القصة القصيرة جدا

مثلث

تلك الآنسة..لا أدري كما تلحظين أصبحت مكتنزة؛ تُرَاها أصبحت ربّة بيت بعد كل هذا الغياب؛ حقا كنت قد رأيتها صدفة مرة أو اكثر؛ لقاؤنا لم يتعد تبادل نظرات و ابتسام ثم لم نلبث أن توارينا عن الأنظار ..تعلم أنني على ذمة أربعة أطفال؛ صَبِيَّان؛ زهرة و حبة نسرين.زوجتي بعد أن ابتلعت نصف إنتاج العالم من الأسبيرين؛ وبعد أن عادت من العالم الآخر أربع مرات حكت أن العالم هناك أوسع و أرحب؛ و أن الحقول هناك أكثر خضرة ؛أن السماء هناك تمطر عطرا و شعرا.حدثتني أيضا عن طب الأعصاب و أمراض العقل و آفات الحب، كم كنت سعيدة و أنا أهم لأمدك بيدي لتلج المنزل؛” تقصد الجنة التي أوصى لها بها الرب قبل غضبه وإعلانه الكفر”.تم غسيل القلب بنجاح؛ لكن الأمر أصبح معقدا أكثر فأكثر؛ تلك الآنسة لليلة الثانية على التوالي أصبحت تترصَّدُني عند باب العمارة التي سكنتها حديثا، المسكينة لا تعلم أنني على ذِمَّة امرأة بعنفوان كلِّ الرجال؛ و كل رجل يمتطي جوادا؛ و يحمل في يده قوسا و في اليد الأخرى حربة..الحربة الأخيرة كانت مُسَوَّمَة تّجاه القلب؛ القدر أخطأ الصدر لكنه أصاب القلب في مقتل، كانت آخر صيحة لكني مازلت بينكم على قيد الحياة؛ قلب من مطاط و قلب من حرير؛ هي الحقيقة بشر يعتاش على تجارة نصف الجملة ويبيع لأهل الحارة نبضا بالتقسيط..تذكرالآنسة كيف جمعتنا صدفة و ألف نداء، كان الجو حارا في الأعالي؛لا طير يطير و لا سير يسير؛ كانت تصرخ و تصرخ؛ العالم هناك كان شيخا كبيرا يعاني الصمم؛ كان عشقا من أول نظرة وبعدها سلمتني الأمر ومفاتيح السيارة؛ كسائر العاشقات وديعة منقادة..شربنا بشراهة لغاية العصر؛ وكلما ارتوت عافت حليبها أكثر..كانت حينها طفلة و الآن أصبحت خبيرة تتحرش بي عند باب المنزل؛ لكنها الليلة كانت متألقة أكثر فأكثر، رمتني بنصف نظرة و ابتسامة متوردة متوارية كما يتدلل القمر؛ المسكينة لا تبالي أن باب منزلي حقل ألغام و منطقة عسكرية محظورة؛جاري العجوز الذي يسكن الطابق الأسفل؛ محارب قد عاد لتوه من الهند الصينية؛ و أبوه الوسيم؛ كان قد حارب تحت راية المحور، و أن أبي نكاية في جاري الايطالي؛ كان قد حارب تحت راية الحلفاء..تتوارى الآنسة وراء سيارة “سالفادور” لكنها مازالت تتفرسني بعينها الثالثة.. تتحيّن الفرصة لتذكرني بوعدي حين تنادي “ماو”.

السابق
أكـلـيــلُ الــدَّم
التالي
أم

اترك تعليقاً

*