القصة القصيرة جدا

قرب قريتنا ذئب يخفي ظله

…. غادرت البيت بعدما كان الصبح يجفف ما تبقى من سواد الليل .. كان يرقبها، يقتفي أثرها، كأنه على موعد ..على لقاء .. ، يمشي وراءها مشية النعام .. يظهر ويختفي .. يستعد ويستعد..! تقلصت شفتـه.. وكبس الخوف على ذاته، نظراته تأكل جسدها وتعصف كالبرق الخاطف حول الأعضاء المخبوءة .. تجمعت الجرأة في جسمه ، همس قلبه ألف همسة ، وأخيرا تحفز الذئب للانقضاض ، فكانت نسبة الخطإ لديه ضعيفة.
المكان يشكو خواء منفراً ، يتذمّر من قتامة قاتلة غير معهودة، والوادي العميق يئن تحت وطأة الجفاف ، والأحجار الناتئة تحلم بمطر قد تجود به السماء..
ينتصب أمامها، شيطان مارد يرقص حولها ، يعترضها ، تغــيّر الاتجاه .. ينط أمامها ، تتراجع إلى الوراء ، تتوقف ، ويتوقف الزمن .. لعاب مُرّ غير معهود ينحبس في فمه ..؟ فاتنة .. رائعة .. منبع نقي .. حديقة زاهية لم تحرث بعد .. ؟
فار دمه بقوّة، تحاول مرة أخرى أن تنفلت منه ، تبعد جسدها عن جسده ، فمها عن فمه.. المحاصرة قوية والمطاردة عنيفة ، سكين لامع يتجول على رقبتها، ثيابها تتمزق بعنف ، ويدها اليمنى تخبّئ الزهرة بدون جدوى ..
غيرت الأطيار نغمتها، وأضحت شقشقتها نواحاً، وتسقط الأوراق ، وتتلاشى الأغصان .. ! شيء ما يلوث الذات الآد…مية ..
غربان سود تحوم فوق الجثة الهامدة ، تحفحف بأجنحتها ، تنتظر نضج الديدان البيضاء ..

قاص من المغرب

السابق
إمرأة
التالي
واقع

اترك تعليقاً

*