القصة القصيرة جدا

ليلى الجديدة

البارحة عاودني وبقوة ألم الضرس اللعين ،أتراه يتقصدني ،يزورني بعد انتصاف الليل ،لا أظن أنني بدعاً بين البشر ،ولا بد أن أي منا جرب ذلك مرة على الأقل،حتى يعذرني ويتفهم معاناتي ،حتى بعد تجرع مسكنات الألم.
ودع النوم عيوني الذابلة، ووقفت أمام التلفاز،هرباً من معاناتي ،
تلك الشقراءأسرتني رغم الألم،بكلامهاالمجروح ذو البحة اللاهثة،وفي مشيتهاالمتمايلة.،وكلامهاالمنساب كالماءالرقاق ،ودمعها الخاذل لقوة شكيمتها، آه ما أجمل زرقة عيونها !،وكذلك شعرها الأشقر الفوضوي !،قالت ليلى:لقد نسيت ليلى القديمة ،وأتقبل ليلى الجديدة ،ليلى التي فقدت قدميهاوكليتها وجزء من كبدها.
وتقبلت ذاتي الجديدة ،بدون أقدام،لكن بميزات جديدة أنا الآن لا أشعر بالبرد ،وأختار حذائي بأي مقاس أريده،عن أي ميزات تتحدث بعد فقد قدميها ! بإرادة قادرة على التزلج بأقدام حديدية،كم أبكتني ليلى المريضة الصحيحة؟! حينما ذكرت ارتطامها أثناء التزلج وإنكفائها ،وتحررهامن الزلاجاتين وأقدامهاالحديدية أيضا.
نسيت طرقات الألم التي أفقدتني صوابي ،وساقتني كالمأخوذ لأجلس أمام التلفاز قبيل الفجر آه كم كنت غبياً وضغيراً أمام ليلى التي فقدت قدميها وكليتها وطحالها وجزءاً من كبدها ونسيت؟! أما أنا فما زلت أئن من ألم ضرس ولم أتقبل نفسي الجديدة.

السابق
احتفالية
التالي
دموعٌ

اترك تعليقاً

*