القصة القصيرة جدا

لا عزاء في رقاب قصيرة

حادثة اقتحام النطفة لتلك البويضة،أنتجت ما أنا عليه الآن من خيبات وانتكاسات. ليتك يا أبي لم تكن شجاعا ولم تخض غمار الحب، كان عليك أن تؤجل مشاريعك الغرامية إلى أن تشفى أنت من إحباطاتك، ربما جنبتني ما أنا فيه الآن. لطالما سمعتك تردد بصوت خافت” العين بصيرة واليد قصيرة”. كنت أشعر بعجزك؛ فأبتلع رقبتي خجلا واستياء منك. حتى هذه اللحظة ما زلت أبتلعها إلى أن صرت مشوها، رأس غائر بين كتفين ضيقين، بالكاد تظهر عيني وما فوقهما. ليتك الآن على قيد الحياة لترى ما تبقى مني، مسخ ضئيل ضآلة هذه الحياة. آه واحدة لا تكفي بل آهات، وهي ليست أغنية “أم كلثوم” الشهيرة؛ فإن للرقاب أثمان يا والدي، وأنا أحتاج إلى عنق ليكون لي ثمن. ليتك كنت عقيما! لن تصدق ما حدث معي اليوم؛ لأتحدث مع المدير اضطررت إلى الاستعانة بزميلين لي، أمسكا بي، كل منهما من طرف ومع ذلك أبى عنقي الخروج من جحره. أنا الآن عاطل عن العمل بسبب ذلك. لم تعد العين بصيرة واليد قصيرة كما كنت تقول لي بل العين بصيرة وكل الرقاب المنكسة بين مناكب أصحابها تنتظر من يعزي بها.

السابق
تَشَقُّقات
التالي
جزاء..

اترك تعليقاً

*