القصة القصيرة جدا

كوثر

تجمع بيدها خصال شعرها المنثور على جبينها المتعرق , وجهها شاحب مُؤطّر بالحزن و القلق .
تساءل نفسها بتوجس مثير .
-كوثر , هل ما يقال عنك صحيح ؟!.
الزفير يتصاعد من جوفها المتقد باللوم , تستغيث بالسماء .
يارب سترك , عفوك , رحمتك , مافعلت شيء يستحق كل هذه العقوبة منك .
رأسها المنكوس حفظ تقاسيم الطريق , الالسن تلوك سمعتها كقطعة حلوى لزجة يسيل منها اللعاب , مضغها يأخذ وقتاً طويل .
من سيهتم لجمالك و دماثة خلقك و أصلك الكريم ؟! .
كم أتمنى ان يأتي الموت مسرعاً , الايمان يكبلها عن اجبارهِ على الحضور .
-أين انت ياعدالة السماء من كل هذا ؟! .
الشك بدأ يراود حياتي , في خاطري أسئلة تلح في طلب الإجابة .
-أبي , يامن في غيبتك السرمدية , لو كنت موجوداً لمت كمداً مرة أخرى .
-أخي , يابعيداً عني , في قارة شقراء , الازلت شرقي العادات و الشكوك ؟!.
ماذنبي أن اهش أسراب الطامعين عن نفسي , حتى اذا استعصى الامر على احدهم , قذف قذارتهِ نحو زجاجاتي الناصعة البياض .
الناس لا ترحم , لا تخاف , لا تعرف , مع الأيام تتقلب , يا أسفي على صورهم وهي تتحطم في عيني .
حتى زملائي في العمل , بدأت نظراتهم تفترسني , بعد ان سمعوا جاري وهو يتحدث عني .
مديري هو الاخر , بدأ يضغط على و يحتقرني , بعد ان كان يقدر عملي و يحترم شخصي .
أنا الان في دوامة , سفينتي بلا ربان في بحر هائج , لاثقة لي بأحد , أحب الانطواء على نفسي .
افكر في الخلاص طوال الوقت , الحسابات تسيل من افكاري , تتعبني من ثقلها الكبير .
-أخيراً , قررت الرحيل , ابحث عن فرصة جديدة في الحياة .
توسد رأسي الهموم في ليلتي الأخيرة , اريد ان اغمض عيني بعد يوم حزين و متعب .
بعد منتصف الليل , صوت صراخ و عويل و أطلاقات نارية .
-ماذا حل في هذا الحي البأس ؟!.
رجل قتل زوجته , بعد ان ضبطها مع العشيق , اثر رجوعه من السفر فجأة .
-ياستار .
كان هذا الرجل اول من طعن في سمعتي , ومشى بين الناس ينسج الاقاويل عني .
في الصباح جمعت كل أغراضي وذكرياتي الجميلة , ورحلت عن المدينة .
في طريق رحيلي , الله بعث في خاطري ان الأيام السوداء انتهت , الحياة بدأت تبتسم لي .
أنا الان زوجة رجل اعمال ناجح , وام لطفلة جميلة , وربة بيت من الطراز الأول .

السابق
نهاية أسبوع
التالي
خنجـر فــي الضـلـوع

اترك تعليقاً

*