القصة القصيرة جدا

كَيْد

تخرج إلى عملها تلبس بنطال الجينز، تنتعل في قدميها خفّاً بسيطاً ،تضفر شعرها ،وتشبكه بمحبكٍ بسيط…لا تولي مرآتها أيَّ اهتمام ،وجهها خالٍ من المساحيق ؛يصفها الرجال بأنها لاتختلف عنهم ؛كانوا يغمزون ويشيرون مستهزئين بها لتشبهّها بالرجال،ويزوجونها لكل عازب .
قيل إنَّ يوم غدٍ هو يوم المرأة العالمي ؛وجهوا دعوةً تدلُّ على احترامهم لجنس النساء لجميع زميلاتهم العاملات ،استثنوها من قائمة النساء،ابتسمت ،وبيّتت أمراً ما في نفسها .
استيقظت صباحاً ..،لبست فستاناً أحمر ، تزينه عقدةٌ سوداءُ ناعمة، يكشف عن محاسنها ،ويبرز أنوثتها .أسدلت شعرها الأسود على ظهرها ،وضعت على خديها بعضاً من الأحمر الخفيف، وعلى شفتيها المكتنزتين مررت أحمر الشفاه ،في قدميها انتعلت حذاءً أسودَ بكعبٍ مرتفع .
قبل أن تخرج نظرت للمرآة نظرة دهاء وذكاء.
توجهت إلى عملها، اشرأبت أعناق الرجال إلى الغادة الحسناء الأنيقة ..تقدَّم كبيرهم منها؛ ودعاها لمشاركتهم ورفيقاته الغداء ؛وافقت بغنج..
جلسوا متسائلين كلٌّ في سره :مَن تكون ؟
سألت إحداهنَّ رفيقها : لماذا لم توجهوا الدعوة لزميلتنا مريم ؟
أجابها موجهاً كلامه لرفاقه ساخراً : وهل هي امرأة حتى ندعوها ؟
يقهقه الآخر :ههههه إذا نظرت للمرآة أتوقع أنها ستغير اسمها إلى عبد الجبار .
في سرهم : كلٌّ يحادث نفسه ويسترق النظرات إليها ..
_(ماأجمل فستانها !)
_(يالقامتها الممشوقة ..)
_(هذه امرأة..! وتلك المصيبة القابعة عندي في البيت امرأة؟)
_(آآآآآه …لو يعود بي الزمان للوارء عشر سنين.. )
يتهامسون ويتغامزون وينفخون الزفرات والآهات والحسرات ..
جاءهم صوت زميلتهم- الأكبر سناً بينهم – صاعقةً زلزلتهم وصعقتهم وأخجلتهم وهي تنادي للغادة الحسناء باسمها : يامريم ..
انسحبوا على أصوات قهقهاتهنَّ وضحكاتهنَّ المغناجة.

السابق
نِزال
التالي
طفل

اترك تعليقاً

*