القصة القصيرة جدا

مجون

الحياة نبيذ معتق، أم أن النبيذ حياة معتقة؟ واقع الأمر هو أنني إلى الآن لم أجد جوابا شافيا. مع ذلك أرتشف النبيذين وأثمل مرتين؛ لأصحو بعدها بوجهين، أحدهما مقطب الجبين والآخر ضاحك الأسارير. كيف سأحمل رأسين على رقبة هشة؟ كان علي اتخاذ قرار سريع بشأن هذا الرأس الإضافي. أجريت قرعة؛ فكان الأول من نصيبي. لم أستغرب الأمر أبدا؛ فتلك التجاعيد التي تمتد كما خطوط العرض على جبهتي هي الشاهد الوحيد على مسيرتي عكس التيار. ماذا سأفعل بالآخر؟ سأرمي به عند أقرب حاوية قمامة، حيث ينتشر حولها جياع الأرض أفواجا أفواجا، سيبتهجون بوجه ضاحك يلقى أمامهم ككرة قدم، ربما يسددون به هدفا في مرمى ممتلئي الجيوب والبطون، أو يتندرون على قسماته المتعرجة؛ فيجعلونه أراجوز الحاويات، ويمضون سهرات، يدعون إليها أصدقاء لهم، لم يعرف الضحك طريقا إليهم.
لن أتردد أبدا” واحد، إثنان، ثلاثة” ها هو يتدحرج بسرعة لافتة، لكأنه في عجلة من أمره، يبغي الخلاص من هشاشة جسدي المسكون بالوجع. جاءته الفرصة على طبق من ذهب؛ فلاذ بأحزان تفترش الأرض وتلتحف السماء. وقفت من بعيد أراقب ردة فعل من كانوا هناك، لم يحدث شيء مما توقعته؛ فقد تغافلوا عنه وعادوا إلى ما كانوا عليه من سعي حثيث لإسكات جوع أزلي توارثوه أبا عن جد.

السابق
نزهه..
التالي
دواء

اترك تعليقاً

*