القصة القصيرة

مجرد حلم

لا أعلم لماذا استدعتني إدارة الجامعه في هذا اليوم للحضور ؟ انتهت دراستي بالجامعه منذ اكثر من أربع أعوام . نزلت من القطار في اتجاهي لبوابة الكلية وكل ما كان يدور في رأسي هو كلمات موظف العلاقات العامه بالجامعه عندما قال لي هاتفيا : اتصلنا ايضا بعدد من زملائك في نفس القسم . هل يعقل أن أصادفها هناك ؟؟ هل يعقل بعد كل هذه السنوات من الفراق المكتوب علينا قدرا أن تأتي عيني في عيناها ؟ هل يعقل أن تكون واحده من بين المدعوين ؟؟ كان القلب يرتجف شيئا فشيئا ونبضاته تتسارع اكثر كلما اقتربت من القاعه المقصوده ، لم يعد يهمني سبب الحضور بقدر ما يهمني رؤيتها . دخلت القاعه ونظرت فيها باحثا عن وجهها الذي لم أنساه يوما منذ افترقنا ، لم أجد تلك العيون الملائكيه بين الحضور . لا أدري لماذا هممت بالانصراف من القاعه رغم أنني مازلت جاهلا بسبب قدومي اليها ، واذا بي اسمع صوتا لم اسمعه منذ زمن ولكنه ما زال محفور في سمعي بل محفور في ذاكرة قلبي . انه صوتها وهي تنادي بشوق …ازيك يامحمد !!! . كان وقع كلماتها علي قلبي كالأرض البور منذ زمن وجاءها المطر ، كورود الصباح اذا جاءتها قطرات الندي بعد ليل طويل من الجفاء . ادرت ظهري والتفت اليها فإذا هي كما اخبرني قلبي . هي التي ارتجف القلب سنوات شوقا لرؤيتها ، هي التي غابت الروح منذ ان غابت طلتها عن عيني . لم أرد عليها سؤالها بالرد المعتاد ..الحمد لله بخير ..، بل وجدت لساني دون إراده منه يلفظ كلمه ظلت مكتومه في الصدر سنوات …وحشتيني … . نظرت لي نظرات مبعثره بين الشوق والحنين والسعاده والذهول . رأيت في عيناها ملايين السطور من الكلمات ، لم تكن سوي كلمه واحده ..وانت كمان وحشتني جدا .. ولكن حياءها المعهود عنها منعها من ان تنطقها بلسانها ، ظلت صامته لدقائق حتي بادرتها بعرضي المتوقع .. هل لي أن أجلس معكي لدقائق ؟ . ردت قائله نعم يامحمد بالتأكيد .. وجدنا أنفسنا نسير لا إراديا نحو تلك الأماكن القديمه التي امتلأت بذكرياتنا معا منذ سنوات . تغير شكل الأماكن ولكن لم تتغير رائحة الذكري التي تفوح منه .. أخذت أذكرها بلهف واخذت تبتسم بشوق . هنا التقينا لأول مره ، هنا تحدثنا لأول مره .هنا تشاجرنا عندما اخبرتك بعدم الاقتراب مرة اخري من ذلك الاستاذ الجامعي أو من ذلك الزميل في الصف ، هنا عرفتي أنني كنت أغار عليكي ، هنا أول مره أحسستي بحبي لكي رغم أنني لم أبح به يومها ، هنا ابتسامتنا ، هنا ضحكاتنا ، هناك وقفنا لساعات بحجة مناقشة امور دراسيه ونسينا أنفسنا لأكثر من ساعه ، هناك كنتي تجلسين مع زميلاتك بينما اقف في الجهه المقابله اشتاط حقدا وحسدا لهن وكأني كنت أغار منهن اذا أشغلوكي عني ، هناك أول مره صارحتك بحبي بعد أن شل لساني لدقائق وتصبب العرق مني أمطارا . وهناك كانت لحظة الوداع التي لم تشهد كلمه واحده بيننا سوي أنهار من الدمع وأهات من القلب المحترق خوفا من أن تفرقنا الأيام ، هناك حملت لي دموعك في اخر لقاء بيننا مليون رساله معناها ..سأفتقدك .. هناك ودعتك ولم تدري أنني ظللت بعدها طريح الفراش واسير المرض لشهر كامل حزنا علي فراقك . كنت أعدد ذكرياتنا بينهما كانت تنظر في عيني كالطفل المشتاق لحديث أمه وثرثرتها منذ زمن .وما ان انتهيت فوجئت بسؤالها لي في صوت اقرب للهمس .. أما زلت تحبني ؟ قلت لها تخبرك عيناي بشوقها ويخبرك قلبي بنبضه المرتجف وتخبرك دموعي في غيابك ، تخبرك اشعاري التي لم تكتب لغيرك وسطوري التي لم يخرج فيها سطرا بغير حروف اسمك المحفور بين كلماته . تخبرك قهوتي التي لم أدمنها سوي في غيابك ، يخبرك عطرك المفضل الذي لم أزل أضعه خلسة في غرفتي لأشتم رائحتك وأشعر بوجودك برغم أنه عطر نسائي . تخبرك يداي التي لم توضع بها دبلة فضيه حتي اليوم لأنني لم أجد امرأة مثلك . امسكت بيدي ودموعها قد بدأت في التساقط من عينيها ورسمت علي راحة يدي اليمني قبلة رفق وحنان وشكر ، كانت تقبلها وكأنها تداوي حرقة القلب سنوات من الفراق ، كانت تقبلها وكأنها تعوضني مرارة الأيام وقهر الليالي الطويله التي غابتها عني . ثم قامت وهي تستأذن في الرحيل قلت إلي أين ؟ قالت سأذهب الأن. قلت وذلك اللقاء المرتقب في القاعه ؟ قالت لم يكن هناك لقاء ، قلت كيف ذلك ؟ ومن اتصل بي ؟ قالت مجرد امنيه تمناها قلبك ، قلت ومتي سأراك مرة أخري . قالت عندما تتصل بي في منامك سوف آتيك في الحلم . قلت ولقاءنا الأن وحديثنا وقبلتك علي كف يدي ونظراتك وحنينك ؟؟؟؟
قالت كان #مجرد_حلم
قمت من نومي حينها ونظرت في صورتها الموجوده تحت وسادتي ، وتذكرت حقا انه كان مجرد حلم لأنها توفت وفارقت الدنيا منذ عامين

السابق
القبرة والقنبلة
التالي
الوَهْم..

اترك تعليقاً

*