القصة القصيرة

لم يعدْ للعمرِ بقيةٌ

ذات يوم بينما كنت أقوم بتنزيل برامج إلكترونية ، من خلال شاشتي الفضية، فإذا بشعاع قوي ينطلق من الشاشة و يقذفني عبر النافذة بقوة كريشة تسبح في الفضاء، ارتطمت بشجرة في الفناء الخارجي، فقدت وعيي، أفقت على مشهد كائن فضائي، وكأنه برج خليفة .. وأنا عند أقدامه كعقب سيجارة مرمية على الأرض، ارتعدت فرائصي، وتيبس حلقي، واصفر لوني، وأنا على الأرض كضفدع يستعد للقفز، تغشاني شعاع أزرق اللون أفقدني القدرة على الحركة تماماً، صوت لا أعلم مصدره يقول: سوف تأتي معنا .. انفتح ما يشبه الباب في أسفل ذلك الكائن، جذبني إلى الداخل، فإذا أنا في مايشبه المصعد الكهربائي، ارتفع بي عالياً، ثم توقف أمام قاعة وكأنها الملعب الأولبي برادس .. جدرانها تحمل شاشات كبيرة جداً جدًا …وميض صادر من كيبوردات منتشرة بألوان متباينة ومتعددة، إحدى الشاشات كانت تعرض لي مشاهد أبنائي وزوجتي وهم في غرفتي يبحثون عني، ومنظر لزجاج النافذة المحطم وأثار دماء .. أرى خوفهم، فزعهم ، بكاءهم ، اضطرابهم ، وأنا عاجز أمام فاجعتهم؛ أصرخ أنا هنا، أنا بخير أسرعت دون شعور أتحسس وأضرب تلك المفاتيح هنا وهناك انقطع البث المباشر .. شيء ما، لا أراه .. فقط أشعر به يجرني خلفه أجلسني على كرسي له حزام شد وثاقي إلى ذلك الكرسي ..
من أنتم؟ ماذا تريدون مني؟ اللعنة ! أريد أن أتصل بأسرتي الآن هل تسمعونني .. !
جاء الرد قائلاً: سوف تعيش دقيقة ضوئية في المستقبل و من ثم نعيدك إلى أسرتك ..! تنفست الصعداء وهدأ روعي بتلك الجملة .. “من ثم سوف نعيدك إلى أسرتك” وقلت في نفسي الحمدلله رب العالمين ..
تحرك ذلك الكرسي خارجاً كلسان إنسان متدلٍ …طار بسرعة ثم هبط بدون أجنحة ولا مظلة كيف؟ لا أدري !
وجدت نفسي في عالم آخر مختلف كلياً عن العالم الذي جئت منه، كل شيء فيه يسير بسلاسة دون عناء البنايات ناطحات السحاب يمكن تحريكها بسهولة ونقلها إلى شوارع أخرى .. الشوارع تتغير باستمرار، فلا يستقر لها حال ولا شكل ، السيارات تقود نفسها، دون مشاكل زحام أوحوادث مرورية، أسواق كبيرة من يقوم بالشوبنق روبوتات الكاشيت، رجال الأمن، المرور، عمال النظافة ، روبوتات ..
وجدت نفسي غريباً في هذا العالم، تحلق حولي جمهور غفير من البشر يتحدثون وكأنهم يشاهدون تحفة أثرية أو مومياء فرعونية أو تمثالًا ذهبيًا لملك حميري .. الجميع في أيديهم ريموت كنترول، الكبير والصغير يتعامل معها بسهولة ويسر .. منهم من يطلب طائرته الخاصة فتأتي؛ وآخر يطلب طعاماً فإذا بلوح طائر يحضره في الحال ، لا وجود للمدارس أو الجامعات؛ الجميع يتعلمون وينتسبون وتجرى الإمتحانات عن طريق الإنترنت بالصوت والصورة ، أورق البنكنوت أيضاً انقرضت، كل الحسابات المالية للمؤسسات والأفراد ، تتم من خلال أرقام تدخل وتخرج من وإلى حسابات المواطنين والمؤسسات، تتم العمليات المالية الأيداع والسحب وغيرها عبر فيزا كارت، أو التحويل المباشر عبر أجهزة خاصة تشبه الموبايل صنعت خصيصاً للتداولات المالية، وو الخ .. مما يحير العقول والأفهام ، أقف مشدوهاً أمام عجائب ذلك الزمن التي لا أستطيع سردها لكم هنا .. مراعاة لمشاعر الدكتور عابد، والدكتورة رحاب، اللذين يفضلان النصوص القصيرة والمكثفة قدر المستطاع في مسابقة الماراثون .
بعد قضاء تلك الدقيقة الضوئية لا أعلم كم تساوي من السنوات في حساب الزمن ؟
عاد ذلك الكائن الفضائي، أخذني وأعادني إلى حجرتي، خرجت منها بسرعة أنادي على أولادي وزوجتي لقد عدت هاأنذا أين أنتم ؟ هناك امرأة عجوز تجلس على إحدى الكنب لا أعرف من هي .. وأطفال يملؤون المنزل سألت أحدهم عن اسمه؛ أذهلني رده إنه حفيدي ..!! سألته ومن تلك العجوز المكومة هناك؟ إنها جدتي سارة ..؟!!
ياللهول أقفلت عائداً إلى حجرتي جلست القرفصاء أمام تلك الشاشة الفضية، أعيد نفس الخطوات عل ذلك الكائن الفضائي يظهر من جديد .

السابق
صفعة
التالي
البطل

اترك تعليقاً

*