القصة القصيرة جدا

كيس سكر

لا أعرف الناس ماذا يحملون في مناطق أخرى، في مثل هذه المناسبات ،لكن عندنا حتى عهد قريب كانوا يصطحبون أكياساً ثقيلة من السكر؛ ابتهاجا بالفرح ،ومعونة لأهل العريس على النفقات المتصاعدة، للأعراس الجماهيرية ،والدعوات العابرة حدود القرية نفسها، التي كانوا يتفاخرون بامتدادها وتنوعها .
اليوم عرس عند أبي عارف لثالث أبنائه خالد ،أبو عارف البارحة أخرج مذكرته الصغيرة وقدر حمولة شاحنة كاملة ما سيصله غداً من السكر ،لا يتأخر المدعون خاصة في هذه المناسبات،وأن لأبي عارف علاقات بحكم عمله كتاجر ومربي للأغنام ،وعلاقته أيضا مع الجزارين في المنطقة ،لقد حدث أن قاطع أحدهم عرس ابنه الثاني لخلاف تجاري فذكره بهذا الكيس، وحصل ثمنه، فالعين بالعين ،والسن بالسن ومن ينظر عليك بعين تبادله النظربالإثنتين ،ومن قصر فلا عذر يغتفر؛ في هذه المناسبات الأثيرة على قلبة .
أبو عارف يتقن الصنعة جيدا ًيستعد لمثل هذة المناسبات بحضوره القوي ولباسه العربي الأنيق وشاربه الطويل وتوزيع لنظرات ورفع الأيدي ،والسلام بحميمية على كل المدعوين ، يدخل أبو عبدالله مع أبنائه الثلاثة ؛يلمحهم أبو عارف ،ويضمرها في نفسه لا يطيق النظر اليهم ، ويشيح بنظره عنه ،ويحي من سبقهم ،وأصبح يضرب أخماسا بأسداس ،ماذا دهاه ؟لم أقصر معه يوماً !هل تأخرت سيارته ؟لم يعطي إشارة أنه يصطحب كيس السكر الموعود ! .
لكنه حينما اقترب من أبي عارف صافحه وأخرج من جيبه ثمن كيس السكر ،وكذلك فعل أولاده ،واعتذر عن عدم وجود سكر بالقرية كامله ، طأطأ أبو عارف رأسه إجلالاً؛ لنفس الشخص الذي هم بأن يرجعه من عتبة البيت ،لقله أصله وتنكره للمناسبات الإستعراضية .

السابق
دَرْدَشَةٌ
التالي
اعوِجاج..

اترك تعليقاً

*