القصة القصيرة جدا

ليموزين

عادة ما توكل إلي المسافات الطويلة.لا أتبرع بأجراء حوار إلا إذا بدأ به الراكب. تتنوع الأحاديث حسب مقتضيات الحال. هذه المرة كانت شابة ثلاثينية بمفردها, لا تحمل إلا حقيبة صغيرة. ملامحها أفرنجية. بدأت هي بعد فترة بالحديث بعربية ذات لكنة. تطرق الحوار لأمور شتى. تنبهت بعد فترة أني كمن يتم أستجوابه. كلماتها كانت قليلة و دائما تحمل سؤال و أنا كنت أسترسل في الشرح و التفنيد. تجنبت أبداء وجهة نظري و كانت جملي تبدأ بيقولون أو أنهيها بهكذا سمعت. أجزلت لي العطاء و طلبتني لرحلة العودة بعد ثلاثة أيام. لم تتحدث مطلقا هذه المرة و أكتفت بأبتسامة و أنحنائة بالرأس عند الوصول. بعدها بأيام ضاق علي صدري و بلغ قلبي حنجرتي و أنا أطالع صورتها في الجريدة اليومية. هدأ عني روعي و أنا أقرأ الخبر: مندوبة الإغاثة الدولية تتفقد أثار السيول في المنطقة الشرقية. حمدت الله كثيرا و أنتويت أن أضع في فمي قطعة زلط ضغيرة مع كل رحلة و أكتفي بسماع الموسيقى الخفيفة.

السابق
عكارة
التالي
زهرة عباد الشمس

اترك تعليقاً

*