القصة القصيرة جدا

لكمات و كلمات

كانت الفكرة التي شغلت باله ، لحظة صعوده إلى الحلبة مفعما بالحيوية ، ممتلئا بالثقة ، هي كيف يسدد الضربات الموجعة لخصمه و إنهاكه ، ثم الاستحواذ على حزام البطولة الذهبي .. و للحق : لم يكن هدفه لا البطولة و لا التتويج ، بل كان هدفه الأسمى ، إشباع رغبته في تحطيم خصمه ..الذاكرة تنوء بحمل المسؤولية ،ضاجة بالرغبة في الثأر ، تستصرخه : الدم بالدم ، و لا وسيلة لكرامة بلا إهداره .. تقدم و لا تتراجع .
صغر خصمه الضخم في عينيه .
غير أنه حين بدأت الجولة ، رأى أنه من الأفضل الخروج بتعادل ، يحفظ له ماءوجهه ، و يقيه السقوط في المذلة ؛ ذلك أن الخصم كان قويا و عنيدا ، و كانت ضرباته من حديد.
ثم إن صديد الصرخات المثبطة ، و التي ترسم في القلب الوجع ، لا تحفز على رفع الهمة ، و الاستمرار في القتال.
بدأ مسلسل تراجعه ، بعد أن أدرك أن الهزيمة قادمة بأجنحة السخرية ، و أن الحال منقلب لا محالة ، و أنه إلى سقوط مدو ، لن تسكت عنه الجرائد و الألسن لوقت طويل.
يا ألله .. ضاع الشرف . كيف النجاة ؟
فما كان منه إلا أن رفع كلتا يديه إلى السماء ، متسولا إنقاذه من مذلة لن يحتملها ، صادفت في طريقها وجه الملاكم الخصم ، فصدمته بقوة غير متوقعة، فأوقعته أرضا ، و لهول المفاجأة و الإعياء معا ، سقط فوقه ؛ فأعلن الحكم ، أنه المنتصر لكونه الساقط الأخير!.

السابق
مُلحد
التالي
الكابوس

اترك تعليقاً

*