القصة القصيرة جدا

ما حدث بالضبط

تنكب آخر خيبة عائلية وباستعطاف مر استطاع إن ينتزع من أحد أولاده عملة ورقية ذات قيمة صغيرة بالكاد تمكنه من الذهاب والعودة لحضور زفاف أحد أصدقاءه ، وجد من الضروري حضور حفلة الزفاف كجزء من كسر طوق الخيبة التي بدأت أعراضها عليه بوضوح .
قبل أن ينتصف الليل وبعدما أخذت الحفلة بالتفكك عاد إلى منزله ، باديء ذي بدء هاجمه كلبه هجوما شرسا ًوكأنه لم يعرفه إطلاقا ، حاول ترويضه بكل الطرق دون أن يفلح بذلك وبصعوبة بالغة حصل على موطيء قدم على دكة الباب الذي أخذ يطرقه بقوة وخوف ،إعتقد َ إن هذا هو ليس كلبهم وربما ظل الطريق وهذا ليس منزله أيضا ، أثار نباح الكلب المستمر انتباه أحد الجيران الذي خرج من منزله ثم دخل حالما شاهد صاحب المنزل قبل أن يستنجد به ولم يثر استغرابه هجوم كلبه عليه ، لا أحد يفتح الباب ، يبدو ان الطرق على الباب غير مجد ، رجع إلى صاحبه وقد انتهت مراسم الحفل ، تذرّع ان زوجته ذهبت إلى أهلها واصطحبت مفتاح الباب الخارجي ، دسّ نفسه مع بعض الأجساد المتهالكة على سطح المنزل وبات ليلة سوداء سادها الشخير .
عند الصباح شاهد في المرآة علامات الخيبة على وجهه واضحة ، سمع بإذنه اللغط والهمس وأيقن انه يدور حوله ، فوجيء بتعليق عضويته كرئيس للعائلة لإخفاقه في إدارة دفة الأسرة وتوجيههم نحو جادة الصواب ، علم ألقاصي والداني بحظر دخوله المنزل ، ثمة أسمال له في المنزل لازالت بذمته ، سحبتْ منه كافة الصلاحيات الممنوحة له بموجب عقد الزواج المبرم معه قبل عشرين سنة ، وقف ابنه شامخا أمام الملأ معلنا بأعلى صوته يا سادة يا كرام : أرجو ان لاتتهموني بالعقوق لأن أبي هذا كان ينث عرقا تحت أشعة الشمس التي صبغته بلون الغروب وتمزقت على كتفه عشرات القمصان ، أغلبها يعود لي شرعا ، كان يغررنا انه بائع أرصفة ، فرض علينا ان نكون نباتيين وكنّا ، أوهمنا أنها بديلة عن اللحوم ثم استعاض عنها بالماء على انه بديل عن البقوليات ويحتوي على أوكسجين وأملاح معدنية ، قلص وجبات الطعام إلى وجبتين هزيلتين وأخفى علينا معلومات خطرة مفادها أننا مصابون بفقر دم جماعي ، في الوقت الذي أقام علاقات واسعة مع بائعات الأرصفة مما حدا بأمي أن تتخذ اجرتءات معقدة في علاقاتها الاجتماعية أغدقت علينا بالمال الوفير في غضون أشهر قليلة إستطعنا أن نتنفس الصعداء بغض النظر عن القيل والقال وقطع صلات الرحم وسأواصل مسيرة حياتي مشيا على الأقدام وسأمنح أبي شيئا من آرشيف العائلة ان هو عاد إلى رشده …

– عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
– عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب
– صدرت له –
– جنون من طراز رفيع/مجموعة قصصية –دار الشؤون الثقافية – بغداد 1999
– مخلوقات ومدن /مجموعة قصصية – مكتب المدى – بغداد 2001
– خيبة يعقوب /رواية –منشورات منتدى عين للثقافة والابداع – طبعة اولى 2006.
– خيبة يعقوب /طبعة ثانية شؤون الثقافة والاعلام – محافظة ميسان
– 2010
– اسفل الحرب ..اسفل الحياة /مجموعة قصصية ــــــــ اتحاد الادباء والكتاب
في ميسان 2012.
– منحه مجلس محافظة ميسان بدرع الثقافة عام 2009.
– منحه المجلس الشعبي لدعم الثقافة درع الابداع لعام 2013.
– فاز بالجائزة الاولى بمسابقة دار جان للنشر في المانيا للقصة القصيرة عام 2012من بين 264مشارك من الدول العربية والاجنبية .
– فاز بالجائزة الثانية بمسابقة نازك الملائكة للقصة القصيرة عام 2012التي اقامها الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين .
– نشر العديد من القصص والمقالات النقدية في الصحف والمجلات العراقية والعربية
– عمل محررا في عدد من الصحف والمجلات الادبية والمواقع الالكترونية

السابق
انتظار
التالي
حماده مشرف بجروب القصة الذهبية

اترك تعليقاً

*