القصة القصيرة جدا

قصّة سهرة

في الّليل و عندَ انقطاعِ الكهرباء، يكْثُرُ الوافدونَ .. أهلاً بالجميع.. تمتلىءُ غرفةُ الجلوسِ بالأحبّة ، كلُّهم هنا بمفرداتهم الجميلة ِ، و صخبِهم المُحبّبِ ، و ثرثراتِهم عن الأغنياتِ التي يحبّونَ سماعَها من حنجرتي الصّامتة منذُ حين .. يخرجُ رفاقي من الّلوحاتِ المعلّقةِ على جدارِ الوقت ، و على حائط ِ بيتي َالذي تهدّمَ هناكَ في تلكَ المدينةِ صديقةِ الفقراء، يتسلّلُ من بينِ قصائدي التي لاتهمُّ أحداً كلُّ المتعبينَ و الحالمينَ بنكْهةٍ أطيبَ للحياة و حبيبي .. يريدُ الجميعُ شُربَ النبيذِ الذي عتّقْتُهُ في الجرّةِ اليتيمةِ التي بقيت ذكرى من بيت ِ أهلي الذي صارَ مشاعاً للغياب.. رنّةُ عودٍ ،و كأسُ نبيذٍ ، و قليلٌ من لوزِ الريّانِ الذي كانَ يرسلهُ ليَ أصدقائي ذاتَ دعة ٍ، و ينطلقُ غنائيَ الصّامتُ .. الكلُّ منصتُ طرِبٌ , حارتي، أبناؤها الذين غادروها في عجالةٍ ،حجارُها ،أصدقائي ، داليةُ العنبِ في الدّارِ العتيقة ، نوافذُ بيتي ،و ذلكَ السّريرُ الذي احترقَ في غفلةٍ منَ الزّمان \ لم أخبركم قبلاً عن ذلكَ المفْرشِ الجميلِ الذي كانَ يعطي لغرفةِ نومي و لذلك السّريرِ رومانسيّةً لذيذةَ الطّعم ، فجأةً يغمرُ الضّوءُ المكانَ ،يهربُ الجميعُ ، و يطلُّ وجْهُ مذيعةِ الأخبارِ السيليكوني: ( هذا و قدْ وصلَ عددُ اللاجئينَ إلى ………….. ).

السابق
أسطورة
التالي
تناحر

اترك تعليقاً

*