القصة القصيرة جدا

ليلة ساخنة

يداي شارفت على فقد الإحساس بهما،الريح مجنونة تعزف بنزق ،عبر كل الثقوب والحواف من حولي ،تتسلل لنفسي أشجان قديمة ،لا تعرف لها هوية ،تتلاقي عبر خيوط دمع لامعة؛تكاد تفضح صاحبها.
في غرفتين أرضيتين خارج الزمن والمكان،لا ترتفع عن رؤوسنا شبراً واحداً ،كنا ثلاثة يجمعنا طلب العلم وضيق المكان ، ركن كل منا زاوية في الغرفة الأضيق، تتوسطنا مدفأة كهربائية زهد بها أصحابها ، على شكل سلحفاء صغيرة،هذا كل ما أعددناه لمجابهة العاصفة الثلجية، التي بدأت تغزونا في ليل قاس وطويل .
تمنيت لهم أحلاماً هانئه، وأسلمت نفسي لدفء الفراش والأحلام،أشم في حلمي رائحة شواء ، ودخاناً يزكم الأنوف ،ها أنا بليلة سمر صيفية مع الزميلين أحمد وحسن ، السعال الجاف المتواصل يذهب بأنفاسي المتقطعة ،آه…رغم أني جائع ؛لكن الدخان الكثيف أسال دمعي بغزارة .
يبدوأني الوحيد من يسكن تحت تلك الكتلة الكثيفة من الدخان ،أشعر بثقل في رأسي وألم في عيني ،رباة لا أقوى على الوقوف أو الهرب ،أعراض نزلة برد شديدة تجتاحني ،على غير موعد وبدون مقدمات ،لقد استسلمت للنوم صحيح الجسم .
كنت أقربهم الى البابٍ الحديدي الذي يفضي للخارج ،زحفت أنا وفرشتي الإسفنجية، وفتحت مشبك الباب من الداخل بضربة واحدة قوية ،جعلت الباب يفتح على مصراعية ، وأسلمت نفسي للثلج والريح ،ورحت أعبق هواء بارداً ونقياً،ساعدتني قدماي المترنحة على الوقوف ،ورميت بنفسي على الثلج الأبيض، وبصوت مخنوق هتفت :حريق …وكلمات أخرى…. تسلل الهواء البارد بعد هروب ألسنة الدخان الكثيف في ليلٍ أحلك، تحسست أنفي كأنها فتحة مدخنة ، لقد أرغم صديقي حسن المدفأة على تقبيل غطاءة واستسلم للنوم .
قال صاحبي أحمد: لولا لطف الله ،ثم نومك القلق ؛لكنا خبراً بجريدة : تماس كهربائي يودي بحياة ثلاثة طلاب في سكن جامعي ليلة العاصفة.

السابق
رعبٌ في المقابر
التالي
عُبـور

اترك تعليقاً

*