القصة القصيرة جدا

قطع مساء لا تلين

الشّمس الصّفراء تقف على الرّؤوس… رصيف يترقّب شاحنة النّظافة بفارع اليأس… هرّ بدين مبتور الذّيل باسط بطنه يتثاءب بجانب برميل قمامة استفرغ بعضه… كلب هزيل أجرب تدلّت أذناه يعبرّ الشّارع… السّاعة وسط السّاحة العموميّة توقّفت عن تكوير زمن دائري منذ عقد… هرِمان على عتبة دكّان محطّم الواجهة يلوكان أطيافا من تجاعيد الذّاكرة… أكياس البلاستيك تقدّم عرضا عبثيّا بين البنايات المنهكة قبالة محطّة المسافرين… المسافرون في حركة آليّة لا يتوقّفون عن جرّ حقائب مهترئة… عجوز بدويّة محدودبة الظّهر ماتزال عيناها متورّمتين من بكاء رفيق درب طويل، تحمل قفّة من الدّوم تسأل عن مقر صندوق التقاعد… يرشدها هرم إلى طريق مختصر… بعد جَهد تجد المكتب… تطلب منها الموظّفة الشّابّة بطاقة هويّتها… تخبرها أن اسمها لا يطابق تماما الاسم الموجود عندها في ملف الفقيد… تسأل العجوز في حيرة: ماذا عليّ أن أفعل؟… تجيبها وهي تمطّ شفتيها: ارفعي دعوى قضائية في المحكمة لتصحيح الاسم… تهزّ العجوز رأسها وظهرها يزداد احدودابا… الشمس تزحف غربا، تتراكم حولها غيوم عقيمة… البدويّة تبكي فرِحة بعد تيه أهوج، وجدت أخيرا حافلة العودة والكلب الأجرب مازال يجوس الشّارع…

كاتبة القصة القصيرة و القصيرة جدا

السابق
جدتي الأم
التالي
قراءة في نص “قطع مساء لا تلين”

اترك تعليقاً

*