القصة القصيرة جدا

ماء العين

أعددتُ قهوتي كعادتي عند انتصاف الليل و هدوء الكون .. جلستُ على كرسي مكتبي .. غرستُ سماعات اللاب في أُذُنَيّ .. احتضنتُ الفأرة بِراحتي و نقرتُ تسجيل الدخول ..
أرعبني أن لا دخول ولا وجود لحسابي أو صورتي .. يا إلهي ..! ذكرى مؤلمة أمامي هذه الليلة لابد و أن أكتب فيها .. أين و كيف اختفى حسابي و فيه رصيدي الأدبي و آلاف الأصدقاء ..!، حاولتُ استعادته بمفردي دون فائدة .. هرعتُ إلى غرفة ابني .. أيقظته ..
– حسابي اختفى .. أغِثني حبيبي .
اعتدلَ مِن فِراشه .. تأملني .. ابتسمَ و لم يُكلمني .. سار أمامي إلى مكتبي .. جلس مكاني .. بينما أنا مُحدِّقٌ به بِذهول كيف له أن ينام بملابسه المدرسية و جواربه ..!، حاولتُ سؤاله بينما هو مُنهمِكٌ بِعزفِ التحدي على الأزرار .. أهداني حسابي مع كلمة مرور جديدة كتبها على أوراقي، غادرني إلى فِراشه مُبتسماً بصمت .. بينما أنا سارعتُ لِكتابة رِثائه في ذكرى استشهاده الأولى.

السابق
ملاذ
التالي
هاوية

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. Amani bengawi قال:

    يا الله !
    السوشيال ميديا..تظل من أساسيات الحياة ..دونها سنكون خارج العصر . أعجبتنى الإشارة إلى تفوق أبناؤنا فى تقنياتها وفلاحهم فيها أكثر منا. ويالروعة حضور الإبن الشهيد فى النص بتلك الكيفية. وهم فى الأصل (أحياء عند ربهم يرزقون).

اترك تعليقاً

*