القصة القصيرة جدا

لَيْتَ

لَيْتَ الزمان يعود.. وتعود الحياة للوراء.. وعقارب الزمن تتقهقر.. لتعود الأرض كما كانت واسعة.. ترتدي ثوبها السندس الخضر القشيب .. والمدي الفسيح ينحني .. يوشوش النخيل .. والزهور الملونة تهتز علي الأغصان .. والعصافير تتراقص في الفضاء البعيد .. والقمر يرتل أنشودة الخلود .. والنسيم العليل يُقبل وجه الياسمين .. وقطرات الندي تبلل وجه الصباح .. لتصبح الحياة حلوة , وجميلة .. والسعادة ترفرف في جنبات الكون .. وأعود طفلاً صغيراً.. بريء .. نشيطاً .. أستيقظ قبل الشمس البيضاء .. أقفز من مخدعي .. أسبقها بقدمي ألصغيرتين الحافيتين .. أجلس متكوراً .. أنتظرها.. منكمشاً في نفسي .. تحت الحائط اللبن أمام البيت .. يصفعني البرد .. أنتفض كقط صغير .. تدهسه دهشة عيون المارة .. أجمع يداي لأنفخ فيهما أفركهما , أدسهما تحت جناحي ..الصقهما في جسدي الدافئ.. تحت ثيابي ..وأسناني تصطك ببعضها وبخار الماء يتصاعد من فمي الصغير .. قد صار مدخنة .. وأنا أنتفض في سعادة غامرة .. وأمي تزعق علي .. تناديني في غضب شديد.. حتى أذهب إلى المدرسة … أعود الهو , والعب .. مع رفاق الطفولة والصبا .. بعدما تفرقوا.. منغمسين في هموم الحياة , ومشاغلها التي لا تنتهي .. إلا بانتهاء العالم.. لنجري , ونلعب , ونقفز في الترعة الصغيرة .. ثم نخرج لنتسابق من جديد , ونلعب بالكرة .. والشمس التي أنتظرها كل صباح .. تختبئ خلف السحب البيضاء لتطل علينا من حين لآخر .. تلعب معنا وتجري .. ونحن لا نكِل , ولا نمل , ولا نتعب.. ولا نعبأ بشيء الا اللعب .. حتي يأتي للمساء .. والجوع يفترس ببطوننا الصغيرة.. ونحن لا نشعر إلا بالسعادة , والمرح .. وتخرج الأمهات لتبحثن عنا , في كل مكان , لتردنا إلي البيوت .. ولما يجدننا يهرولن خلفنا .. ونحن نجري أمامهن .. فتزعق أمي بأشفاق ..وبكل صوتها تناديني , تتوعدني حتى اعود إلي البيت .. فأبي في انتظاري هناك .. يتوعدني , فأجدني أجري في صمت ,.. وحين اعود ادراجي إلى البيت.. تخيفني من أبي.. حتى لا يضربني.. تغسلني من التراب لتزيل عني التعب .. أجلس أتناول عشاءي .. أرتب جدولي الدراسي .. ثم أذاكر دروسي ..اضع شؤني الصغيرة في حقيبتي .. وبعدها أنام .. وأنا أحلم باليوم الجديد ليتحرك قلبي الصغير من مكانه .. ويقفز .. ويجري .. خلف بنت الجيران الصغيرة. ذات الخامسة عشر ربيعاً ..لأتعلق في عينيها الزرقاوين, وشعرها ألأصفر الطويل.. الذي يضاهي خيوط الشمس .. وهي تسير في طريقها إلى المدرسة .. اقف لها في كل صباح .. أمام الشارع أتنظر.. تنظر إلى , وتبتسم فأرتبك , وأفرح .. ويهتز قلبي في صدري .. وأظل يومي أفكر فيها .. وأنا سعيد .. أغني.. وارقص.. وفي الليل أحلم بها, وبعينيها الجميلة.. وأتمنى آن أكون شاعراً.. لأكتب فيها الشعر, أو رساماً لأرسم عيناها .. وضحكتها تبلوها جميلاً , أو نحاتاً لأصنع لها تمثالاً .. أزين بها وجه مدينتي الخرسانية .. أو ثرياً لأتزوجها…وأظل أحلم .. وأحلم .. حتى يأتي الصباح … ؟.

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
عفَّة
التالي
تَعْطِيشٌ

اترك تعليقاً

*