القصة القصيرة جدا

لوحات محترقة

كانت تحلم دائماً ببيت ٍ تزوره الشّمسُ كلّ يوم يحتضن ُ أحلامها و أطفالها و بعض َ الأمنيات البسيطة و يتسع ويتسع ليغمرَ كلّ َ أصدقائها الطيبيبن و كانت تريدُ لهذا البيت ِ لساناً يخبرُ الجميع َ عن حبها لهم و فرحها بضجيجهم حولها، نوافذه مشرّعة للضوء و الهواء و على جدرانه تتراقصُ لوحاتها التي رسمتها بروحها قبل ريشتها و إصبعها الذي تداعى من الألم و خذلها و كانت بها رغبة ٌ عارمة أن تكون أمّها أول من يدخل هذا البيت و يباركه، ” أمّها التي قضت عمراً مديداً شقيّاً في تربيتهم و كان أقصى أحلامها أن تمتلك َ بيتاً فيه حمام ٌ و بالوعة لتصريف المياه”.
صار البيت ُ حقيقة ً و لم تستطع تعليقَ لوحاتها التي التهمتها حرائق تلك المدينة و بددها قتالُ الأخوة الأعداء و لكنّها صنعت لوحاتٍ جديدة لونتها ببعض همومها و شجونها و جلست تتأمّل حائطها الذي احتضن لوحاتها ما عدا لوحة أمّها التي تقول :يا ربّ بارك هذا البيت و يهدوءٍ يمتزج ُ بحزنها ركعتْ على ركبتيها و شكرت الربّ على احتضان ِ أمّها فهناك خلفَ الغيم لا إخوة أعداء يقتتلون، هناك يصبح الغيم غزل َ بنات ٍ و أصابع َ سكر و ندف قطن تحتضنها بحنان.

السابق
شفافية روح
التالي
جيفة

اترك تعليقاً

*