القصة القصيرة

لعبة الكنز

تفحصت الخريطة وتتبعت مداخل المتاهة ومخارجها وكلي إصرار على أن أحضى بذلك الكنز .كان صوت قرصان الكرايب يهمس في أذني : إنه لك ستجده ! كنت هذا القرصان و هو انا ! حللنا في بعضنا البعض ! فالأعرج رغم شراسته لم يهزم قرصاني ! كان الكنز من نصيبه . وتجرع الأعرج مرارة الهزيمة .أنا أيضا سانتصر على هؤلاء الجردان ! أعلنوا التحدي في العثور على هذا الكنز ! كيف لا؟ وأنا الذي خبرت مغامرات أبطال جزيرة الكنز ،وعلاء الدين ومصباحه السحري ! كيف لا وأنا علامة قسمي في عالم المغامرات ،بشهادة المعلم المستكرش الأصلع ، عندما يريد أن يأخذ قسطه من الراحة على حساب حصصتنا ،يكلفني لأحكي لهم مغامرة من المغامرات التي أحفظها عن ظهر قلب ! وأدون أسماء المشاغبين لينالوا جزاءهم ، كنت أتباهى عليهم بماكنت أعرف .
تصدرت مجمع الأولاد واعتليت منصة تتجاوز رؤسهم ببضع سنتمرات ، لأحكي لهم غرائب قرصان الكرايب وعجائب أبطال جزيرة الكنز ! يتطلعون ويشرئبون بأعناقهم ، يكادون جردوني من ملابسي . نفشت ريشي وأحسست أني صاحب مكانة و ذا شأن عظيم ! بالون شحن بالهواء زيادة ! تجاوزت حجمي الطبيعي !
أندس أخي بين الأ طفال ، كنت أخافه ، كان أكثر مني حنكة في مجال المغامرات كاد يحفظ السير الشعبية من حمزة الى عنترة وهو لم يتجاوز الصف الخامس . تظاهر بالاستماع والاهتمام لكني لم أكن أطمئن إليه ، يرمقني باستهزاء ، أشعر بانقباض في قلبي و في قرارة نفسي أن : عرشي أصبح مهددا كنت أعرفه وأحق ذكائه الشيطاني .كنت أتحاشى الاحتكاك به حتى لا أدخل معه في صراع يفقدني هيبتي أمام أقراني لأ ني كنت أخسر كل رهاناتي معه .وقد حصل ما كنت أخافه :وقف أمام الجميع تحت وابل من التصفيقات يعلن التحدي :
– اذا كنت خبيرا في مغامرات قرصان الكرايب لماذا لا نلعب لعبة القرصان و الكنز ؟ فإذا عثر قرصان الكرايب على الكنز وتحدى الأعرج ، فلماذا لاتعثر أنت أيضاا على كنزنا المدفون هنا في مكان ما .؟ مارأيك ؟
– قبلت عرضك !
– إذن ستختفي عن الأنظار ! نهييء لك خريطة المواقع فتعود !
صاح الجميع بحماس زائد
– هيا تعالى ، الخريطة جاهزة !
كانت ورقة عادية حدد فيها أخي ثلاثة مواقع سهولة اكتشافها متعمد ة ومدروسة بدقة متناهية ، تمكنت مني صورة قرصان الكرايب ! قادني حدسي إلى الموقع الثالث ، عليه مؤشرات دالة على أنه المكان الصحيح : ثمة كومة تراب رطبة مبللة لا زالت ندية ، بحماس شديد ، دسست أصابعي في تلك الكومة،أحسست بشيء لزج ساخن ، تصبب العرق من جبيني : أخرجت يدي ملطخة و الرائحة الكريهة تزكم الأنوف ! اصابتهم نوبة هستيرية من الضحك .هناك من كان يركل الأرض بقدمه و هناك من اختلط سعاله بمخاطه الأصفر ، أما أخي فقد كان يصيح منتشيا بالنصر :
هزمك الأعرج يا قرصان الكرايب! لقد هزمك وكسر شوكتك !
وضعت يدي على أنفي :
-يا إلهي رائحة كريهة ! إنها رائحة البراز ! والله انه البراز ! أطلقت ساقي للريح أبحث عن ماء اغتسل به او أي شيء يخلصني من هذه الرائحة و أنا أردد :
-قصمت ظهري يا أخي ! طعنتني في الظهر يا قرصان الكرايب ! من كان يظن أن كنزي كومة براز كريهة !!!.

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
انبهار
التالي
فلسطين

اترك تعليقاً

*