النقاش العام

كُتَّاب بطعم أحمر الشفاه ونعومة الشيفون

عندما يعمد الطبيب الجراح إلى اجراء عملية جراحية خطيرة ، قد تكتنفها مضاعفات لاتحمد عقباها ، فأنه لايجد مندوحة من اللجوء إلى تخدير المريض ، بغية النخفيف من آلامه المبرحة والمحافظة على حياته ، ومن المعروف أن المريض عندما يستفيق من البنج ، يبدأ بالثرثرة بكلام مبهم وقد يفرغ مابجعبته من أسرار بدون وعي .

وقبل أن أضع القفازات المعقمة والكمامة ، واستخدم مبضع الجراح ، أود التنويه بأني سوف أقوم بإجراء العملية بدون تخدير ، مع حرصي على استخدام المضاد الحيوي وتعقيم جميع الأدوات لتجنب تلوث الجرح والإلتهابات لأن مايهمني هو المحافظة على حياة الكاتب !! عفوأ أقصد المريض ، وقد ألجأ إلى الصدمة الكهربائية لتنشيط القلب الحنون ، المولع بأحمر الشفاه وملابس الشيفون الصارخة بالأنوثة !!
وقبل أن أسترسل بالكتابة ، أود أن أعترف بأني لست ضد أحمر الشفاه ، ولعلي لاأحمل ضغينة ضد الشيفون ، كي لاأتهم بالتطرف والإرهاب وخنق الحريات ، وقائمة الإتهامات تطول .
عزيزي الكاتب الغارق في الرومانسية حتى أذنيه !!! من حقك أن تكتب عن جمال المرأة ، وسحرها الطاغ وتطنب في وصفها ، بل وعطرها الذي يذهب بالعقول ، وتتغزل بجمال العيون وتنشر الصور المثيرة ، ولكن هل بتنا نعيش في فقاعة ،أم أن مايجري من إبادة للجنس البشري يحصل في كوكب آخر ؟

هل بتنا نعيش في حالة انفصام ولانرتبط بالواقع الكارثي والذي نعيش فصوله كل يوم ؟ ألا يتسحق هؤلاء الأطفال الأبرياء أن نجرد أقلامنا لرثائهم والترحم على أرواحهم، وتسليط القليل من الضوء على معاناة شعب يذبح بسكين مسمومة ؟مافائدة تلك الأقلام إذا كان أصحابها منفصلون عن واقعهم ويعيشون قصص رومانسية بطعم أحمر الشفاه ونعومة الشيفون !!

هل هؤلاء مجرد أرقام يعلن عنها في وسائل الإعلام دون أن يرف لنا جفن ؟ ألا يستحقون القليل من وقتك الثمين ، أم أنهم لا بواك لهم ، هل عز علينا أن نرثيهم ولو بكلمة عزاء ؟ وهل سادت ثقافة الشيفون والساتان كي ندفع عن أنفسنا تهمة الإرهاب؟

السابق
خبر
التالي
زَلاَّجةٌ

تعليقان

أضف تعليقا ←

  1. مساء الخير الأستاذ العزيز يحيى
    كم هو جميل تفاعلك صديقي العزيز
    تحية من القلب لشخصك الكريم ونبض قلمك الحر
    باقات ورد

  2. الصديق محمد الفاضل فتحت موضوعا بدايته هنا ولا نهاية له، ولو كانت ردة الفعل مناسبة لما تتلاقاه الأمة العربية من ضربات ابادة وطمس للهوية لما تجرأ علينا غيرنا، ولأننا نعيش فراغا عاطفيا وتربويا وفي كل الجوانب، ولأن حكوماتنا تعامل شعوبها بمنطق التجويع حتى لا تلتفت الى أمر آخر غير المعدة والمرحاض، ولأننا كل هذا لا نلتفت لمشاهد الإبادة الرهيبة للإنسان، مهووسون نحن بالقفة والمائدة والفراغ العطفي والاناقة والجمال والجنس، ولا يهمنا أمر الآخر فأمره لا يعنينا.
    لكن وجب لنا أن نفتح القوس فهناك على عدد الأصابع من يؤرخ ويكتب ما نعيشه وليس له من سلاح غير القلم، وأحس بثورتك على الواقع لأننا لا نكتب بنفس القلم وهذا ما يجب أن يكون، غير أنه يتطلب من الكاتب أن يكون على ثقافة وفكر معين يسمح له بالإرتقاء الى هذه الدرجة حتى يكون نصه منصة ومنبرا للمقهورين في هذا العالم.
    تحياتي صديقي.

اترك تعليقاً

*