القصة القصيرة جدا

ليلة زفاف

وآخيرًا وافق والدي على الارتباط ممن أحببت ، بعدما تودد إليه الآخرون ، وآتوه راجيين منه خيرًا ، انتهت العقلية الصلدة وسأتزوج بحب عمري ،
نعم سأتزوج بعد قصة حب رائعه ، علم بها القاصي والداني ، وضربه قاضية للعزول ، فرح الأهل والأقارب والأصدقاء لتكليل الحب بالزواج،
وكانوا دائمين يدعو لنا ؛ بأن تتوافق الأسرتان ، وأن عشا صغيرا يجمعنا ، كدت أطير فرحا ،لم أصدق أن أبي أنهى بحضوره إلى بيت حبيبتي ؛
كل المشاكل التي كانت تحول بيني وبين حب عمري ، غدًا سأذهب ( للكوافير ) أهذب شعري وأرتدي البذلة ذات اللون الأسود وقميص أبيض ورباطة عنق حمراء ،
التي لطالما حلمت بإرتدائهم في يوم زفافي ، ياااااااااااااااه متى يأتي غدًا ؟! حتى أنعم بحياتي الخاصة ،
في الصباح رمال غطت حارتي ، وبدأ أصدقائي يشيدون مسرحا مطرزا بالورود ، بسيارتي الخاصة ذهبت إليها ؛ وجدتها كالبدر في تمامه ،
فستان أبيض طويل ، يتراقص فرحا لها ، طرحة بيضاء تحتها ابتسامة خفيفة وعيون لامعه ،
الكل سعيد بقدومي وما إن رفعت طرحتها لأضع قبلة ؛ حتى بدت كالبدر في تمامه ،بدون تزييف ولا مساحيق ،
فهذا كان طلبي منها التي وافقت عليه راضية ، تعالت الزغاريد من صديقاتها وأقاربها ، نزلت تتهادى معي ، ركبنا معا سيارتي ،
وأدار السائق المذياع ليسمعنا أغنية (يا ليلة العمر )،وخلفنا وأمامنا سيارت ودرجات بخارية ، كان يوما لا ينسى ،
فالموكب كان ضخما للغاية ، تشعر ولأول وهلة أنه موكب رئيس دولة ، فالكل فرحان لنا ، والأهل والأصحاب يرموننا بالورود تارة ،
وبقطع الحلوى تارة أخرى ، نزلنا من سيارتي فرحين ، صعدنا المسرح المجهز وكأننا في قاعة داخل فندق خمس نجوم ،
فالفرح يملأ عيون أمي ، والورود تملأ المكان وعناقيد النور مزينة الأرجاء ، تلقينا التهاني من الأحباب ،
وفجأة خيم الصمت المكان إلا من موسيقى كلاسيك أتراقص مع حبيبتي على أنغامها ، مر الوقت بسرعه واقترب الليل من الانتصاف ،
صعدنا لعشنا الجميل سعيدين بما أنعم الله علينا من أشياء جميلة ، وأن الله عوضنا خيرا عن صبرنا الطويل ،
أكلنا ما لذ طاب من طيور ولحوم وفواكه ، قضينا ليلتنا ولا أجمل الليالي صلينا ما تركناه طوال اليوم ، ثم ركعتين شكرا لله ،
ثم عشناها بطقوس مختلفة حب وجنون وطموحات لغد مشرق ،إلى الأن لم أستفق من ليلة البارحة ،
حتى عندما قابلت يوما طفلًا به ملاح من حبيبتي الراحلة.

السابق
قالت
التالي
طفولة..

اترك تعليقاً

*