القصة القصيرة جدا

كيد أنثوي

نزعت ثياب التقوى ، حين شاعت ظاهرة عشقها لمراد الذي تقاسمت معه الحلم في صغرها ، قصر قامتها جعلها تبالغ في امتلاكه وتتواطأ مع الظروف لتكون فتاة أخرى ، حتى بنات عمها اللواتي تربت بينهن تنكرت لهن .وفاة أمها جعل ما كان بينها وبين عمتها أم مراد المهاجرة بفرنسا من قرابة يتلوث بالذنب العصي .والدها الذي تهاون في إحضار دواء السكري لأمها لم تحمله وزرها .

رغبته في الزواج من شابة صغيرة جعله يسارع في تزويج نوال وإجبار بقية إخوتها على العمل .بين جدران الغربة راحت نوال تنزع مابقي من تواضع وتحضر لخبث جديد كعادتها . إنجابها لطفلين ضاعف من رصيد المكابرة لديها ، وخفض من رصيد المحبة ، تبعثرت آمال عمتها في إصلاحها ، حين همت أخت زوجها الكبرى وهيبة في إحدى حفلات العائلة بتقبيل ابنها البكر ” عزالدين” وهي المحرومة من الإنجاب . قالت مجاهرة : ارفعي يديك عنه إلى حين أن يكون من صلبكم .. ساعتها لك ولهم أن تقتربوا منه كلامها جاء كشوكة غرزت في قلوبهم . حين بلغ مسمع مراد قال : رسالة لكيدهن ؟؟.

عشر سنوات من الزواج وعشرات المكائد المتشابهة ، تركت في بلدها طيبتها ووزعت في بلد الغربة كيدها .مراد امتلأ بها ، وهي كانت فارغة إلا من خبثها . بتشجيع منها توسعت تجارته المشبوهة لدعم والدها وأطفاله الصغار لم تنتبه أن حمم مراد البركانية والتذمر منها لاحوا من بعيد. حين سمعت بلقاءاته المتكررة مع ابنة عمها الصغرى سهام الجامعية ظلت تتأبط المكابرة ، وفكرت في بتر حلمه قبل اتساعه … اقترحت عليه العودة معا لزيارة والدها وإخوتها … شاع بين أقاربها أن خبثها صار يسبقها، وهو ما يلزم كتم الكثير من

المواجع التي تطال ضميرها، وتخدش مرايا الصدق . الفراغ الذي تركته أمها أثثته بلعبة المكابرة والكيد ، جلوسها على حافة

اليتم قربها أكثر من الأحاسيس المتطرفة بالأذى …وعيناها بدمعهما وحدهما تقولان : “إن اليتيم يشعر أنه في عنفوان الألم عندما ينزل على قلبه برد الفقدان”. حين عزم مراد على تطليقها كان ينتظر أن تسلك ممرات الندم ، وتترك خلفها إشارات الكيد .

على طاولة العشاء اجتمعت مع والدها وإخوتها ، ومراد كان يتأمل زينتها الطاغية وفرحها المباغت وسط طفليها .

قالت فجأة وهي تشير بطرف عينها لمراد وابتسامة تعلو وجهها : هو طلب الطلاق ؟؟ اهتز والدها وصمت إخوتها .

نظرة مراد تقول : من أين جئت بتلك المكيدة الأخيرة ، من وجع شاهقفي اللامبالاة قالت: سيحبك أطفالك دوما.

شاعرة كاتبة من ولاية المسيلة /ديوان شعري مطبوع لفحات الهجير / ديوان دقات مواجعي قيد الطبع / مجموعة قصصية قيد الطبع …المستوى دراسات عليا أدب عربي
أستاذة في التعليم المتوسط حاليا ….العديد من المشاركات والتفاعلات الثقافية داخل وخارج الولاية .

السابق
التفاتة
التالي
سلف ودين

اترك تعليقاً

*