قراءات

قراءة ورؤية حرة في نص “تلاش”

للكاتبة ريتا الحكيم

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

توقفت كثيراً أمام هذا النص وهو (ققج) المُعلم منذ العنوان (تلاشٍ) وهي تعنى المحو \ الإختفاء الذي تكثر إنزياحاته، وينداح في جزئيات النص تحسست خطايا وأنا أقترب من متن النص.
وبالفعل عندما دخلت على الإستهلال، وتحديد شخوص القصة.. اصتدمت بـ \\ ارتداها الثوبُ فرِحاً بانسيابيةِ جسدِها \\ وهذا الفعل الماضي الذي يزيد من حركة النص (ارتداها) مصدر اِرْتَدَى اتسعت حدقاتي للأتى من بعده، ووجب التفكيك لنعرف مدى توحد المبدع مع فكرته، وعلى القارئ البحث للوصول إلى ما يقصده المبدع.. فرح الثوب عند ارتداءها هذا الجسد المنساب والمتناسق الأبعاد.
ثم تدمج “الكاتبة” بتمكن المالك لأدواته القصصية منطقة الإستهلال بمنطقة الصراع والحبكة في تسلسل بديع بجمل من أمهات اللغة…
\\ ينزلِقُ العنقُ البديعُ على ياقتِه المُزركشَةِ\\
\\ يُطَوّقُهُ الصّدرُ الناهدُ بحنانٍ \\
\\ ثم يتمايلُ الخصرُ النّحيلُ عندَ قَصّةِ البدَنِ \\
\\ تميلُ أطرافُهُ مرّةً إلى الأمامِ وأخرى إلى الوراءِ \\
\\ مُحاولة لَمسِ القدمينِ الصّغيرتينِ \\
ونلاحظ البديع والصور الشعرية في الجمل التى كان “للكاتبة” اختزالها، ولكن لحرفيتها جعلت الجمل في موضعها لأسباب فنية.. فكل جملة تحمل جزء من تنامي السرد بالحدث، والقارئ مستمتع بهذه المشاهد الناطقة.
ثم تصل بنا “الكاتبة” الحصيفة إلى منطقة (القفلة) فتمهد لها بإتقان، وخاصة أنها ستنسجها من نسيج القصة…
\\ تَدُقّ ساعةُ الحائِطِ ثلاثاً \ ينكمِشُ الجسدُ \\
\\ يصغُرُ ويصغُرُ إلى أن يختفي \\
بنفس الريتم ونفس النسق تدخل “الكاتبة” بجزالة المعنى الماتع، وترسم مشاهد النهاية وهى تحمل البلاغة وصولاً إلى خط النهاية المفارقة…
\\ يصرُخُ الثّوبُ مُتمَلْمِلاً من صقيعِ غُربتِهِ.\\ .
وهنا تتجمع الخيوط كلها من استهلال وصراع وعقدة ونقاط تنويرية في تململ الثوب (الفستان) ويغرق في بحر الصقيع لغياب الزوج (المحبوب).
خالص تحياتي أستاذة \ ريتا الحكيم.
والله ولى التوفيق.

السابق
تلاشٍ
التالي
الحُمّى

اترك تعليقاً

*