القصة القصيرة جدا

لعنة ” لا “

شرّدتك كلمات القابعين على الصراط ، آمرين الناس بتحريك الخطى، زاعمين أنّ خلف الكلمات حياة ، نورا يحمل في أحشائه فجرا جديدا. أراك قد مددتَ الحلم حبلا، وتسلقتَ من الوهم ظنونا ! وسابقتَ الريح في رسم حدود الأمنيات ، فرأيتُ على شفاهك المطبقات كلامًا، همستَ في أذني تقول : ليتني لم أحمل يوما كتابا، ليتني لم أجلس في الفصل تلميذا وطالبا، ليتني لم أحفظ الشعر ، ولم أقرأ كلام العابرين على المشانق ، ليتني لم أحمل كلمة ” لا” إنها سر البلاء يا صديقي، بـ “لا” زرتُ مكاتب التحقيق، و تجرّعتُ كأس كرباج عتيق، حين يهوي على بقايا جسدي المنهوك ، أرى في وطني كل العيون الضاحكة تبرقعتْ بغيمة مختومة بخاتم سلطان البلاد. علمتني “لا” كيف أمشي حافيا رغم الجراح، ولا ألبس بـ”نعم” أحلى حذاء. علمتني “لا” كيف أطرق باب الحق بقوة، رغم خلف الباب حرّاس، وسيّاف ، وقانون للطوارء.
نحن أصحاب “لا” نزرع الأشجار، ونرويها دماء، لتمدّ الظلّ على كلّ البلاد. لكن يا صديقي ، حين ينمو الزرع، و تتطاول الأشجار ، سترانا مرميين في الرمضاء، وأصحاب “نعم” في الظلال يجنون الثمار.

السابق
خبر مفاجىء
التالي
من غير ميعاد

اترك تعليقاً

*