قصة الطفل

لونجة واخوتها السبعة

هي قصة للأطفال من التراث الأمازيغي سأحاول ترجمتها الى اللغة العربية,هي قصة لم تكتب قبلا فقط توارثت عبر الاجيال عن طريق السرد اللفظي ,لم تعرف أمهاتنا وجداتنا القصص المقتبسة التي نعرفها نحن اليوم ,لكنهن استطعن تسلية اجيال بحكايا تشبه الأساطير كانت هي الملاذ الوحيد للتسلية قبيل النوم ,هي ليست حكاية “لونجة بنت الغول”ولا “لونجة بنت السلطان” التي يحكيها العرب لكنها تشبهها في بعض الأحداث وهذا ما يدل على امتزاج الثقافة العربية والامازيغية .للاشارة هي حكاية طويلة جدا وغالبا ما كنا ننام قبل انتهائها….ولان احداثها كثيرة ومتنوعة كبرنا على سماعها كل ليلة دون كلل ام ملل …او لسذاجتنا ربما…او اننا كنا مظطرين لسماعها لعدم توفر البديل,لكن ما أعرفه اننا أحببناها رغم وجود مقاطع مرعبة فيها”وقتها كان اقصى الرعب المتوفر” بالمقارنة مع الوقت الحالي…لا استطيع حذف او التغيير فيها هي ملكية جماعية ويجب الحفاظ عليها …قراءة ممتعة.
في غابر الزمان كانت هناك امرأة أنجبت سبعة ذكور, وفي حملها الثامن خاف أبناؤها أن ترزق بولد أخرلهذا اختاروا البعد عن ذاك المكان كانوا يريدون فتاة لهذا بنو كوخا يبعد عن بيت أهلهم بمسافة ,وطلبوا من زوجة عمهم وبعد أن تنجب والدتهم أن تشير لهم بالمنجل”امجر” في حالة المولود بنت وبأحد أدوات النسيج في حالة المولود ذكر.
حان وقت الولادة فرزقت الأم بمولودة جميلة الطلعة لكن زوجة العم الشريرة أشارت لهم بأدات النسيج فغادروا المكان الى غير رجعة.
مرت السنين فكبرت لونجة وأصبحت شابة وفي يوم من الأيام كانت تتجادل مع زوجة عمها فأخبرتها زوجة عمها أنها مشؤومة وأنها قد تسببت في نفي سبعة اخوة!استغربت لونجة لأن والدتها لم تخبرها عن وجودهم,في المساء وككل ليلة أوقدوا الكانون لأجل التدفئة رمت لونجة بشيء ما في الكانون ثم طلبت من والدتها أن تنزعه منه,وضعت الأم يدها لنزع ما رمت به لونجة فأمسكت الأخيرة يدها وقالت لها :الأن أخبريني الحقيقة والا سأضغط على يداك فتحرق,هل حقا لدي سبعة اخوة؟
ترددت الأم قليلا ثم أجابت:نعم لديك سبعة اخوة لكنهم غادروا ولا أدري السبب!
فكرت لونجة كثيرا ثم استقرت على رأي,لقد قررت البحث عن اخوتها.طلبت من والدها أن يشتري لها خادمة سوداء ترافقها فكان لها ما أرادت .ودعت لونجة والديها وبدأت رحلة البحث.
سارت لونجة والخادمة لوقت طويل وفي الطريق وجدوا بركتين أحدهما للأسياد وأخرى للخدم ,لم تفرق لونجة بينهما فاغتسلت في بركة الخدم فأصبحت سوداء اللون ,أما الخادمة فقد اغتسلت في بركة الأسياد فاصبحت بشرتها بيضاء.تابعت لونجة المسير مع الخادمة حتى وجدت مسكن اخوتها,لكن للأسف اعتقدوا أن البيضاء هي أختهم لذا أكرموها وجعلوها سيدة على البيت أما أختهم الحقيقية جعلوها راعية لابلهم!
في كل صباح تستيقظ لونجة باكرا تصطحب الابل باتجاه المرعى وعند وصولها تجلس على الصخرة وتبدأبالبكاء وتقول:أعلوا أيها الصخر الخادمة جعلوها للبيت وأنا أختهم جعلوني راعية للابل ثم تبكي بحرقة وتبكي الجمال معها عدا واحد أصم لا يسمع كان يرعى بشراهة .
في كل يوم نفس الحكاية,انتبه الاخوة أن الابل هزيل عدا واحد فقط استغربوا السبب لهذا قرر الأخ الأصغرعدم الذهاب الى العمل والبقاء لمراقبتها.
في الغد وبعد خروج لونجة للرعي ودون أن تشعر قام أخوها بتتبعها…وعندما وصل الى المرعى كانت المفاجأة,سمع الأخ ما كانت تردده لونجة أسرع الى اخوته واخبرهم ففكروا في خطة تجعلهم يعرفون الحقيقة
.اتفق الاخوة على خطة يستطيعوا من خلالها معرفة أختهم الحقيقية,قام أحدهم برش ملابسه بالدم وهو يحمل على كتفه كيس من البقول “الفول”وعند مدخل الباب سقط وكأنه مصاب فأسرعت أخته الحقيقية مرعوبة وهي تقول أخي ماذا حدث لك؟
أما تلك التي اعتقدوا أنها أختهم جرت نحو كيس الفول وهي تقول لقد تبعثر الفول وبدأت تجمع منه ما استطاعت,بهذه التمثيلية استطاع الاخوة كشف مكر الخادمة وكعقاب لها قاموا بقطع رأسها وفصله عن جسدها.
كان الكانون يحتاج الى ثلاث ركائز وكان المتوفر لدى لونجة صخرتين لذا اضطرت الى استخدام رأس الخادمة كركيزة ثالثة للكانون الذي تطهي عليه الطعام.
كانت لونجة تكنس باحة المنزل حتى تطايرت حبة فول من جمجمة الخادمة,عثر عليها القط فبدأ يلعب بها ,مضى وقت طويل وعندما مل منها تركها ,وجدتها لونجة على الأرض فأكلتها.رآها القط فقال لها أعيدي لي حبة الفول والا اطفأت لك النار!
فأجابته:لا تطفئ النار تعلم أني اطهي العشاء لاخوتي وليس لدي ما يوقد النار ثانية,سأعطيك غيره.
فقال لا تلك التي كانت بيدي والا لا !
فردت :أطفأها اذن.
خرجت لونجة تنظر على مرمى البصر ,المنطقة خالية فقط نور ضئيل في ذاك الكوخ البعيد…هي تعلم انه بيت الجدة الغولة.
خرجت لونجة وبدأت تنادي بصوت مرتفع:جدتي هل لديك النار؟فترد الجدة :ماذا “ثمنضوين”؟
فترد لونجة :اقول لك النار
فتقول الجدة :”ثفجاجين”؟…فترد لونجة لا أقول لك النار…النار.
بقيت الجدة الغولة تعدد لها أدوات النسيج رغم أنها تعلم ان لونجة تبحث عن النارمنذ البداية لكنها كانت تلهيها حتى تنتهي من غرز الابر في التراب.
عندما انهت عملها قالت لها تريدين النار, تعالي لأخذها.
ذهبت لونجة مسرعة حافية القدمين لاحظار النار.لما وصلت الى الابر توقفت,فقالت لها الجدة الغولة أعبري فوق الابر وان أصدرت صوتا لحمك آكله ودمك اشربه!
مرت لونجة فوق الابر بصمت تكبت المها,أخذت النار وعادت الى منزلهاوالدماء تسيل من قدميها,في تلك اللحظة تبعتها عصفورة وهي تغطي قطرات الدم بالتراب,التفتت لونجة خلفها وقالت للعصفورة ارحلي من هنا لست احتاجك أن تمشي خلفي!
قالت العصفورة:أنا اخفي أثر الدماء حتى لا تتبعك الغولة وانت تتذمرين مني؟اذن سأنزع التراب عنها ان شئت …وبدأت تنزع التراب.
في الصباح أخذت الجدة الغولة تتبع آثار الدم حتى وصلت الى بيت لونجة.
وصلت الجدة الغولة الى منزل لونجة ,طرقت الباب فردت لونجة :الباب مغلق بالمفتاح ,والمفتاح مع اخوتي.
فقالت لها الجدة:لابأس أعطيني أصبعك أمتصه من ثقب المفتاح والا سآكل اخوتك جميعا.
أخرجت لونجة أصبعها ,امتصت الغولة الدم حتى ارتوت ثم انصرفت.
ظلت الغولة على هذه الحال لفترة,لاحظ الاخوة أن أختهم تذبل يوما بعد يوم,وبما أنها أختهم المدللة التفوا حولها ماذا ينقصك يا أختاه لما أنت مصفرة شاحبة اللون هل أنت مريضة؟
لم ترد لونجة اخبار اخوتها خوفا من الغولة وآثرت الصمت.
في صباح الغد جاءت الجدة الغولة كالعادة تمتص الدماء من أصبع لونجة وعندما انتهت قالت لها:لقد نفذ منك الدم لذا أخبري اخوتك كي يتركوا لك المفتاح لآكلك.
عندما رجع الاخوة في المساء طلبت لونجة من اخوتها أن يتركوا لها المفتاح!
تأكد الاخوة أن هناك أمر ما يحدث بعدما كان مجرد شك لذا أجبروها على الاعتراف فحكت لهم القصة كاملة.
اتفق الاخوة على عدم الذهاب الى العمل ونسج كمين للجدة.قاموا بحفر حفرة في باحة المنزل ووضع بعض الاغصان عليها وافتراش زربية جميلة تليق بمقام الضيوف.
في الصباح عندما جاءت الغولة فتحت لها لونجة الباب وعندما رأت الاخوة بالمنزل همت بالرجوع,فقالوا لها ترجعين هذا لا يجوز تفضلي مرحبا بك انت اليوم ضيفتنا.جلست الغولة على الزربية فابتلعتها الحفرة.ظلت الجدة تطلب النجدة لكن لا من منقذ بقيت في الحفرة حتى ماتت.
أما لونجة واخوتها فقد رحلوا الى مكان آخر.
مضت أشهر على وفاة الجدة وذات يوم قالت لونجة في نفسها اليوم سأزور بيتنا القديم أين ماتت الجدة.اتجهت لونجة وكلها شوق لرؤية حارتها القديمة,عندما وصلت الى هناك وجدت مرج من العشب الأخضر وأنواع من الاعشاب التي تأكل كالسبانخ,فقالت اليوم عشاؤنا سبانخ أخذت لونجة مقدارا من السبانخ مايكفي عشاء لها ولاخوتها.
عندما طبخت لونجة السبانخ كان كل من يفرغ من الأكل يطير عاليا!توسلت اخوتها البقاء لكن لم يشفع لها توسلها.أمسكت بأخيها الأصغر تترجاه ابقى معي يا أخي فقال:لا! يجب أن أكون مع اخوتي,لكني سأترك لك هذا الخاتم السحري أديريه فقط كلما أحسست بالجوع وسيحظر الطعام وسأترك لك هذا القط والكلب تستأنسين بهما ريثما نعود.
طار الاخوة السبعة بعيدا وبقيت لونجة بصحبة القطة والكلب ,كانت اذا جاعت أدارت اللؤلؤة التي على الخاتم فيحظر ما لذ وطاب من طعام .دامت على تلك الحالة حتى زار البلدة ذات يوم البائع المتجول يسمونه وقتها”العطار”.لاحظ البائع المتجول مفعول الخاتم السحري كانت لديه مجموعة تشبهها لكنها ليست بنفس القدرات ,قال للونجة أعطيني خاتمك لأراه,أعطت لونجة الخاتم للبائع فاستبدله دون ان تشعر,أعطاها الخاتم المزيف وانصرف!
حان وقت الطعام فبدأت لونجة تدير لؤلؤة الخاتم لكن دون جدوي!
تذكرت لونجة البائع المتجول فسألت الجيران عن عنوانه فأخبروها أنه يسكن هناك بعيدا خلف النهر.طلبت لونجة من القطة والكلب اجتياز النهر واحضار الخاتم من عند البائع المتجول,قطع الكلب والقطة النهر وعندما وصلوا الى بيت البائع كان نائما والخاتم على الارض بمقربة منه,حمل الكلب الخاتم بفمه وعندما انتصفوا النهر بالسير ودون قصد لامست القطة أنف الكلب بذيلها فعطس!سقط الخاتم من فم الكلب فوقع في النهر!لقد أحسا بحجم الورطة التي وقعا فيها لهذا اهتدو الى فكرة…….كانوا يأكلون كل سمكة تمر أمامهم فازعجت السمكة الكبيرة فخرجت اليهم وقالت لهم:لما تأكلون صغاري ؟قالوا لن نكف حتى تجدي لنا الخاتم.ذهبت السمكة الكبيرة وبحثت في قعر النهر حتى وجدت الخاتم فسلمتهم اياه.
أخذ الكلب الخاتم وأكملوا مسيرهم حتى وصلوا الى البيت كان الجوع قد بلغ أشده ادارت لونجة الخاتم فحظر الطعام اكلو بشراهة ثم ناموا من شدة التعب.
استمرت لونجة على تلك الحال حتى جاء اليوم الذي عاد فيه اخوتها,كانوا قد ملوا من السفر والترحال لهذا قرروا احضار والديهما والعيش في سلام,خافت لونجة أن لا يعودوا لهذا لم تسمح لهم بالرحيل,لكنهم وعدوها أنهم سيحظرون أمهم ويرجعون.
ودعت لونجة اخوتها مرة أخرى وهي ليست متأكدة من عودتهم.
عندما وصل الاخوة الى ديار أهلهم وجدوا الكثير من الأمور تغيرت لقد مات والدهم…أما زوجة العم الشريرة فقد استفردت بوالدتهم ووضعتها في خم الدجاج!
أسرع الابناء الى والدتهم .أخرجوها من الخم ,اخذوها معهم تاركين زوجة العم وراءهم ونار الحسد تلتهمها ولانها هذه المرة لن تجد اين توقد نارها فمن المؤكد انها ستحرق بها.
اجتمعت العائلة من جديد بعد لم الشمل واستطاعوا بعدها العيش في سعادة بعيدا عن زوجة العم الشريرة…النهاية.
الخاتمة:
بعد قراءة كل القصة يبقى الجزء الذي فيه الجدة الغولة عالقا أكثر بأذهاننا رغم أن المغزى الحقيقي هو اظهار الشر الموجود بداخل الانسان بسبب الغيرة أو الحسد,تلك النفس الأمارة بالسوء التي رافقت الانسانية منذ خلقت البشرية ابداء بقتل قابيل لأخيه هابيل مرورا باخوة يوسف عليه السلام لما ألقو به في البئر وصولا الى وقتنا الذي وصل فيه الشر أقصى درجاته…زوجة العم التي تعمدت نفي الاخوة والاخت من بعدهم لتستفرد بوالدتهم وتفرغ فيها سمها…لكن في النهاية وككل القصص ينتصر الحق ولو بعد زمن من المعانات.وكون القصة خرافية فهذا لا يقلل من أهميتها بل بالعكس فهي تظهر لنا الخيال الخصب والمتجدد الذي كان يمتلكه الانسان القديم ,صمود هذه الاحجية لعصور دليل على قوتها من السهل سرد قصة عشناها أو سمعناها لكن من الصعب ابتكار قصة ناجحة فالخيال أصعب من الواقع….في النهاية لا يسعني الا شكر كل من قرأ القصة…تحياتي
ترجمة وأسلوب :طوبال نورة”ام نجيب”

السابق
أديب فيسبوكي
التالي
غيوم

اترك تعليقاً

*