكه من خبرة والتمكن مامتلاك أدواتها أن تأتي بثلاث جمل فعلية في زمن المضارعة لتلهب وجدان القارئ، وتجذبه إليا لينصت للقادم، ويتحد معه.
\\ وهي تُغادر من أمام عينيه \\ نظرت نظرة حارقة، كانت تحمل معاني كثيرة \\ ممزوجة بالحب والإشتياق والندم معاً.
وهذا تعبير واعى ومعبر وشامل نستشف منه الشخوص وزمن الحدث ومكانه ونوع الصراع القادم، إن كنت أري في هذه الثلاث جمل كلمتان زائدتان على النص (كانت ـ كثيرة) وهما عطل سريان السرد المنتظم، وتنهي هذه البداية بجملة أساسية \\
ولم تكتفي “الكاتبة” بهذه الجمل الأساسية (القواعد والأعمدة) التى يقوم عليها البناء، بل جاءت بجمل ثانوية أيضاً لتوسع من مساحة النص.
\\ تستدعي ذكرياتها \\
\\ تبث لها لذة وحلاة عشقه لها \\
\\ حين تركت له يدها يقبلها \ يضعها على قلبه \ إقشعر بدنها\\
\\ تسارعت دقات قلبها \ أرتجف جسدها \ .
وهي جمل وصفية تحمل بلاغة وتوضح قدرة “الكاتبة” على التغلغل داخل الذات البشرية واستخراج أحلى ما فيها.
وإن كنت أرى في هذا المقطع كلمات زائدة مثل (لها) الثانية في الجملة الأولى، و(حين) ناقصة لتحديد الزمن الماضى، والأفضل كتابتها (حينما) .
ومن هنا نستطيع أن نحكم على تمكن “الكاتبة” من امتلاك أدواتها كاملة.. بإنهاء “البداية” بجملة أساسية \\ حاولت أن تزيح الأفكار صارخة .. كاذب ..كاذب .\\

2ـ الوسط
وهي المنطقة التى تدور فيها الأحداث والصارع وصولا إلى الذروة.
\\ لم تتوقف عيناه عن مُتابعتها \\
\\ جلس وقلبه يشعُر بالضياع \\
\\ كان يعتقده هيناً \ وأنه يستطيع نسيانها كسابقيها \
\\ لكن حبها لم يترك ما يجعله الخلاص منه\\.
\\ هم بالرحيل \ أوقفه \ لقد ضقت بك كثيراً \\
\\ عزمت ألا أتعاطف معك\ وأن أتركك تواجه تهوُرك\\
\\ لكن أشفقت عليك\\ .
\\ آتاه صوت آخر يقول \ وأنا أحسست بآلم على الآمي\\.
\\ رد : وماذا أفعل\\
\\ أنا لا أستطيع نسيانها\\.
وهذه الجمل السريعة والقاطعة نكتشف فيها الصراع الداخل للبطل، وكيف يعاني من حبه لها، وعدم مبالاة الطرف الأخر، وكان لزاماً عليه صيانة والحفاظ على كرامته.. غير أنه لا كرامة تذكر بين الطرفان المحبان.
ثم تسترسل “الكاتبة” في تسجيل مشاهد أخرى من الصراع…
\\ أصبح في حيرة من أمره \ هناك ما يمنعه أن يتراجع \\.
\\ أخذ قراره \\
\\ أسرع الخطا ليلحق بها \\
\\ دقات قلبه تخفق لتعزف سيمفونية تنشد أعزب الألحان \ شعر لأول مره أن له جناحان يستطيع أن يحلق في سماءها \ ويستطيع أن ينشر السعادة في كل مكان \\.
ونلاحظ تسارع الحركة الفعلية لتنامي السرد وحركة البطل للحاق بالبطلة، وعدم التخلى عنها عندما تذوب الفوارق بين الطرفان، وتنعدم معها الحواجز الإنسانية، وتتبخر ما يسمي بـ (الكرامة) عقدة القصة وفكرتها لنصل إلى…

3ـ الخاتمة
التى تحمل مراحل الحل والنقاط التنويرية للقصة…
ونجد “الكاتبة” استطاعت ببراعة رسم الخاتمة وهي تعلم مدي أهمية (العنوان) للقصة القصيرة، والذي يفضل أن يكون من مفرداد جمل النص، ومقدار تداخله طوال السرد في الموضوع والفكرة.. هو “ندم” بصيغة النكرة لكل الأحداث سواء كانت حسية أو مدية…
\\ حتي هبط من سماء نشوته بعدما لحق بها \\
\\ لم يكن إدراكه الحقيقة كافي …\\.
\\ كرامتها تنزف وتأبى الغفران \\
\\قررت ألا تعود له مهما كلفها الأمر \\.
ونلاحظ أسلوب “المقابلة” في السرد، وهذه ميزة تميز “الكاتبة” كما قلت سابقا بأنها تتغلغ داخل الذات.. فهي تصف الطرف الثاني، وقراره (ألا تعود له مهما كلفها الأمر).
فكانت النتيجة الحتمية..
\\ تاه العاشقين ليعيشان أجساد تتحرك وقلب ينبض وعمر يمضي\\
\\ بلا روح…\\.
وإن كنت أرى هذه النهاية مقفولة، وتأتى على حق البطل الذي ارتضى البقاء بجوار من أحب ليعيشان أجساد تتحرك…
خالص تحياتي أ \ بثينة هيكل.
والله ولى التوفيق

السابق
نـدم
التالي
حوار فيسبوكي

اترك تعليقاً

*