القصة القصيرة جدا

كذِب

كانت رائعة الجمال . ومثلي، كانت كل صباح تستعجل وصول الحافلة بتأفف، وبالنظر المتواصل لمعصمها. تحمل هي الأخرى محفظة جلدية، و تشمر مثلي على ساعديها بجدية ظاهرة. كنت أجزمت أنها، مثلي، أستاذة بأحد أسلاك التعليم، حتى ذلك الصباح، حين منحني تأخر الحافلة فسحة زمنية كافية كي تتدفق في جسدي شحنة الأدرينالين اللازمة لاقتحام عالم أنثى. وجدتني إذا، في غفلة مني، أبادرها الحديث :
– إلى أين أنت ذاهبة ؟
– إلى المحكمة.
فاجأني الرد، وعيناها المتنبهتان قرأتا حيرتي، فلم تمهلاني:
– وأنت ؟؟
– أنا أيضا.
كذبتُ. لأول مرة أكذب من غير ندم. ربما لأن كذبتي أفسحت زمن الحديث إليها، ومهّدتْ لتقليص الكلفة بيننا، ولتكرار اللقاء خارج محطة الحافلة. ستكتشف بعيد زواجنا كذبتي، وستظل لسنوات تذكرني بها.
اليوم كذبتْ هي الأخرى بادعائها الذهاب للمرافعة في مدينة أخرى. تبين لي ذلك جليا عندما كانوا يخرجون جثتها العارية من إحدى الشقق، حيث باغتتها أزمة قلبية.

السابق
حياء
التالي
غُربةٌ

اترك تعليقاً

*