القصة القصيرة جدا

متقاعد

لا أدري هل هي الصدف من تجمعنا،أم أننا نتشابه في سرعة الوصول للصراف الآلى كلما وصلتنا رسائل وصول الراتب .
ذلك الموظف الستيني أشاهده و أرقبه دائما ،لقد علمني حينما كنت في الثانوية العامة مرة يسبقني ومرة أسبقه وأخرى أراه في الشارع عائداً يحرك أصابعة يكون سبقني بدقائق قليلة،ويدير عملية ذهنية، أخالها لازمة كلما صادفته،لقد ارتقى فأصبح يستخدم الحركات والكلمات ليعبر عمايجول بخاطره.
غالبا أرقبه وهو يضع بطاقته، يكشف حسابه، يعد على أصابعه، ويتشكك في مصداقية الصراف ، وكل مرة أسلم عليه أقطع حبل حساباته ،ويعاود عد النقود مرةً أخرى، لم يخطئْ البنك مرةً واحدةً،ولم يكفْ عن عد النقود ،وخصر عينيه لجهة اليمين واستخدام أصابعةلمراجعة الحساب ذهنياً،من يراه يظنه يسبح الله، قبل السحب وبعد السحب وأثناء الحساب.
الهاجس الذي يهاجمني دائماً كلما صادفته أن يرقبني أحد طلابي ويراني أتقمص حركاته وسكناته وخصر عيني لجهة اليمين،ويراني اتشكك في مصداقية الصراف ويظنني أسبح الله قبل السحب وأثناء السحب وبعد السحب…

السابق
مِزوَلةٌ
التالي
تعويدة حب

اترك تعليقاً

*