القصة القصيرة جدا

للأغْنياء فقط

هَــذا الصَّباح … تخلّصت ” خَضرة ” بائعَة المنادِيل من كّل بضَاعتها ؛ رمتْها بعُنف على قَارعَة الطّريق وابْتعَدت يائسَة ، تلعَــن كلّ حَكَايا الفقَــراء الكاذبَة ، “سَاندَريلا ” ، “ثلجَة البيضَاء “…حتّى فيلٍم “بائعَة الوَرد “الذّي تتلصّص يومِيّا لتُشاهده من زجَاج نافِذة القهْوة خُفية. بصَقت عليْه حين مَّرت ، أي رجُل غني هَذا الذي سيشتَري مِنديلا ويحبَّني ؟ وأيضا يتزوجّني !!..إعتَرتها نَوبَة ضحِك، قهقهَت عاليًا، انتبَه لها كل المَارِّين ، أغلقت فمَها بكلتَا يديْها وانصَرفت مُسرعة ، وحدَه ذهنُها ظلَّ قابعًا بمكانِه يًفكّــر ، لــو يكُن فقط حظّي ك”حيزية “وابن عمها “سعيد” هذا يكْفينِي ،الفقَــراء لا يحبّـون إلاّ من نفْس طينَتهم ، ولأنها مُغرمة بقصّة العشْق بينهُما ، فقد تنًاست ما بِها وراحَت تغنِّي ..
الشَّيخ المُعاق ماسِح الأحذِية ، كلَّما سمِعها ، توقَّف عن العمَل ، أخْـرج لفَـافَة التَّبغ من جَيْب ستْرته وأشْعلها ، بعْدها يُيمّم وجهَه شطْــرها ويبتَسم ، استشاطت غضبًا منه ، عَادت للمنَاديل تجْمعُها ، وهي تُحاول ترتِيبها ، دهسَتها سيَّارة رئِيس البَلديّة ، غارقة بدمَائها ، رفَعت جَبينَها بصُعوبَة ، إلتصقَت عينَاها بالبَاب الذِّي فُتــح ، الحكَايا يَا”خضرة” تتحقّق ، صدّقي بعْد الآن كلَّ ما قرأتِه ، هَــاااااا …ينْزل طِفل بالعاشرة من عمْــره باكيًا ( بَابَا …)، ما ان رأتْه شَهقَـت ، سَكنَت ،قبْـل أن يدخُــل جفنَاها في عنَاق أبَـدي ، بَان لها ماسِح الأحْذيَة ، أرسلَت لَه مَع الرّيح قبْــلة.

السابق
تذوق
التالي
البد…و…النهـ…اية

اترك تعليقاً

*